الأونروا: الباحثون عن الطعام في غزة يموتون أمام مراكز المساعدات|فيديو
قالت إيناس حمدان، مدير إعلام وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة، إن ما يشهده القطاع من مآسٍ إنسانية خلال العامين الماضيين يُعد من أسوأ الكوارث في التاريخ الحديث، مؤكدة أن الحرب لم تتوقف عند القصف والتدمير، بل استُخدم فيها «سلاح التجويع» كسلاح مباشر ضد المدنيين، مضيفه أن استخدام المساعدات الإنسانية كورقة ضغط سياسية وإنسانية يُعد انتهاكًا فاضحًا للقوانين الدولية، مشددة على ضرورة توفير المساعدات بشكل مستمر ودون انقطاع، بما يحفظ كرامة السكان وحقهم في الحياة.
إلغاء مراكز التوزيع
وأوضحت إيناس حمدان، خلال مداخلة عبر شاشة القاهرة الإخبارية، أن القطاع وصل إلى مرحلة المجاعة بشكل رسمي، بعدما جرى تعطيل وإلغاء المراكز المخصصة لتوزيع المواد الغذائية التي كانت تديرها منظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها الأونروا، وأن هذه المراكز تم استبدالها بما يُعرف بـ«مصائد الموت»، وهي نقاط تجمّع يتحرك إليها السكان أملاً في الحصول على الطعام، لكنهم يُقابلون بالموت بدلًا من الإغاثة، مؤكدًا أن آلاف الضحايا فقدوا حياتهم أثناء محاولاتهم الحصول على المواد الغذائية، في مشهد مأساوي يختصر فصول المعاناة اليومية لأهالي غزة، الذين باتوا يصارعون الجوع بعد أن فقدوا المأوى والأمان.
وأشارت متحدثة الأونروا، إلى أن ما يحدث مرفوض وفق جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تجرّم استخدام الغذاء كسلاح في النزاعات، موضحة أن المنظمات الإنسانية وثّقت عشرات الحوادث التي سقط فيها ضحايا مدنيون أمام مراكز توزيع المساعدات، لافته إلى أن الأونروا، باعتبارها الجهة الأممية المسؤولة عن دعم اللاجئين الفلسطينيين، جمعت بيانات وإحصاءات دقيقة حول هذه الحوادث وقدمتها لمجلس الأمن والهيئات الأممية المختصة، في محاولة لحشد دعم دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات.
إعلان رسمي عن المجاعة
وأكدت إيناس حمدان، أن الإعلان الرسمي عن دخول غزة في مرحلة المجاعة لم يكن قرارًا سياسيًا بل استند إلى أرقام صادمة حول انعدام الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن التقارير الدولية تُظهر أن أكثر من ثمانين في المئة من سكان القطاع يعانون من الجوع الحاد، وأن الأطفال والنساء هم الفئة الأكثر تضررًا، مبينه أن الوضع الإنساني وصل إلى مستوى لا يمكن السكوت عنه، إذ لم تعد المساعدات القليلة التي تدخل القطاع كافية لتلبية جزء بسيط من الاحتياجات اليومية، فيما تواصل المستشفيات العمل بأقل من طاقتها بسبب نقص الوقود والمواد الطبية.

واختتمت المتحدثة باسم الأونروا، تصريحاتها بتوجيه نداء عاجل إلى المجتمع الدولي للتدخل الفوري، قائلة إن استمرار الصمت أمام هذه الكارثة يعني المشاركة في تجويع شعب بأكمله، مشدده على أن الأونروا ستواصل عملها رغم التحديات، مطالبة بإعادة تشغيل مراكز التوزيع السابقة فورًا والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود، وأن الحل الحقيقي للأزمة لا يكمن فقط في إدخال الغذاء، بل في وقف العدوان ورفع الحصار بشكل كامل، حتى يتمكن السكان من استعادة حياتهم وكرامتهم، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني لم يعد يواجه مجرد أزمة إنسانية، بل «حرب إبادة بطيئة» تُدار تحت مرأى العالم أجمع.