رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رمضان عبد المعز: لا يصلح العفو عن المجرم والقاتل في هذه الحالة| فيديو

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

قال الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، إن حادثة أهل القرية الذين "فأبوا أن يضيفوهما" تحمل معاني عميقة ودروسًا إنسانية بالغة الأثر، موضحًا أن هذا الموقف القرآني يكشف جانبًا مظلمًا من النفوس القاسية التي ترفض فعل الخير رغم قدرتها عليه، مشيرًا إلى أن كلمة "فأبوا" ليست مجرد امتناع عابر، بل تحمل دلالة على لؤمٍ فادح وسلوكٍ يعبّر عن جفاف الرحمة في القلوب، قائًلا: "تخيل شخصًا أمامه ماء ويقول: المية موجودة بس ما بنسقيش حد هذا لؤم واضح، وليس كمن يقول: ليس لدينا للأسف، فالفارق كبير بين العجز وبين البخل."

قسوة النفوس وغياب الكرم

وأكد الشيخ رمضان عبد المعز، خلال حديثه في برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، أن القصة القرآنية تُبرز مدى القسوة التي قد تصل إليها بعض القلوب، لدرجة أن أهل القرية لم يقدموا حتى الضيافة البسيطة للضيفين، مضيفًا: "أهل القرية لم يكرموا الضيفين، بل (فأبوا أن يضيفوهما)، أي أنهم رفضوا رفضًا قاطعًا، وكأن فعل الخير أصبح عبئًا عليهم"، وأن هذه الآية تضع الإنسان أمام مرآة ضميره، فالمجتمعات التي تفقد روح الكرم والمروءة تتدهور أخلاقيًا وإن بدت مزدهرة ماديًا، مؤكدًا أن الكرم سلوك يعكس صفاء القلب والإيمان الحقيقي.

وانتقل رمضان عبد المعز، إلى الحديث عن قضية العفو والمسامحة، موضحًا أن الإسلام لا يدعو إلى العفو المطلق في كل الأحوال، وإنما إلى العفو المقترن بالإصلاح. وقال: "العفو مش مطلق.. ما ينفعش تعفو عن مجرم عتيد، المجرم اللي له باع طويل في الإجرام، لو مسكته متلبس لا يجوز تعفي عنه، لأن ربنا قال: (فمن عفا وأصلح فله أجره)، يعني العفو اللي يؤدي لإصلاح مش لإفساد"، وأن التساهل مع المجرمين أو المتجاوزين بشكل متكرر لا يحقق عدلاً ولا يردع الشر، بل قد يشجع على الفوضى والفساد، مضيفًا: "لو عفيت عن قاتل محترف ومعتاد القتل، فقد تفتح باب القتل على مصراعيه، لأنه سيتمادى ويُفسد في الأرض. هذا النوع من العفو لا يقرّه الشرع أبداً"، وأن الشريعة الإسلامية توازن بين الرحمة والعدالة، فهي لا تبيح العفو إذا كان سيؤدي إلى انتشار الظلم أو تهديد حياة الأبرياء، مؤكداً أن حدود العفو ترتبط بالمصلحة العامة لا بالعاطفة فقط.

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

الإيمان بالقدر والعدل الإلهي

وتابع عبد المعز حديثه قائلاً: "القرآن لما اشترط العفو قال: العفو اللي ما يجيبش فساد في الأرض، يعني لازم يكون العفو وسيلة للخير مش وسيلة لتمكين الشر"، موضحًا أن بعض الناس يفهمون العفو خطأ فيظنون أنه ضعف أو استسلام، بينما هو في حقيقته قوة منضبطة بالحكمة، فالمؤمن العاقل يعفو عندما يكون العفو نافعًا ومؤثرًا في الإصلاح، لا عندما يُستخدم لتبرير الإجرام أو الظلم.

واختتم رمضان عبد المعز، بالتأكيد على أن فهم هذه المعاني يرسخ في النفس الإيمان بعدل الله وحكمته، مؤكداً أن كل ما يقع في الحياة يجري بتقديرٍ محكم من الله تعالى، وأن الله سبحانه لم يترك عباده بلا ميزان للخير والشر، بل جعل القوانين الإلهية تحفظ التوازن في الأرض، وتمنح كل إنسان حقه، قائًلا: "من يفقه حكمة الله في القضاء والقدر، ويعرف متى يعفو ومتى يأخذ بالحق، يعيش في راحة وطمأنينة لأنه يسير وفق عدل الله وميزانه، لا وفق أهواء الناس."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء