اللقاحات.. سر جديد تكشفه «الديار» في معركة الخرف
من قلب البحث العلمي تتكشف حقائق تُعيد تعريف مفهوم الوقاية، إذ لم تعد اللقاحات مجرد درع ضد العدوى بل أصبحت وفقًا لأحدث الدراسات طريقًا جديدًا لتقليل خطر الإصابة بالخرف.
وحسب صحيفة «الشرق الأوسط» تشير نتائج الأبحاث التي أُجريت في جامعات كبرى حول العالم إلى أن اللقاحات الشائعة يمكن أن تسهم في الحد من الخرف بشكل واضح، وهو ما يؤكده بول هاريسون أستاذ الطب النفسي بجامعة أكسفورد الذي أوضح أن البيانات الداعمة لهذه العلاقة أصبحت قوية للغاية بفضل قدرة اللقاحات على تقليل الالتهابات وتحفيز المناعة.
لقاح الإنفلونزا يأتي في مقدمة اللقاحات التي أظهرت تأثيرًا وقائيًا ضد الخرف، إذ وجدت دراسة أميركية واسعة أن من تلقوه كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى أربعين في المائة، كما بيّنت دراسة أخرى أن الانتظام في أخذ اللقاح السنوي لثلاث سنوات متتالية قد يقلل خطر الخرف بنسبة عشرين في المائة خلال الأعوام التالية.
لقاح الفيروس المخلوي التنفسي
يُعرف بارتباطه بحالات السعال ونزلات البرد فقد كشفت جامعة أكسفورد أنه خفض خطر الخرف بنسبة تسعة وعشرين في المائة خلال ثمانية عشر شهرًا فقط، مما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من فهم العلاقة بين المناعة العصبية والذاكرة.
وفي جانب آخر، أوضحت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن لقاح الهربس النطاقي يمكن أن يمنع حالة واحدة من كل خمس حالات خرف جديدة، وهو ما دعمته نتائج مشابهة في أستراليا، في حين بيّنت أبحاث أُجريت على لقاحي المكورات الرئوية والدفتيريا أن كبار السن الذين حصلوا عليهما كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى ثلاثين في المائة.
هذه النتائج تضع اللقاحات في قلب المعركة العلمية ضد الخرف، لتتحول من وسيلة تقليدية للوقاية من العدوى إلى أداة فعالة لحماية الذاكرة والعقل، في وقت تتزايد فيه حالات الخرف عالميًا وتبحث المجتمعات عن حلول حقيقية لمواجهة المرض الصامت.
اللقاحات اليوم لم تعد مجرد حقن تُعطى في الصغر بل أصبحت وعدًا جديدًا للحفاظ على الوعي الإنساني، ودرعًا يحمي الذاكرة من التلاشي، لتكتب «الديار» فصلًا جديدًا في رحلة الأمل ضد الخرف.

