رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تداوي روحك.. نوستالجيا العطور تعالج الحاضر بالماضي

إيجبتكِ

منذ آلاف السنين، كانت  الزيوت العطرية جزءًا من طقوس الجمال والشفاء لدى الحضارات القديمة، من مصر إلى الصين والهند، حيث آمن الناس بقدرتها على مداواة الجسد وتهدئة الروح، واليوم، بعد قرون من التجربة والموروث، تعود الزيوت العطرية إلى دائرة الضوء من جديد، ليس فقط كوسيلة للاسترخاء أو التجميل، بل كمفتاح محتمل لفهم علاقة الروائح بالذاكرة وصحة الدماغ.

وحسب صحيفة "BBC" دراسة يابانية حديثة أثارت اهتمام العلماء بعدما أظهرت أن استنشاق الزيوت العطرية المستخرجة من الورد الطائفي أدى إلى زيادة في حجم المادة الرمادية المسؤولة عن ارتباطات الذاكرة بالروائح داخل الدماغ، ما فتح باب النقاش حول تأثير هذه الزيوت على التركيب العصبي والوظائف الإدراكية لدى الإنسان.

ورغم أن نتائج الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركات، إلا أن الباحثين لاحظوا تحسناً في نشاط المنطقة المرتبطة بتخزين واسترجاع الذكريات، ما جعل فكرة أن الزيوت العطرية قد تسهم في تحفيز الدماغ تكتسب زخمًا علميًا متزايدًا

الصيدلانية جمانة بستاني، درست العلاج بالروائح، ترى أن الزيوت العطرية تحمل طاقة علاجية حقيقية، ليس لأنها تزيل المرض، بل لأنها تُحدث توازناً في الجهاز العصبي وتُعيد للإنسان إحساسه بالهدوء الذي ينعكس إيجابًا على الذاكرة والانتباه.

لكن البروفيسورة زينة الشمالي، أستاذة الأعصاب السلوكية بجامعة هارفارد وتحذر من المبالغة في التوقعات، مؤكدة أن الزيوت العطرية لا تعالج الزهايمر أو الباركنسون، إلا أنها قد تساهم بشكل غير مباشر في الحفاظ على صحة الدماغ عبر تقليل التوتر والالتهاب العصبي وهما عاملان يرتبطان بتدهور الذاكرة على المدى الطويل

علاقة حاسة الشم بالذاكرة 

وتوضح الشمالي أن العلاقة بين حاسة الشم والذاكرة ليست جديدة، فالمسار الشمي في الدماغ متصل مباشرة بالمراكز العصبية المسؤولة عن تخزين الذكريات والمشاعر، ولهذا فإن أي رائحة مميزة يمكن أن تستحضر تجربة قديمة في لحظة واحدة، وهو ما يجعل الزيوت العطرية وسيلة فريدة لتنشيط هذا التواصل بين الحواس والعقل

الزيوت ليست علاجًا سحريًا، لكنها لغة خفية بين الأنف والذاكرة، بين الماضي والحاضر، فحين يشم الإنسان رائحة الورد أو الخزامى، ويستدعي دماغه مشاعر الدفء والأمان والفرح، وهو ما يخلق تفاعلاً بيولوجيًا حقيقيًا ينعكس على الحالة المزاجية والقدرة الذهنية

وفي نهاية المطاف، يؤكد العلماء أن الطريق إلى ذاكرة قوية لا يمر فقط عبر الأدوية أو المكملات، بل عبر نمط حياة متوازن يشمل النوم الجيد والتغذية السليمة والهدوء النفسي، بينما تظل الزيوت العطرية رفيقًا قديمًا يعود بثوب علمي جديد، كما يحمل وعدًا خفيًا بأن عبيرها ربما يكون أعمق مما نشم، وأقرب إلى خلايا الذاكرة مما نتصور

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء