رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سوريا تعلن موافقتها على وقف إطلاق نار "شامل" مع الأكراد

سوريا
سوريا

أعلنت سوريا من خلال وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، عن موافقته على وقف شامل لإطلاق النار مع القوات الكردية.

ويأتي الإعلان عقب اجتماع جمعه اليوم في العاصمة دمشق بقائد تلك القوات، مظلوم عبدي، بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة التي شهدتها مدينة حلب بين الجانبين.

 

سوريا تعلن موافقتها على وقف إطلاق نار "شامل" مع الأكراد 

وأوضح أبو قصرة، في بيان نُشر على منصة X، أنه عقد لقاءً مع عبدي في دمشق، حيث تم التوصل إلى "اتفاق على وقف شامل لإطلاق النار على جميع الجبهات، وتحديد نقاط الانتشار العسكري في شمال وشمال شرق سوريا". 

وأضاف الوزير السوري أن "تنفيذ الاتفاق سيبدأ على الفور"، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوتر ووقف التصعيد المستمر منذ أيام بين القوات الحكومية والوحدات الكردية في تلك المناطق.

يشكل الملف الكردي أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في المشهد السوري، إذ أصبح خلال السنوات الأخيرة محورًا غير مباشر للتوتر بين سوريا وإسرائيل. 

فبينما ترى دمشق في الوجود الكردي المسلح خطرًا على وحدة أراضيها، تعتبر تل أبيب أن استغلال هذا الملف يتيح لها فرصة للضغط على النظام السوري وحلفائه، خاصة إيران وحزب الله، عبر بوابة الشمال السوري.

<span style=جذور الأزمة بين سوريا والأكراد ">
جذور الأزمة بين سوريا والأكراد 

جذور الأزمة بين سوريا والأكراد 

تعود جذور هذا الصراع إلى ما بعد اندلاع الحرب السورية عام 2011، حين برزت "وحدات حماية الشعب الكردية" كقوة عسكرية مؤثرة في شمال وشمال شرق البلاد، وتمكنت بدعم أميركي من السيطرة على مناطق واسعة غنية بالنفط والموارد. 

ومع صعود نفوذ "قوات سوريا الديمقراطية" لاحقًا، ازدادت حساسية النظام السوري تجاه التحركات الكردية، خصوصًا مع الحديث عن مشروع حكم ذاتي، وهو ما ترفضه دمشق بشكل قاطع.

أما إسرائيل، فقد تعاملت مع تصاعد الدور الكردي من زاويتين: الأولى أمنية تتعلق برغبتها في إضعاف محور المقاومة الممتد من طهران إلى بيروت عبر دمشق، والثانية سياسية تهدف إلى إبقاء سوريا في حالة انقسام وفوضى تمنع عودتها كقوة إقليمية. 

وتتهم دمشق تل أبيب بدعم مجموعات كردية بشكل غير مباشر، سواء عبر نقل المعلومات أو من خلال وسطاء إقليميين، لتقويض سلطة الدولة السورية في الشمال.

من جانبها، تعتبر إسرائيل أن تمكين الأكراد قد يشكل عامل توازن في مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد داخل الأراضي السورية، خصوصًا في المناطق المتاخمة للحدود العراقية، حيث تمر خطوط إمداد إيران نحو سوريا ولبنان. 

وقد شهدت السنوات الماضية سلسلة من الغارات الإسرائيلية على مواقع عسكرية سورية وإيرانية قرب مناطق التمركز الكردي، وهو ما فُسّر في دمشق بأنه رسالة مزدوجة تستهدف النظام والأكراد معًا.

ومع ذلك، لا يمكن وصف العلاقة بين الأكراد وإسرائيل بالتحالف الرسمي، بل هي أقرب إلى تلاقي مصالح ظرفي. فالأكراد يسعون إلى كسب أي دعم يعزز موقعهم في مواجهة دمشق وأنقرة، بينما تستخدم إسرائيل الملف الكردي كورقة ضغط في صراعها مع النظام السوري وإيران، ضمن معادلة معقدة تجعل شمال سوريا ساحة لتقاطع مصالح إقليمية ودولية متشابكة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء