القوة الناعمة تعود.. كيف تستفيد مصر من وجود العناني على رأس اليونسكو؟
في يوم النصر العظيم واحتفال الشعب المصري بالذكرى 52 لنصر أكتوبر المجيد، كان ينتظر مصر انتصارا جديدا بفوز الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق، بمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، بعد تصويت المجلس التنفيذي للمنظمة لصالحه بأغلبية كبيرة، ليصبح أول مصري يتولى قيادة هذه المؤسسة الثقافية الدولية العريقة منذ تأسيسها عام 1945، لتدخل مصر مرحلة جديدة من التأثير الثقافي والدبلوماسي على الساحة العالمية، مع توقعات واسعة بأن تشهد السنوات المقبلة حضورًا مصريًا فاعلًا في ملفات التراث والتعليم والثقافة على مستوى العالم.
مصر في قلب العالم الثقافي
فوز العناني جاء تتويجًا لمسيرة أكاديمية وثقافية طويلة، امتدت من قاعات الجامعات المصرية إلى مواقع الآثار في الأقصر وسقارة، مرورًا بملفات إعادة الآثار المهربة والترويج الحضاري لمصر.
هذا التاريخ جعل منه مرشحًا قويًا يحظى باحترام المجتمع الدولي، خاصة أنه يجمع بين الحس الأكاديمي والإداري، وبين الفهم العميق لأهمية الحفاظ على التراث الإنساني كقيمة مشتركة تتجاوز الحدود والسياسات.
ويعتبر اختيار العناني تتويجًا لمكانة مصر التاريخية، كواحدة من أقدم وأغنى الدول بالتراث الإنساني، وكدليل على ثقة المجتمع الدولي في قدرتها على قيادة مؤسسة عالمية تتعامل مع الثقافة والعلم والتربية بوصفها جسورًا للتفاهم بين الشعوب.
وجود العناني في هذا الموقع الدولي سيمنح مصر فرصة لإعادة تعريف دورها كقوة ناعمة تمتلك التاريخ والحضارة، وتسعى لربط الماضي بالحاضر عبر مشاريع تعليمية وثقافية مستدامة.
كما ينتظر أن يسهم في فتح حوار حضاري متوازن بين دول الشمال والجنوب، انطلاقًا من إيمانه بأن الثقافة ليست ترفًا، بل وسيلة لتحقيق السلام والتنمية.
وبين أروقة اليونسكو في باريس، ستظل مصر حاضرة – بتاريخها وصوتها وريادتها – لتؤكد أن منبع الحضارة قادر أيضًا على قيادة العالم نحو مستقبل أكثر وعيًا وجمالًا.
كيف تستفيد مصر من وجود العناني في اليونسكو؟
وجود مصري على رأس اليونسكو يحمل أبعادًا استراتيجية وثقافية لمصر والمنطقة بأكملها، أبرزها:
1ـ تعزيز الدور الثقافي المصري عالميًا
مصر صاحبة الحضارة التي علّمت العالم معنى التدوين والمعمار والفن، سيكون لها صوت أكثر قوة في دوائر اتخاذ القرار الثقافي الدولي.
وجود العناني يمنح القاهرة قدرة على طرح رؤيتها لقضايا التراث، والتعليم، والهوية، وربطها بالتنمية المستدامة.
2ـ زيادة فرص التعاون والمشروعات المشتركة
يمكن أن تستفيد مصر من برامج اليونسكو في تطوير المتاحف، والمناطق الأثرية، والمراكز الثقافية، خاصة في الصعيد وسيناء، إضافة إلى دعم مبادرات التدريب والحفاظ على التراث غير المادي، مثل الفنون الشعبية والحرف التقليدية.
3ـ جذب التمويلات الدولية
من خلال موقعه، سيكون العناني قادرًا على تسهيل الحوار بين مصر والجهات المانحة، لتوجيه دعم أكبر نحو مشروعات صون التراث والتعليم، ما يعني فرصًا استثمارية وثقافية أوسع.
4ـ تسليط الضوء العالمي على التراث المصري
وجوده في هذا المنصب يمنح مصر نافذة جديدة للترويج لآثارها ومتاحفها، ولتقديمها كوجهة عالمية للثقافة والسياحة، خاصة مع تصاعد الاهتمام بالهوية والتراث بعد جائحة كورونا والأزمات الإقليمية.
دوره في حماية التراث العالمي
بصفته مديرًا عامًا لليونسكو، سيقود العناني المنظمة في واحدة من أكثر فتراتها حساسية، إذ تتعرض مواقع تراثية عديدة حول العالم لخطر التدمير بسبب الحروب والتغيرات المناخية والإهمال.
وسيكون دوره محوريًا في:
دعم البرامج الدولية لصون التراث المهدد في مناطق النزاع، مثل غزة وسوريا واليمن.
تطوير سياسات جديدة لربط التراث بالتنمية والتعليم والثقافة الرقمية.
توسيع قائمة مواقع التراث العالمي، بما يمنح الدول النامية فرصًا أكبر للحفاظ على آثارها واستثمارها سياحيًا.
إطلاق مبادرات توعوية لحماية التراث غير المادي، مثل اللغة والموسيقى والعادات الشعبية.

