رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خيام من وجع.. أطفال غزة يرسمون الحياة بـ«أنامل مبتورة»

رهف سلمان
رهف سلمان

في المخيمات: الجوع شريكٌ دائم.. والمطر ضيفٌ ثقيل ينتظره الخائفون

“نعيش على المساعدات القادمة من مصر”.. نازحون بين الصبر والانتظار

في قطاع غزة، كل خيمة تحكي حكاية، وكل طفل يختصر وجع أمة وهنا، لا يُقاس الوقت بالساعات، بل بالضربات الجوية، وبصوت الطائرات، وبقِدر الماء الفارغ، وبالانتظار في هذه البقعة المحاصَرة من العالم، يعيش النازحون الفلسطينيون على حافة البرد والجوع، يقتسمون الألم والخبز والذكريات، ويحاولون بكل ما تبقّى من روح أن يظلّوا واقفين في وجه ما يُراد لهم أن يسقطهم.

قام موقع “إيجبتك”، بفتح هذه النافذة لنروي قصصًا لا تجد مكانها في نشرات الأخبار، لكنها تسكن وجدان كل من ما زال يحمل قلبًا نابضًا بالإنسانية وقصص من المخيمات، من الأزقة، من بقايا المدارس والمستشفيات، ومن بين خيامٍ لا ترد مطرًا ولا وجعًا و هنا “قصص من غزة” — شهادة حياة وصمود في وجه موتٍ معلن.

يقول بلال من غزة، “نعيش أوضاعًا مأساوية في المخيمات.. لا طعام ولا مأوى ونقتسم ما تبقى من الحياة”، في مشهد يختزل المأساة، يصف بلال، أحد سكان مخيمات النزوح في غزة، الوضع بأنه “لا يُحتمل”، مضيفًا، نعيش في ظروف صعبة جدًا داخل المخيمات، لا يوجد طعام كافٍ، ولا حتى ماء نظيف نقتسم ما تبقى لدينا من طعام وذكريات وصمود.

ويتابع بلال قائلًا نوزّع ما معنا على بعضنا البعض، لا أحد هنا يملك الكثير، لكننا نحاول أن نُبقي على بعضنا أحياء، كل خيمة تحكي حكاية فقد وألم، ولكننا نحاول أن نصمد ونبقى واقفين و يُعد بلال واحدًا من آلاف الغزيين الذين أُجبروا على النزوح من منازلهم نتيجة التصعيدات العسكرية المتكررة، والذين يعيشون اليوم في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقوّمات الحياة لا كهرباء، لا صرف صحي، ولا أفق واضح لنهاية المعاناة.

وجع لا ينتهي.. وأمل لا يموت

بالقرب من شتاء قاسٍ يقترب، تتزايد مخاوف النازحين في مخيمات غزة من مواجهة الجوع والبرد وسط أوضاع إنسانية بالغة السوء. داخل خيام لا تقي من المطر ولا تصد الرياح، يعيش الآلاف أوضاعًا مأساوية تنذر بتفاقم المعاناة.  

يقول عبد الرحمن، أحد النازحين: «أصبح الشتاء من أكبر مخاوفنا، الخيام لا تحمينا من شيء، والطعام نادر، نكاد لا نجد لقمة نسد بها رمق أطفالنا».  

ويضيف: «لا توجد مساعدات كافية، الناس مرهقة، والأطفال ينامون جوعى، ويستفيقون على أصوات المطر يتسرب إلى داخل الخيام من كل الجهات».  

شهادات متطابقة من نازحين آخرين تؤكد أن الحياة داخل المخيمات باتت «لا تُطاق»، مع غياب الغذاء، وافتقار البنى التحتية، وعجز وسائل الإغاثة عن توفير الحد الأدنى من مقومات العيش.، ورغم الألم، يتمسّك أهالي غزة بالأمل والصبر، مؤمنين أن الغد قد يحمل نهايةً لمعاناة طالت أكثر مما يُحتمل.

 

نعيش على المساعدات القادمة من مصر

في ظل استمرار التدهور الإنساني في مخيمات النزوح بقطاع غزة، تترقب آلاف العائلات وصول المساعدات عبر معبر رفح من الجانب المصري، باعتبارها الشريان الإنساني الأخير الذي يمدّهم بما يسد رمقهم.  

تقول أم أحمد، وهي نازحة تقيم جنوب القطاع: «إحنا عايشين على المساعدات اللي بتيجي من مصر، بنستناها يوم بيوم، ما عنا دخل، ولا شغل، ولا أكل نكفي فيه ولادنا».  

وتتابع بحرقة: «كل مرة بنسمع إنه وصلت مساعدات، بنركض على المراكز، يمكن نلحق كيس طحين أو شوية رز، إحنا مش طالبين إلا نعيش بكرامة، نوكّل أولادنا ونحميهم من البرد والجوع».  

قصص مثل قصة أم أحمد تتكرر في كل مخيم، وسط واقع مأساوي يفتقر لأبسط مقومات الحياة، خيام متهالكة، نقص فادح في الغذاء والمياه، ورعاية صحية شبه معدومة، ورغم تواضعها، تبقى المساعدات المصرية المتدفقة عبر رفح أحد الشرايين القليلة التي تحفظ الحد الأدنى من الحياة في غزة، لكنها لا تكفي لمواجهة حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة يومًا بعد يوم.

 

غزة تنتظر… وأهلها صامدين رغم الألم

أميرة ورهف.. قصتان من بين آلاف القصص الصامتة التي تختصر وجع غزة المستمر، حيث الحرب لا تستأذن، والألم لا يعرف نهاية، فأميرة، الطفلة التي لم تتجاوز العاشرة، فقدت ساقيها وذراعها اليسرى في لحظة واحدة، إثر قصف عنيف على حيّها، كانت تحلم بأن تصبح معلمة وتدوّن أحلامها في دفتر ملوّن تحت وسادتها، اليوم، لا تكتب، تجلس على كرسي مكسور في أحد أركان المخيم، بانتظار من يساعدها على شرب الماء أو تغيير ضماد جرحها.

رهف، ذات الأحد عشر عامًا، فقدت ذراعيها، وضاعت معها أحلامها الصغيرة بأن تصبح رسّامة أو ممرضة، تقول بصوت مكسور: "ما بدي غير أقدر أفتح ألواني لحالي"، ألعابها غطاها الركام، وطفولتها تاهت بين أنقاض البيوت والمخيمات.  

في غزة، الحلم ليس وظيفة أو شهادة، بل طرف صناعي، أو سرير بمستشفى تتوفر فيه أدوية. وفي ظل غياب الدعم الطبي الكافي وعجز المجتمع الدولي، يبقى آلاف الأطفال أسرى الألم والصمت.  

ورغم ذلك، تبتسم أميرة أحيانًا، وتضحك رهف حين يرسم لها أحدهم زهرة على ورقة. هما ليستا مجرد ضحيتين، بل شاهدتان على جرح مفتوح ووجع ما زال ينتظر من يسمعه حقًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء