خالد أبو بكر: دبلوماسية مصر الهادئة أعادت لها مكانتها العالمية بعد سنوات من العزلة
أكد الإعلامي خالد أبو بكر، أن المكانة المرموقة التي وصلت إليها مصر اليوم على الساحة الدولية لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة سنوات طويلة من الصبر والعمل الدبلوماسي المتزن الذي انتهجته الدولة المصرية منذ عام 2013، مشيرًا إلى أن مرحلة ما بعد 30 يونيو كانت مليئة بالتحديات السياسية والضغوط الخارجية.
ثمرة سنوات طويلة
وأوضح أبو بكر، خلال تقديمه برنامج "آخر النهار" المذاع عبر قناة النهار، أن عدداً من الدول في تلك الفترة لم تكن تعترف بشرعية القيادة المصرية، وكان هناك تحفظ شديد في التعامل مع القاهرة على الصعيد الدولي، مؤكدًا أن تلك المرحلة كانت الأصعب في تاريخ العلاقات الخارجية لمصر خلال العقود الأخيرة، مضيفًا أن العالم كان ينظر إلى مصر حينها بعين الشك والتريث، في ظل حملات إعلامية منظمة حاولت النيل من الدولة المصرية، إلا أن الإدارة الهادئة للرئيس عبد الفتاح السيسي استطاعت أن تُغيّر هذه النظرة تدريجيًا حتى استعادت مصر احترامها ومكانتها الدولية المستحقة.
واسترجع خالد أبو بكر، ذكرياته خلال مرافقة الرئيس السيسي في أولى زياراته إلى الأمم المتحدة عام 2014، مؤكدًا أن تلك الزيارة كانت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، قائًلا:"أتذكر جيدًا كيف كانت مصر وقتها معزولة دبلوماسيًا، بل وكانت خارج الاتحاد الأفريقي، وكانت بعض الدول تتعامل معنا بتوجس وتحفظ شديد"، وأن الوضع تغيّر تمامًا اليوم، بعد مرور أكثر من عقد على تلك الأحداث، حيث أصبحت مصر مركزًا للحوار الإقليمي والدولي، ومقرًا للقاءات ومؤتمرات على أعلى المستويات.
حكمة السيسي في إدارة الأزمات
وضرب خالدأبو بكر، مثالاً باجتماعات شرم الشيخ الأخيرة التي شهدت حضور رؤساء أجهزة استخبارات ومبعوثين دوليين رفيعي المستوى، لمناقشة ملفات إقليمية بالغة الحساسية، من بينها ما يُعرف بـ"مبادرة ترامب الخاصة بالمنطقة"، مؤكدًا أن مجرد انعقاد مثل هذه اللقاءات على الأراضي المصرية يعكس مدى الثقة الدولية في القيادة المصرية ودورها في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وأشاد خالد أبو بكر، بما وصفه بـ"السياسة الهادئة" التي يتبعها الرئيس السيسي في التعامل مع الملفات الخارجية الحساسة، قائلاً إن تجنّب التصعيد أو الردود الانفعالية على الهجمات السياسية من بعض رؤساء الدول كان أحد أهم أسباب استعادة مصر لاحترامها الدولي، وأن الرئيس السيسي اختار طريق البناء الهادئ والعمل الصامت بدلاً من الدخول في معارك سياسية أو إعلامية لا طائل منها، وهي السياسة التي أثمرت عن نتائج ملموسة على أرض الواقع، سواء في علاقات مصر بالقوى الكبرى أو في دورها الإقليمي في ملفات الأمن والطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب.

مصر تستعيد احترام العالم
وأكد خالد أبو بكر، أن مصر اليوم باتت تحظى بتقدير واحترام في المحافل الدولية، مشيرًا إلى أن الدول التي كانت تتعامل بتحفظ مع القاهرة أصبحت الآن تسعى للتعاون والشراكة معها في مختلف المجالات، وأن الاستقرار الداخلي الذي حققته الدولة المصرية، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، أسهما في تعزيز ثقة العالم بمصر، قائلاً: "اليوم، كل من يزور مصر يدرك أن هناك دولة قوية تمتلك مؤسسات راسخة وقرارًا مستقلًا، وهذا ما جعلها تعود إلى موقعها الطبيعي كدولة مؤثرة في محيطها العربي والإفريقي والدولي."
واختتم خالد أبو بكر حديثه بالتأكيد على أن القوة الحقيقية للدول لا تُقاس بالصوت العالي أو الشعارات، بل بالثقة والمصداقية والاستمرارية، وهي القيم التي التزمت بها مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن ما تحقق من تحول في صورة مصر الدولية لم يكن نتيجة الصدفة، بل ثمرة إدارة واعية ومثابرة سياسية، جعلت من القاهرة رقمًا صعبًا في معادلة الاستقرار العالمي، مضيفًا: