رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الاحتلال يغتال الرياضة في غزة.. الموت يطارد أحلام الملاعب

ملعب كرة قدم في غزة
ملعب كرة قدم في غزة تم قصفه

منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة في السابع من أكتوبر 2023، تحولت ملاعب الرياضة إلى ساحات رماد، وضاعت أصوات الجماهير تحت الركام. فلم ينجُ الرياضيون من آلة الحرب، بل كانوا من أوائل المستهدفين، لتُطوى صفحات مواهب شابة كانت تحلم بالوصول إلى المنتخبات الوطنية، وتُغتال أحلامهم قبل أن يكتبوا فصولها الأخيرة.

غارات إسرائيلية على مستشفى كمال عدوان في شمال غزة

على مدى عامين، أصبح المشهد الرياضي في غزة أشبه بمقبرة مفتوحة للمواهب، بعد أن حصدت الغارات الإسرائيلية أرواح المئات من اللاعبين والمدربين والإداريين، ودمرت عشرات المنشآت الرياضية، لتغتال جيلاً كاملاً من الرياضيين الفلسطينيين.

مجزرة في صالات الرياضة

تجاوز عدد الرياضيين الذين استشهدوا خلال الحرب ثمانمئة رياضي، بين لاعب ومدرب وإداري، وفق تقديرات الاتحادات المحلية، ومن بين الضحايا لاعبو كرة قدم وسلة وطائرة وكمال أجسام وألعاب قوى، إلى جانب رياضيين ناشئين لم يتجاوزوا العشرين من أعمارهم.

الكثير منهم سقطوا داخل بيوتهم، بينما استُشهد آخرون أثناء محاولتهم إغاثة جرحى أو البحث عن ذويهم. بعض الأندية فقدت فرقها بالكامل تقريبًا، مثل نادي الشاطئ الرياضي، ونادي خدمات النصيرات، ونادي الصداقة، الذين ودّعوا عشرات من لاعبيهم وأجهزتهم الفنية.

الأمين العام: لا مثيل في الآونة الأخيرة لمستوى الموت والدمار في غزة، وعلى  إسرائيل وقف الاستيطان | أخبار الأمم المتحدة

أسماء كتبت نهايتها تحت القصف

بين الأسماء التي خلدتها ذاكرة الرياضيين في غزة:

سليمان العبيد

 أحد أبرز نجوم كرة القدم الفلسطينية، الذي وُصف يومًا بأنه “بيليه فلسطين”. استُشهد تحت أنقاض منزله في غزة، بعدما أفنى حياته في خدمة الملاعب والأجيال الصاعدة.

حكاية «الغزال الأسمر»… مسيرة سليمان العبيد بين المجد الكروي ومعاناة غزة

محمد النجار

 مدرب كمال الأجسام المعروف في خان يونس، قُتل أثناء محاولته إنقاذ جيرانه بعد غارة جوية.

حسن أبو سليم

 حارس مرمى نادي خدمات البريج، لقي حتفه مع أسرته في قصف استهدف مخيم النصيرات.

فادي جبر

 عدّاء ألعاب قوى شاب، كان يستعد لتمثيل فلسطين في بطولة عربية، لكن الحرب أنهت رحلته قبل أن تبدأ.

بطل الرالي الفلسطيني فادي جابر: انظارنا لتمثيل شعبنا في بطولة العالم


تلك الأسماء ليست سوى عينة صغيرة من مئات الشهداء الذين ودّعتهم الملاعب الغزية في صمت، بعد أن غابت عنهم أصوات التشجيع وارتفعت بدلاً منها أصوات القنابل.

رياضة تحت الحصار والركام

شكل دمار المنشآت الرياضية  ضربة قاسية للحياة المدنية في القطاع، حيث أن هناك أندية تاريخية تحولت إلى أنقاض، وصالات مغلقة للكرة الطائرة تحولت إلى ملاجئ للنازحين، والملاعب التي كانت تضج بالحياة باتت مقابر مؤقتة للضحايا.

كما أُصيبت الحركة الرياضية بالشلل التام، إذ توقفت المسابقات، وتعذر تدريب الفرق، وانقطع التواصل بين الاتحادات بسبب انقطاع الكهرباء والإنترنت.

وفي هذ السياق،  أعلنت اللجنة الأولمبية الفلسطينية أكثر من مرة أن النشاط الرياضي في القطاع “انهار بالكامل”، وأن إعادة تأهيله قد تستغرق سنوات طويلة بعد توقف الحرب.

حرب غزة: الجوع "أكلهم أكلاً"، صور لغزيين قبل الحرب وبعدها بعامين - BBC News  عربي

جيل ضائع وأحلام مؤجلة

الرياضة في غزة لم تكن مجرد ترف، بل وسيلة لتربية جيل يحلم بالحياة وسط الحصار، اليوم، أصبح ذلك الجيل مهددًا بالاندثار، بعد أن فقد القدوة والملاعب والمستقبل، والمدارس الرياضية أغلقت أبوابها، والمدربون الذين كانوا يزرعون الانضباط في نفوس الأطفال أصبحوا تحت التراب.

الكثير من اللاعبين الناجين يعانون من إصابات دائمة، أو فقدوا عائلاتهم بالكامل، مما يجعل فكرة العودة إلى الملاعب شبه مستحيلة، ومع ذلك، لا تزال أصوات الرياضيين الباقين تردد أن “الرياضة ستعود كما تعود الحياة بعد العاصفة”.

مسؤولية العالم الرياضي

رغم حجم المأساة، لم يصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم أو اللجنة الأولمبية الدولية سوى بيانات عامة، بينما يطالب الرياضيون الفلسطينيون بتحقيق دولي في استهداف الرياضيين والمنشآت الرياضية، معتبرين ما حدث “جريمة ضد الثقافة الإنسانية والرياضة العالمية”.

إن صمت المؤسسات الدولية أمام اغتيال الرياضيين في غزة يُعد خذلانًا مزدوجًا: خذلانًا للرياضة، وللإنسان الذي حلم بأن يركض في مضمار الحياة دون أن تطاله القذيفة.

عامان من الحرب على غزة لم يدمّرا الحجر فقط، بل اغتالا الروح الرياضية الفلسطينية التي قاومت الحصار بالعزيمة والأمل.
رحل المئات من الرياضيين، لكن أسماءهم ستظل حاضرة في ذاكرة الملاعب، وشواهد على أن الاحتلال لم يفرّق بين من يحمل كرة، ومن يحمل بندقية، غزة التي كانت تصنع من الألم بطولة، لا تزال تحلم بيوم تُرفع فيه صافرة البداية من جديد، لا صفارات الإنذار.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء