عامان من الحرب على غزة.. يد الاحتلال الإسرائيلي تكتم أفواه الصحفيين
على مدار عامين من الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، لم تقتصر خسائر القطاع على الأرواح المدنية والمباني، بل طال صمتٌ ممن أُنيطت بهم مهمة الشهادة ونقل الحقيقة “الصحفيون الفلسطينيون”.
تَحوّل العمل الصحفي في غزة من واجب مهني إلى مخاطرة شبه يومية؛ وآلاف القصص الشخصية انتهت بإطلاق نارٍ، أو قصف استهدف مواقع صحفية، أو مبيت في مستشفيات أصابها القصف. منظمات حماية الصحافة تصف ما جرى بأنه أفظع هجوم على الإعلام في زمنٍ واحد شهدته أي منطقة حديثة، مع عدد ضحايا يتفاوت بين إحصاءات عدة جهات لكنها كلها تشير إلى رقمٍ هائل ومخيف.
تختلف الإحصاءات حسب الجهات، حيث أن مواقع رصد مستقلة ونقابات وصحافيون ومؤسسات حقوقية دولية أجمعت على أن مئات العاملين في الإعلام قُتلوا منذ بدء الحرب، بينما تذكر جهات مختلفة أرقاماً متقاربة لكن متباينة.
أعداد ضحايا الصحفيين
قالت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين والجمعيات المهنية إن هذا النزاع صار أحد أكثر النزاعات دموية بالنسبة للصحفيين في التاريخ الحديث. كما سجّلت منظمات دولية هجمات متكررة على منشآت إعلامية ومعدات بث، وحالات اعتقال وتعذيب وتهديد موجهة لصحفيين فلسطينيين في الضفة وفي داخل إسرائيل.
من جانبه قال المكتب الإعلامي في غزة أن عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 ارتفع إلى 210.
من جهة أخرى، تقرير من شبكة الجزيرة في أغسطس 2025 يفيد بأن عدد الصحفيين الذين استُشهدوا جراء الاستهدافات الإسرائيلية أصبح 265 صحفياً.
شهداء الكلمة.. ضحايا الصحفيين
أنس الشريف
أنس الشريف، هو مراسل عمل لسنوات في تغطية الحرب داخل غزة، قُتل في 10 أغسطس 2025 أثناء استهداف خيمة كانت تضمّ صحفيين بالقرب من مستشفى الشفاء في مدينة غزة، و كانت شهادته اليومية عن الحياة تحت القصف مصدر اعتماد لكثير من وسائل الإعلام العالمية قبل أن تفقده غرف الأخبار.

حسام المصري
حسام المصرّي هو مصوّر وكاميرمان عمل لصالح وكالات دولية محلياً، قُتل مع عدة زملاء في ضربة على مستشفى النصر في خان يونس في 25 أغسطس 2025، بينما كانوا يغطون وصول طواقم طبية وجرحى. فيديوهات له وثّقت أطفالاً ونزلاء مستشفيات محرومين من الرعاية الأساسية.
ماريام أبو دقّة
ماريام أبو دقّة هي صحافية حرة تعاونت مع وكالات أجنبية، كانت معروفة بتغطيتها لقضايا الأطفال والمجاعة داخل المستشفيات، وقُتلت أثناء تغطية هجوم استهدف منطقة إيواء قرب مستشفى في خان يونس، تاركة خلفها تقارير إنسانية عن مأساة العائلات.
محمد سلامة.. أحمد أبو عزيز.. معاذ أبو طه
أسماء أخرى ذُكرت بينها صحفيون عاملون لجهات محلية ودولية لقوا حتفهم في ضربات استهدفت مواقع طبية وإعلامية في أغسطس 2025، في حوادث أحدثت صدمة عالمية وأغلقَت مزيداً من النوافذ على ما يجري داخل القطاع.
محمد قريقع
صحفي مع الجزيرة، قتل مع أنس الشريف في نفس الحادثة.
إبراهيم زاهر… مؤمن علايوا
مصوران صحفيان قُتلا أيضاً في الهجوم على خيمة الصحفيين.
حلمي الفقعاوي
استُشهد بعد قصف خيمة للصحفيين قرب مستشفى ناصر بخان يونس.
آليات وسياسات أثّرت على عمل الصحافة:
- الاستهداف المباشر وغير المباشر: توثّق جهات حقوقية عمليات قصف خيم وإدارات إعلامية ومواقع بث، بالإضافة إلى ملاحقات فردية لصحفيين خلال عملهم الميداني، هذه الضربات حرمت المشاهد الدولي من شهودٍ على أرض الواقع.
- منع دخول الصحفيين الأجانب: حظر دخول مراسلين دوليين قلّص قدرة العالم على التحقق من الوقائع من داخل القطاع، وزاد الاعتماد على صحفيين محليين معرضين للخطر.
- التشويه الإعلامي وتسمية الضحايا محاربين: في عدة حالات، قدمت تصريحات رسمية مزاعم بأن بعض الصحفيين لديهم ارتباطات بجهات مسلحة، وهو ما ترفضه مؤسسات إعلامية تعتبر هذا التبرير ذريعة للقتل أو التصفية.
الأثر المهني والإنساني:
على الرغم من الاستهداف الممنهج من قبل الاحتلال الصحفيين، فإنه لم تتراجع تغطية الأحداث الميدانية و ولم تضاؤل توثيق الانتهاكات .
عائلات الصحفيين تركت دون معيل أو تعاني آثاراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد. تقارير وصحفيون محليون يتحدثون عن خوف دائم وإجبار على الصمت، أو عمل سريّ تحت رماد الخطر.
طالبت نقابات صحفية وطنية ودولية ومنظمات حقوقية بتحقيقات دولية مستقلة، حماية الصحفيين كمدنيين بموجب القانون الدولي، وضمان فتح ممرات آمنة لعمل الإعلاميين، ومساءلة كل من يثبت تورطه في استهداف متعمّد لموظفي إعلام. اللجنة الدولية لحماية الصحفيين والمجموعات المهنية اعتبرت أن قتل الصحفيين يعمّد إلى خلق فراغ معلوماتي يضر بحقائق الحرب والمساءلة.