اللواء محمد طلبة أحد أبطال أكتوبر يكشف لـ«إيجبتكِ» أجواء ما قبل 1967 وحتى 1973
يحل هذا العام الذكرى الـ 52 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة 1973، التي شهدت العديد من البطولات في كافة أسلحة القوات المسلحة المصرية في ساحة المعركة، ونستعرض في موقع «إيجبتكِ»، تلك البطولات التي حققت النصر، وهذه المرة من سلاح المدفعية، حيث حدثنا اللواء أ.ح محمد عبد المنعم طلبة أحد قادة سلاح المدفعية في حرب 6 أكتوبر، ومساعد مدير سلاح المدفعية الأسبق، الذي التحق بالكلية الحربية عام 1962 وبعد عام ونصف العام التحق بمدرسة المدفعية.
يقول اللواء طلبة، في حرب أكتوبر أذقنا العدو الإسرائيلي طوال مدة الحرب، مرارة الهزيمة منذ اليوم الأول بدءًا من اختيار ساعة الصفر والضربة الجوية المركزة التي شلت الذراع الطولى للعدو وأفقدته التوازن، وصولًا إلى نيران المدفعية على طول شاطئ القناة، كنت أشعر وقتها بأن المدافع "تزغرد" من الفرح بالعبور.
ويضيف اللواء طلبة حرب أكتوبر وكان توقيتها غير عادى لأنها انطلقت الساعة 2 ظهرا، وكان المعتاد قبل ظهور الضوء، ومعنى ذلك أن لدى القوات المسلحة المصرية 5 ساعات تستطيع أن تنجز خلالها عدة عمليات، مثل استغلال الليل في إنشاء الكباري وعبور القطع الثقيلة والمدفعية، أما قوات العدو الإسرائيلي تتوقف تمامًا بالليل، بالإضافة إلى أنها كانت يوم كيبور عيد اليهود.
يتذكر اللواء طلبة، أنه في ساعة الصفر بعد عودة أول سرب طائرات من التي عبرت الساعة الثانية، تم عبور 750 قاربا على مواجهة 175 كيلو، وهو طول خط القناة و1500 سلم جبال على امتداد خط بارليف و8 آلاف مقاتل عبروا في الدقائق الأولى ووصل العدد إلى 14 ألفا بعد مرور ساعة ونصف الساعة، و33 ألفا بعد مرور 5 ساعات، وهو ما يدل على سرعة العبور من جانب جنودنا في المعركة.
في يوم 6 أكتوبر العاشر من رمضان وليلة 7 أكتوبر، عبر 50 ألف جندى الضفة الشرقية من القناة، وبعد إنشاء الكباري عبر 80 ألف جندى وبذلك عبرت 5 فرق ليلة 7 أكتوبر، وأصبح لدينا 80 ألف مقاتل داخل أراضي سيناء، بالإضافة إلى أن القوات الجوية استطاعت من خلال 220 طائرة، ضرب 35 هدفا بالقنابل والمدافع في 53 دقيقة.
أول ضربة للمدفعية والصواريخ على العدو
وعن أول ضربة للمدفعية والصواريخ على العدو، يقول اللواء طلبة، كانت الساعة الثانية و40 دقيقة يوم 6 أكتوبر، وكنا حددنا مواقعنا منذ مساء الليلة السابقة واستغللنا الضربة الجوية وجهزنا القصف وبدأ أول قصف يخرج، والغريب أننا قبل الضربة لم نكن نسمع أي شيء من خلال أجهزة اللاسلكي، وكانت كل الأجهزة عليها تشويش وشوشرة كبيرة ولا نستطيع أن نسمع أي حوارات تتم أو أي شيء، وبمجرد وصول الصواريخ على الهدف الذي قمنا بضربه أصبح الاتصال عبر أجهزة اللاسلكي في منتهى الدقة والنقاء واستمرت الضربات.
وعن أهم ضربة قمنا بها كانت لتجمع فرقة مشاة ودبابات إسرائيلية، وكان التجمع خلف مطار "شعير"، وتم إطلاق الصواريخ حيث حددنا مدى الصواريخ قبل إطلاقها، ونعلم تمامًا أن المطار أبعد من مدى الصواريخ، لكن قدرة الله أرادت أن تسقط ثلاثة صواريخ على مطار شعير، وتتحطم 6 طائرات فانتوم كانت جاهزة للإقلاع لضرب عملية العبور، وأتذكر وقتها أن قائد اللواء العقيد فاروق خالد، ابتهج فرحا وشكر فضل الله علينا.
وبعد حدوث الثغرة اضطرت وحدات الصواريخ أرض أرض للعودة إلى الغرب، وتلقى المقدم محمد إبراهيم رحمو، تعليمات من القيادة باستطلاع أماكن العدو في الثغرة، وأثناء استطلاعه تعرض لنيران كثيفة، واستطاع أن يأتى بالمعلومات المطلوبة وأماكن تجمعات العدو والعودة إلى وحدته، وعن طريق هذه المعلومات تم توجيه ضربة مدفعية جديدة إلى الثغرة يوم 18 أكتوبر، وتكررت مرة أخرى يوم 19 أكتوبر، وآخر ضربة مدفعية تم إطلاقها قبل وقف إطلاق النار، كانت يوم 22 أكتوبر بـ8 دقائق، حيث حققت خسائر ضخمة في 2 – 3 ناقلات مشاة ميكانيكية إسرائيلية كانت تعبر القناة في توقيت إطلاق المدفعية، والمعلومة هذه حصلنا عليها من قواتنا التي كانت تحاصر الثغرة.
كنت ضمن فريق الكشافة وقت العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وتسلمت من المقاومة الشعبية وكنت أوزع الأكياس على نقاط الدفاع المدني بعدها التحقت بالمدرسة التوفيقية الثانوية، ثم تخرجت وانضممت إلى الكلية الحربية وتخرجت منها في فبراير 1964.
أين كان تمركزك بعد التخرج؟
بعد التخرج، كان معسكري في العريش وموقع العمليات في الكيلو 38 قرب الشيخ زويد، وكنت أخدم في لواء مدفعية ممتاز، وكان قادتنا عظماء، فالرائد محمود حسن رحمه الله كان فضله كبير عليّ، فقد كان ثاني قائد كتيبة أخدم معه، أما أحوالنا في الكتيبة، فإننا كنا نذاكر ونتدرب جيدا قبل حرب 1967، ولكننا كنا في حاجة إلى من يقودنا علميا، وندين للخبراء الروس بأنهم علمونا جيدا.
كنا نتمنى استعادة أرض فلسطين
وواصل طلبة و«قبل حرب 1967، نزلت فرقة قادة التأهل لرتبة نقيب، وهي فرقة ترقي، فتم قطع الفرقة في 15 مايو 1967 وعدت إلى العريش، ووجدت الاستعدادات تتم على قدم وساق، وكنا فرحين للغاية لأننا سنحارب، فقد كنا نتمنى استعادة أرض فلسطين، وقبل الحرب بيومين أو 3 أيام، بدأت إسرائيل تفعل بعض الأمور التي تعبر عن الخداع، وادعت أن القوات المصرية ضربتها وأن هناك اشتباكات على الحدود رغم أن ذلك لم يحدث على أرض الواقع، أي أنها كانت تخدع العالم وتنشر أكاذيب عن الحرب>
كيف كانت حرب عام 1967 قاسية؟
حرب 67 كانت قاسية، ولكن الله كان يعده لها منذ عام 56، حيث شارك في فريق الكشافة، وكان يقود «عجلة»، لتوزيع بعض الأكياس على نقاط الدفاع المدنى وكانت البداية.
وأضاف أنه انضم لمدرسة التوفيقية الثانوية وتخرج منها والتحق بالكلية الحربية، وظل بها عاما ونصف العام.
وتابع اللواء محمد طلبة أن الحرب تحصد أجيالا فالحرب تأخذ أفضل ما فينا وأفضل قادة، مشيرًا إلى أنه تخرج في 29 فبراير 64 وفى السنة الأولى كان فيى وحدة مدفعية بمصر، وفى شهر ديسمبر تم نقله للعريش في الكيلو 38 قرب الشيخ زويد، وانضم للواء 11 مشاة، مختتما أن الرائد محمود حسن قائد الكتيبة كان له فضل كبير عليه.
تمت إعادة تشكيل اللواء الذي كان يخدم فيه في نهاية عام 1967، وكان ذلك بمدافع 130 مللي مداها 27.5 كم، وهو مدى قوي بمقارنة بـ18 كم وهو مدى أفضل المدافع الإسرائيلية آنذاك.
وأضاف طلبة «المشير أبو غزالة، ومعه اللواء منير شاش، تولى قيادة اللواء الذي كنت أخدم فيه، بالإضافة إلى قادة من المدفعية كانوا يعيدون تشكيل وتأهيل وتدريب اللواءات العائدة من الحرب».
هل شعرت بالرغبة في الانتقام؟
«لم أشعر بالرغبة في الانتقام، ولكني كنت أريد أن نحصل على حقنا، فتمت إعادة تشكيلنا وتدريبنا، وفي مطلع عام 1968 ذهبنا إلى السويس، وكان الجانب الإسرائيلي شعر بأن هناك مدفعية قوية دخلت مصر، وبعد أن كان ينفذ ضربات يوميا امتنع عن ذلك».
ماذا عن زيارة الرئيس عبد الناصر ولقائه الجنود على الجبهة؟
الرئيس جمال عبدالناصر زار أفراد القوات المسلحة على الجبهة في يوليو 1968 لرؤية المدافع الجديدة التي كانت مداها 27.5 كم، «سلم علينا، وأصر إنه يتمشى ورفض إنه يركب السيارة وفقا لما اقترحه عليه الفريق محمد فوزي، ثم التقى العساكر وصافحهم وقال لهم هنرجع الأرض وقالهم كلام كويس».
وماذا عن زيارة الرئيس السادات؟
في أغسطس من نفس العام زارنا الرئيس الراحل محمد أنور السادات وكان رئيس مجلس الأمة، وكانت هذه الزيارة بصحبة وفد من مجلس الأمة، واطلع على المدفع.
ماذا حدث في 8 سبتمبر 1968؟
في 8 سبتمبر من عام 1968 صدرت تعليمات من مدير المدفعية بأن نضرب قصفة مركزة على جميع أهداف العدو لمدة 3 ساعات من الساعة 4.20 حتى الساعة 7.20، «بقينا بنقسم، يقفوا على القنال نضربهم، ينزلوا نضربهم، يدخلوا في الخنادق نضربهم، بخلاف أهداف كل كتيبة، ضربنا 3 ساعات بانبساط وبهدلناهم وردوا عليها بضرب المدنيين، وتمّ التهجير في عام 1968».