رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

موعد تولى المنصب رسميًا.. من فاروق حسني إلى العناني كيف فازت مصر برئاسة "اليونسكو"؟

الدكتور خالد العناني
الدكتور خالد العناني

في لحظة اعتبرها المصريون والعرب لحظة فخر مستحقة، فاز الدكتور  خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق، بمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ليصبح أول مصري وعربي  وثاني أفريقي يتولى هذا المنصب منذ تأسيس المنظمة عام 1945، وجاء الفوز بعد حملة دبلوماسية وثقافية واسعة قادتها مصر باحترافية، حظيت بدعم عربي وأفريقي ودولي غير مسبوق.


دعم أفريقي وعربي واسع

 

بدأت حملة دعم الدكتور خالد العناني من القارة الأفريقية، إذ أعلن الاتحاد الأفريقي رسميًا تأييده الكامل لترشيحه باعتباره المرشح الأفريقي الوحيد للمنصب، واعتبر الاتحاد أن اختيار العناني يُجسد قدرة القارة على تقديم قيادة فكرية قادرة على تعزيز التعليم والثقافة وحماية التراث العالمي.

كما تبنت جامعة الدول العربية ترشيحه رسميًا، مؤكدة في بيانها أن "مصر بما تملكه من رصيد حضاري وثقافي عريق، تقدم للعالم مرشحًا يجمع بين العمق الأكاديمي والرؤية العالمية

و لم يقتصر الدعم على البيانات، بل انعكس في التصويت العملي داخل المجلس التنفيذي لليونسكو، حيث اصطفّت الدول العربية والإفريقية خلف المرشح المصري في جولة حاسمة، أمنت له أغلبية مريحة في الاقتراع النهائي.

 

الدعم الأوروبي

نجحت الدبلوماسية المصرية في كسب تأييد عدد من الدول الأوروبية المؤثرة، على رأسها فرنسا، ألمانيا، إسبانيا، والنمسا، إضافة إلى سلوفاكيا التي أعلنت رسميًا دعمها لترشيح العناني، معتبرة أن خبرته في إدارة المواقع الأثرية والتعامل مع المنظمات الثقافية الدولية تجعله الأنسب لقيادة اليونسكو في هذه المرحلة

كما عبرت فرنسا الدولة المضيفة لمقر المنظمة عن تقديرها العميق لـ"العلاقات الثقافية الممتدة مع القاهرة"، مؤكدة أن فوز العناني يمثل انتصارًا للدبلوماسية الثقافية ولروح التعاون بين الشمال والجنوب.

 

دعم ومساندة  آسيا وأمريكا اللاتينية

امتد التأييد أيضًا إلى خارج الإقليمين العربي والأفريقي، حيث أعلنت إندونيسيا وعدد من الدول الآسيوية والجزرية الأعضاء في المنظمة، دعمها الصريح لترشيح العناني، بعد أن قدم خلال جولاته الانتخابية في جاكرتا ومانيلا وسول رؤيته حول التعليم الرقمي وحماية التراث المهدد بالتغير المناخي.

كما لقي العناني ترحيبًا من بعض دول أمريكا اللاتينية التي رأت في برنامجه "يونسكو من أجل الشعوب" طرحًا واقعيًا يعيد المنظمة إلى دورها الإنساني بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

دور الدبلوماسية المصرية في فوز العناني

نجاح  الدكتور خالد العناني لم يكن صدفة، فقد أدارت وزارة الخارجية المصرية بقيادة  بدر عبد العاطي، والسفير علاء يوسف سفير مصر لدى فرنسا ، حملةً شاملة على مدار عامين، شملت زيارات مكوكية، واتصالات رسمية مع أكثر من 60 دولة
وتولى الفريق الدبلوماسي تنسيق المواقف وبناء التحالفات في القارات الخمس، بينما لعبت البعثة المصرية في باريس دورًا حاسمًا في التواصل مع الدول الأعضاء داخل المنظمة.

لماذا  فاز خالد العناني؟
 

- فالعناني، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، تولى وزارة الآثار ثم وزارة السياحة والآثار، وقاد مشروعات كبرى مثل افتتاح المتحف المصري الكبير وتسجيل مواقع جديدة في قائمة التراث العالمي.
- كما شارك في عشرات المؤتمرات الدولية، وله رؤية إصلاحية تعتبر أن "اليونسكو يجب أن تكون منظمة تعمل من أجل الناس، لا من أجل الحكومات".  

- طرح العناني خلال حملته شعار "UNESCO for the People"، متعهدًا بإعادة المنظمة إلى جذورها كمنبر للتنوع الثقافي والتعليم الشامل والابتكار الإنساني. وقد لاقت هذه الرؤية قبولًا واسعًا بين الدول الأعضاء التي تبحث عن قيادة توازن بين الفكر العلمي والاستقلالية السياسية.

تتويج لدور مصر الثقافي

يؤكد فوز العناني أن القوة الناعمة المصرية، لا تزال حاضرة بقوة على الساحة الدولية، وأن الثقافة والعلم ما زالا يمثلان جناحين أساسيين في الدبلوماسية المصرية، كما يعكس هذا الفوز قدرة مصر على استعادة دورها التاريخي في المؤسسات الدولية، من خلال كفاءات مؤهلة، وخطط مدروسة، وإيمان بأن الثقافة والتعليم هما أساس التنمية والسلام.

موعد تولى المنصب رسميًا

يتهيأ الدكتور خالد العناني لتولي مهامه رسميًا مطلع عام 2026، تتجه الأنظار إلى القاهرة التي نجحت، مرة أخرى، في تقديم أحد أبنائها ليحمل رسالة الإنسانية والمعرفة إلى العالم من منصة اليونسكو.

خسارة فاروق حسني في 2009 قيادة اليونسكو

بدأت القصة عام 2007 حين قررت مصر خوض غمار المنافسة على قيادة اليونسكو بترشيح وزير الثقافة الأسبق  فاروق حسني، الذي حظي بدعم عربي وإقليمي واسع النطاق، وازدادت فرصه بعد انسحاب المرشح الجزائري من السباق، ما جعله المرشح العربي الوحيد في المعركة الانتخابية، إلا أن تصريحات قديمة نسبت له خلال مشادة غاضبة مع عضو بالبرلمان قال فيها انه سيحرق الكتب الاسرائيلية إذا عثر عليها في المكتبات المصرية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا ومخاوف دولية أضعفت موقعه التنافسي.

وجرى التصويت على خمس جولات متتالية شهدت منافسة محتدمة، لكن في الجولة النهائية حصلت المرشحة البلغارية إيرينا بوكوفا على 31 صوتًا مقابل 27 صوتًا فقط لحسني، في هزيمة بفارق ضئيل لم يتجاوز أربعة أصوات فقط، ما جعل مصر تخسر فرصتها الأولى رغم قربها الشديد من تحقيق الحلم.

هزيمة مشيرة خطاب إدارة اليونسكو

في  عام 2017 عادت الآمال مره آخري بترشيح  مشيرة خطاب كممثلة لمصر والاتحاد الإفريقي لمنصب المدير العام لليونسكو، حيث دخلت خطاب في منافسة أكثر تعقيدًا وتشعبًا، إذ ضمّ السباق تسعة مرشحين من دول مختلفة حول العالم.

وفي الجولة الأولى من التصويت حصلت على 11 صوتًا فقط من أصل 58 عضوًا في مجلس اليونسكو التنفيذي، وارتفع عددها بصوت واحد فقط في الجولة الثانية ليصل إلى 12 صوتًا، ومع تقدم الجولات، تصاعدت حدة المنافسة خاصة مع المرشحين الفرنسي والقطري اللذين شكلا التحدي الأكبر أمام الطموح المصري.

وفي الجولة الرابعة الحاسمة، حصلت فرنسا على 31 صوتًا بينما حصلت مصر على 25 صوتًا، وهو ما أدى إلى خروج مصر نهائيًا من المنافسة.

وكانت القاهرة آنذاك أعلنت دعمها للمرشحة الفرنسية أودري أزولاي في الجولة النهائية، ما عزز علاقاتها الدولية رغم خسارة المنافسة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء