عبد المنعم إمام: أنا لست معارضا بل إصلاحيا والمجتمع يحتاج سياسة جديدة| فيديو
أكد النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، أن وجود المعارضة داخل أي دولة هو أمر طبيعي وضروري لصحة الحياة السياسية، موضحًا أن مصر، باعتبارها دولة كبيرة يبلغ عدد سكانها أكثر من 105 ملايين نسمة، لا يمكن أن تخلو من أصوات متعددة وتيارات فكرية مختلفة.
وقال عبد المنعم إمام، خلال لقائه في برنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة قناة النهار، إن الاختلاف سنة الكون التي خلق الله الناس عليها، وإن التنوع الفكري والسياسي هو ما يثري المجتمعات ويمنحها القدرة على التطور والتوازن، وأضاف أن "في بلد بحجم مصر وعمقها التاريخي، من غير الطبيعي أن تكون هناك رؤية واحدة فقط، بل يجب أن تتعدد وجهات النظر لتصب جميعها في مصلحة الوطن".
بين المعارضة والإصلاح
وتناول عبد المنعم إمام، تعريفه لنفسه كمُصلح سياسي وليس معارضًا، قائلاً: "أنا لا أحب أن أُعرِّف نفسي كمعارض، بل أعتبر نفسي إصلاحيًا يسعى لتصويب المسار دون صدام، لأن الهدف في النهاية هو تحقيق المصلحة العامة"، قائًلا: "يعني إيه إصلاحي؟ يا معارضة يا موالاة"، ليجيب موضحًا أن الواقع السياسي في مصر تغير كثيرًا بعد ثورة يناير، فلم يعد هناك حزب حاكم يسيطر على السلطة كما كان الحال في عهد الحزب الوطني قبل الثورة.
وأضاف عبد المنعم إمام، أن الوضع الحالي قائم على وجود أحزاب داعمة للحكومة أو ظهير تصويتي لها داخل البرلمان، لكنها لا تشارك فعليًا في تشكيل الحكومة أو اتخاذ قراراتها التنفيذية، وأوضح أن هذا المشهد يجعل من مصطلحات مثل "المعارضة" و"الموالاة" أوصافًا غير دقيقة في توصيف المشهد السياسي المصري الحديث.
أزمة ثقة في الشارع السياسي
وأشار رئيس حزب العدل، إلى أن الشارع المصري اليوم يعاني من أزمة ثقة حقيقية في السياسة والأحزاب، موضحًا أن الناس أصبحت تنظر إلى مصطلح "معارضة" باعتباره يعني "الصوت العالي بلا إنجاز"، بينما كلمة "موالاة" باتت مرادفة في ذهن البعض لـ"التأييد المطلق للحكومة دون نقد أو تصحيح".
وقال عبد المنعم إمام: "كلتا الكلمتين لم تعودا مناسبتين لمستقبل السياسة في مصر، لأن المواطن لم يعد يثق في الشعارات، بل يريد رؤية مواقف عملية وبرامج واضحة. نحن بحاجة إلى نموذج سياسي جديد يقوم على الصراحة والجرأة وتقديم البدائل الواقعية، لا مجرد انتقاد أو تأييد أعمى"، وأن حزب العدل يسعى لأن يكون هذا النموذج، من خلال ممارسة سياسية نزيهة تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار، مشددًا على أن مصر تحتاج إلى تيارات إصلاحية قادرة على العمل بموضوعية وتقديم حلول حقيقية للمشكلات اليومية التي يواجهها المواطنون.
منهج جديد في العمل الحزبي
وأكد عبد المنعم إمام، أن الإصلاح لا يكون بالشعارات بل بوضع خطط عملية وبرامج واضحة، مشيرًا إلى أن حزب العدل حرص في مؤتمره العام الأخير على طرح برنامج انتخابي متكامل مكوَّن من 59 صفحة، يتضمن رؤى واضحة في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد والحكم المحلي.
وأوضح عبد المنعم إمام، أن الهدف من هذا البرنامج هو إرسال رسالة واضحة إلى الشارع المصري مفادها أن الحزب لا يكتفي بالكلام أو النقد، بل يمتلك تصورات عملية لما يجب أن تكون عليه الدولة في المستقبل، قائًلا: "نريد أن نقول للمواطن: عندما نصبح في البرلمان القادم، هذا ما سنقدمه لك من تشريعات ومبادرات حقيقية لتحسين حياتك".

السياسة ليست صراعًا بل بناء
وختم عبد المنعم إمام، حديثه بالتأكيد على أن السياسة ليست ساحة خصومة أو صراع بين أطراف متناحرة، بل هي فن إدارة الاختلاف لتحقيق التوافق حول مصلحة الوطن، قائًلا: "نحن في حزب العدل لا نعارض من أجل المعارضة، ولا نؤيد من أجل القرب من السلطة. نحن نسعى لإصلاح ما يمكن إصلاحه، لأن الوطن يحتاج إلى من يقول الصواب حين يكون صوابًا، ويُصحح الخطأ حين يقع".
واختتم عبد المنعم إمام، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تجديد الخطاب السياسي بالكامل، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة من خلال الصدق، والشفافية، والجرأة في طرح الحقائق، قائلًا: "الإصلاح هو طريق المستقبل.. وإذا استطعنا أن نعيد للسياسة معناها الحقيقي، فستعود الثقة بين الدولة والمواطن، وسنرى حياة سياسية أكثر نضجًا وعدلاً في مصر القادمة."