رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«في مثل هذا اليوم».. ميلاد بليغ حمدي: ملحن الوطن وصوت المعركة

بليغ حمدي
بليغ حمدي

في مثل هذا اليوم، الثلاثاء 7 أكتوبر، الذكرى الـ94 لميلاد الموسيقار الكبير بليغ حمدي، الذي لم يكن مجرد ملحنٍ للحب والعاطفة، بل كان أحد أبرز الأصوات التي عبّرت عن وجدان الأمة المصرية في لحظات الانكسار والانتصار، فمن بين أوتار عوده خرجت الأناشيد التي رافقت المصريين في الحرب والسلام، وغنت بها الحناجر ما لم تستطع الخطب قوله.

ولد بليغ عبد الحميد حمدي مرسي، والذي اشتهر بـ «بليغ حمدي» في 7 أكتوبر 1931، ونشأ في بيتٍ مصري يحب الفن والوطن، منذ صغره، أدرك أن اللحن يمكن أن يكون سلاحًا، وأن الموسيقى ليست فقط للغناء، بل للتعبير عن الروح الجماعية للشعب، درس في معهد فؤاد الأول (معهد الموسيقى العربية حاليا)، وبدأ مسيرته شابًا يافعًا يحمل في داخله مشروعًا موسيقيًا يعبّر عن الناس لا عن القصور.

«عدّى النهار».. حين بكى الوطن على لحن

بعد نكسة يونيو 1967، كانت مصر تبحث عن صوتٍ يبكي ويواسي، فكتب بليغ لحن “عدى النهار” على كلمات عبد الرحمن الأبنودي، وغنّاها عبد الحليم حافظ بصوتٍ مبحوح كصوت الجرح نفسه، لم تكن أغنية عادية، بل نشيدًا للحزن الجماعي.
لم يكن اللحن بكائيًا بقدر ما كان مقاومًا، يعبر عن مرارة الخسارة، لكنه يفتح الباب للأمل، لتتحول الأغنية لاحقًا إلى وثيقة وجدانية عن تلك المرحلة.

وحين عبرت مصر قناة السويس في أكتوبر 1973، كان بليغ حمدي أول من عبر بالألحان، لحن الأغنيات الوطنية التي خلدت النصر، فكانت «عاش اللي قال» و«البندقية اتكلمت» و«على الربابة بغني» و«حلوة يا بلدي» من أبرز الأعمال التي رافقت الجنود في المعركة والمواطنين في الشوارع.
كانت ألحانه في تلك الفترة أشبه بصفارات النصر، تُلهب الحماس وتُعيد الثقة في النفس. كان يرى في الموسيقى واجبًا وطنيًا لا يقل عن البندقية، فقال ذات مرة: «اللحن سلاحي.. ودي كانت معركتي».

لم يكن بليغ حمدي في الميدان، لكنه كان على جبهة الفن لا يهدأ، في كل أزمة، كان صوته يسبق الحدث، يلتقط نبض الشارع ويحوّله إلى لحنٍ يعيد الثقة في الغد.
امتزجت في موسيقاه روح المقاومة الشعبية، فجمع بين الإيقاعات الفلكلورية والأنغام الحديثة ليجعل الأغنية الوطنية قريبة من الناس لا من المنصات. لذلك أحبته الجماهير بصدق، وآمنت أن لحنه لا يُصنع في الاستديوهات، بل من قلب الوطن نفسه.

رحل بليغ حمدي في 12 سبتمبر 1993 عن عمر ناهز 62 عامًا، لكن ألحانه بقيت تُسمع كلما احتاجت مصر أن تستعيد قوتها. لا تزال أغنياته الوطنية تُذاع في كل احتفال أو لحظة فخر، وكأن الزمن لم يمر عليها.
هو «ملحن المعارك» و«صوت العبور»، وواحد من القلائل الذين جعلوا من الموسيقى وثيقة وطنية، لا مجرد فن خفيف ناعم.

في ذكرى ميلاده، يبقى بليغ حمدي حاضرًا في ذاكرة المصريين كلما دوّى لحنٌ وطني أو ارتفعت هتافات في الميادين. فقد علّمنا أن الوطن يمكن أن يُغنّى، وأن اللحن قد يكون أقوى من الرصاص

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء