رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اليوم العالمى للقطن.. الذهب الأبيض المصري يبحث عن العرش المفقود

مصانع الغزل والنسيج
مصانع الغزل والنسيج

اليوم العالمي للقطن.. تحتفل الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء باليوم العالمى للقطن، والذي يوافق السابع من أكتوبر من كل عام؛ إبرازاً لدوره في التنمية الاقتصادية والتجارة الدولية والتخفيف من وطأة الفقر، وسيُحتفى باليوم العالمي للقطن  في مقرمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في روما، حيث تُناقَش تحدّيات القطاع وفرصه واستراتيجيات تعظيم القيمة المضافة على امتداد السلسلة ودور التجارة في استدامته.

اقترحت كل من  بنين وبوركينا فاسو وتشاد ومالي، على منظمة التجارة العالمية اعتماد احتفال سنوي في 7 أكتوبر، وتنظيم مبادرة اليوم العالمي للقطن في عام 2019 ، والمعروفة باسم مجموعة البلدان الأربعة المنتجة للقطن.

وفي عام 2021، أعلنت الأمم المتحدة رسميًّا الاحتفال بهذا اليوم؛ بما يتيحُ إبراز ضرورةِ تحسين النفاذ إلى الأسواق أمام أقل  البلدان نموًّا، واعتماد سياساتٍ تجاريةٍمستدامة، وتمكينِ البلدان النامية من جني مزيدٍ من المنافع في كلّ حلقة من حلقات سلسلة القيمة.

 

وفي اليوم العالمي للقطن، تحتفل مصر بعودة “ذهبها الأبيض” إلى مكانتة الرائدة بعد تحقيق إنجازات غير مسبوقة في زراعته وتطوير منظومته الإنتاجية والتسويقي،  ويتربع القطن المصري طويل التيلة على عرش الأقطان العالمية منذ عقود، لما يتميز به من جودة فريدة وخصائص استثنائية جعلته محط أنظار الأسواق الدولية.

 

حزمة من الإجراءات الطموحة لإحياء زراعة القطن

 

 الدولة المصرية تبذل مجهودات كبيرة فى سبيل عودة محصول القطن الى مكانته المميزة، من خلال  حزمة من الإجراءات الطموحة لإحياء زراعة القطن، شملت إنشاء منظومة تسويق جديدة تربط المزارعين بالأسواق العالمية مباشرة، إلى جانب توسيع الرقعة الزراعية بما يتناسب مع القيمة الاقتصادية العالية للمحصول. كما تم تطوير محالج القطن ومصانع الغزل والنسيج لزيادة القيمة المضافة بدلًا من تصديره خامًا إلى الخارج.

كما أطلقت الدولة نظام المزادات الجديد منذ عدة سنوات  مما ساهم في ضبط السوق وتحقيق الشفافية في تسعير القطن، حيث يحدد السعر بناءً على جودة الشعرة وطول التيلة ودرجة النعومة، ما يضمن حصول المزارعين على عائد عادل يشجعهم على زيادة المساحات المزروعة، كما أطلقت الدولة المصرية حزمة من الإجراءات الطموحة لإحياء زراعة القطن، شملت إنشاء منظومة تسويق جديدة تربط المزارعين بالأسواق العالمية مباشرة، إلى جانب توسيع الرقعة الزراعية بما يتناسب مع القيمة الاقتصادية العالية للمحصول. كما تم تطوير محالج القطن ومصانع الغزل والنسيج لزيادة القيمة المضافة بدلًا من تصديره خامًا إلى الخارج.

 

ارتفاع حجم الإنتاجية إلى 10 قنطارات

 

الانتاجية مبشرة  بهذه الكلمات يرى الحاج ماهر محمد  أحد المزارعين بمحافظة سوهاج أن إنتاجية هذا العام تعتبر مبشرة حيث وصلت بعض انتاجية الافدنة الي 10 قنطارات، وهو مختلف عن محصول العام الماضى والتى تاثرت  بالذبابة البيضاء والمن واثرت علي انتاج العام الماضي بشكل كبير مشيرا الي ان معرفة كيفية مكافحة هذه الحشرات منذ بدايتها اثرت كثيرا علي الانتاج واصبح افضل من العام الماضي.

 بينما يرى محمود السيد  _ مزارع _ أن أسعار المبيدات كانت مرتفعة هذا العام عن العام الماضي وذلك لحرص الفلاحين علي اقتنائها مبكرا ،خوفا مما تعرض له البعض الموسم الماضي مؤكدا ان الفلاحين لم يهتموا  كثيرا بسعر المبيدات بقدر أن تكون مضمونة وتعطي نتيجة للحفاظ علي المحصول.

 

أشار الحاج عادل عطيه أحد مزارعين القطن أنه تم الاعلان أن البيع هذا العام سيتم وفقا للأسعار العالمية لتلافي خطأ العام الماضي باعلان أسعار ضمان أعلى من الأسعار العالمية ، الأمر الذى سبب مشكلة للتجار الذين امتنعوا عن الشراء ، حتى تدخلت  الدولة وأعلنت أنها ستعوض الفلاحين عن فرق السعر .

وأكد أن تقديم رؤية واضحة للمزارعين تشجعهم علي الزراعة الموسم القادم دون أن نترك المزارع بدون معرفة الأسعار حتى وقت الجنى ، وستدفع الكثيرين الي العزوف عن زراعة القطن وبعضهم قد يزرع مخالف ويدفع الغرامة خاصة ان زراعة القطن من الزراعات التي تستغرق وقتا يصل الي 6 اشهر.

 

التوسع في الرقعة الزراعية وتحقيق الاكتفاء

وبحسب الدكتور مصطفى عمارة، وكيل معهد بحوث القطن والمتحدث الإعلامي للمعهد، فان  المساحة المزروعة بالقطن هذا العام بلغت نحو 195 ألف فدان على مستوى الجمهورية، منها 22 ألف فدان في الوجه القبلي و173 ألفًا في الوجه البحري، ومن المتوقع أن تبلغ إنتاجية الموسم نحو 1.4 مليون قنطار زهر.

وتهدف الخطة المستقبلية إلى رفع الإنتاج إلى 10 ملايين قنطار خلال السنوات الست المقبلة، عبر التوسع في الأراضي الجديدة المستصلحة، خاصة بالأصناف المتأقلمة مع التغيرات المناخية

دكتور مصطفى عمارة وكيل معهد بحوث القطن 
دكتور مصطفى عمارة وكيل معهد بحوث القطن 

توفير التقاوي لجميع الفلاحين

من جانبه أشار د مصطفي عطية استاذ المعاملات الزراعية بمعهد بحوث القطن الى  أنه تم توفير التقاوي لجميع الفلاحين بصورة مستمرة ولم نواجه أي مشاكل لتوفير التقاوي علي مستوي الجمهورية خاصة أننا عند زراعة القطن فأي مساحة يتم زراعتها يتم تخصيص ثلثها للأكثار لتوفير التقاوي للسنوات القادمة وعلينا الوضع في الأعتبار أننا نعمل علي توفير تقاوي تكفي خمس اضعاف المساحة المطلوبة وبالتالي لدينا وفرة في التقاوي من جميع الأصناف والسلالات الحديثة بصورة نقية.

10 أصناف جديدة موزعة على محافظات الجمهورية 

 

وأضاف أن هذا العام كان لدينا 10 أصناف تم توزيعهم علي محافظات الجمهورية فهناك صنفان جيزة 98 وجيزة 95 تم زراعتهم في الوجه القبلي وباقي الأصناف وهي جيزة 45 وجيزة 92 و93 و94 و96 و97 و86 كل تلك الأصناف السابقة مخصصة في الزراعة في الوجه البحري ويتم توزيعهم وفقا للخريطة الصنفية التي نقوم بتوزيعهم وفقا للاحتياجات البيئية والمناخية لكل صنف.

وأكد أن أحدث الأصناف التي تم زراعتها هذا العام والخاصة بالقطن الطويل والفائق الطول اكسترا جيزة 96 وهو موجود في الأسواق منذ سنتين وهناك صنف سوبر جيزة 97 وهو أحدث الأصناف طويلة التيلة في الوجه البحري وهناك جيزة 98 أحدث الاصناف في الوجه القبلي وهي تعتبر من أجود الاصناف.

وأشار أنه من المتوقع قدوم صنف جديد الي الأسواق الموسم القادم  وهو اكسترا جيزة 99 ، وسيكون من الأصناف فائقة الطول والجودة.

تصدير أقل.. إنتاج وطني أكثر

وتابع بأن هذا العام تم تصدير 37 الف طن من القطن الخام وذلك أقل من العام الماضي والذي تم تصدير حوالي 53 الف طن وهذا الأمر علي عكس باقي المحاصيل الزراعية فهو أمر جيد لأن انخفاض التصدير يعني توفير المادة الخام من القطن للمصانع الوطنية المصرية لاعادة تصنيعه وبالتالي تحقيق القيمة المضافة واعادة تصديره في شكل منتجات مصنعة.

وأشار الى  أن قطاع المنسوجات يشهد نمو كبير مشيرا الي النصف الاول من العام الجاري استطاع ادخال 577 مليون دولار بزيادة 17 % عن نفس الفترة العام الماضي وذلك يشمل كل قطاع المنسوجات سواء نسيج خام أو غزول أو منتجات نهائية.

وتابع أن هناك محاولات لتدارك أخطاء العام الماضي في منظومة تسويق القطن حيث شهد العام الماضي انخفاض الأسعار العالمية للقطن عن أسعار الضمان التي قدمتها الدولة للفلاحين بمقدار 2000 جنيه وبالتالي امتنع التجار عن الشراء لأنه غير منطقي أن يشتري التاجر بأسعار أعلي من الأسعار العالمية.

وأضاف أن الدولة تدخلت  بأن يشتري التجار بالسعر العالمي وفرق السعر بين سعر الضمان والسعر العالمي تقوم الدولة باعطائه للمزارعين ، ولكن أسباب تأخير سداد المستحقات بسبب مشاكل السيولة نتيجة المشاكل الاقتصادية التي يمر بها العالم ، وهذا الأمر أثر بصورة كبيرة علي المزارعين وكان سبب في عزوف البعض منهم عن زراعة القطن هذا العام لتقل المساحة الاجمالية من 311 الف فدان الي 195 الف فدان هذا العام.

 

تفاصيل خطة تطوير صناعة الغزل والنسيج

دعمت الدولة صناعة الغزل والنسيج عبر مشروع قومي شامل لتطوير وإحياء القطاع، شملت جهوده تطوير 7 محالج للقطن بأحدث التقنيات، وتحديث المصانع القائمة بآلات جديدة وتدريب العمالة، بالإضافة إلى رفع كفاءة منظومة زراعة وتداول القطن المصري لزيادة الإنتاجية والجودة.

 كما ركزت على تعميق التصنيع المحلي، وإنشاء مجمعات صناعية متكاملة، وزيادة الصادرات من المنتجات تامة الصنع، وتحسين البيئة الاستثمارية لتشجيع الاستثمارات الجديدة في القطاع،وشملت تفاصيل خطة تطوير صناعة الغزل والنسيج العديد من الخطوات منها :

أولاً: تطوير المحالج:

 تم تطوير 7 محالج لاستخدام تكنولوجيا حديثة وأجهزة لقياس خواص القطن، مما يضمن توفير قطن خام بجودة عالية وخالٍ من الشوائب مع السيطرة على إنتاج بذور القطن لضمان جودة عالية تلبي المعايير العالمية وتزيد الطلب علي. 

ثانياً: تحسين جودة القطن، حيث ركزت الدولة على زراعة القطن طويل التيلة    

ثالثاً: تطوير مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، فقد جرى تحديث مصانع باستبدال الماكينات المتهالكة بأحدث التكنولوجيات مثل ماكينات ريتر العالمية ورفع كفاءة خطوط الإنتاج. 

رابعاً: تدريب العمالة عبر توفير أحدث مراكز التدريب لتأهيل العمالة على التعامل مع هذه التكنولوجيات لرفع جودة الإنتاج. 

خامساً: إحياء المصانع القديمة، فقد بدأت الدولة في تجميع المصانع القديمة ورفع كفاءتها، كما جرى فى المحلة الكبرى وغيرها.

سادساً: زيادة الصادرات وتعزيز تنافسية القطاع من خلال التركيز على القيمة المضافة، حيث تستهدف وزارة التجارة  زيادة الصادرات من المنتجات تامة الصنع مثل الأقمشة والملابس، التي تحقق قيمة مضافة أعلى، وتتمتع مصر بموقع مصر جغرافي متميز يسهل الوصول إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، وهو ما يعزز فرص تصدير المنتجات النسيجية. 

سابعاً: توطين التكنولوجيا، حيث يجرى العمل على توطين التكنولوجيا في الصناعات التحويلية المرتبطة بقطاع الغزل والنسيج لزيادة التصنيع المحلي. 

ثامناً: دعم الاستثمار والمستثمرين حيث تشهد الصناعة زخماً من المستثمرين، خاصة الأتراك، والصينيين، ويُتوقع مزيد من الشراكات لتعميق وتوطين الصناعة محلياً. 

تاسعاً: خطة إحياء الصناعة، فقد أطلقت الدولة مشروعًا قوميًا لتطوير صناعة الغزل والنسيج، يشمل إنشاء مجمعات صناعية متكاملة في مناطق مثل كفر الدوار، بهدف إحياء الصناعة بعد عقود من التدهور. 

عاشراً: خطة متكاملة تستهدف زيادة الاعتماد على القطن المصري، وتوفير خامات عالية الجودة، وزيادة إنتاجية القطاع، وتوفير فرص عمل جديدة لتقليل معدلات البطالة.

وأكد المهندس محمود غزال، عضو غرفة الصناعات النسيجية، أن صناعة الغزل والنسيج المصرية تقف أمام مرحلة مفصلية، تجمع بين تحديات التكلفة والمنافسة الدولية من جهة، وفرص النمو عبر الاستثمار والتصدير من جهة أخرى.

وقال غزال، إن مصر تمتلك مقومات جاذبة للاستثمار فى قطاع المنسوجات، تشمل القطن طويل التيلة والموقع الجغرافى القريب من أوروبا إلى جانب الاتفاقيات التجارية التى تمنح الصادرات المصرية أفضلية فى أسواق كبرى، إلا أن البيروقراطية وارتفاع تكلفة التمويل المحلى ونقص الاستثمار فى التكنولوجيا الحديثة مازالت تمثل عقبات أمام انطلاقة الصناعة نحو العالمية.

المهندس محمود غزال عضو غرفة الصناعات النسيجية
المهندس محمود غزال عضو غرفة الصناعات النسيجية

وأضاف أن القطاع لا يقتصر على تحقيق قيمة اقتصادية فحسب، بل يسهم أيضًا فى التنمية الاجتماعية، حيث يشغّل مئات الآلاف من العمال بينهم نسبة كبيرة من النساء، ما يجعله ركيزة للاستقرار المجتمعى والتمكين الاقتصادى.

وأشار غزال، إلى أن ارتفاع تكاليف الخامات والطاقة واللوجستيات يضغط على المصانع المصرية مقارنة بالدول المنافسة، إضافة إلى ما يُعرف بـ"التكاليف الغارقة" الناتجة عن الاستثمارات الضخمة فى المعدات والبنية التحتية، وهو ما يفرض ضرورة تحسين الكفاءة التشغيلية.

وأكد أن الأسواق الأوروبية والأمريكية تمثل فرصة حقيقية لزيادة صادرات الغزل والنسيج المصرية، خاصة مع توجه هذه الأسواق إلى البحث عن بدائل أسرع وأكثر استدامة من الواردات الآسيوية، لافتًا إلى أن المنتجات القطنية المصرية الصديقة للبيئة قادرة على استعادة مكانتها إذا جرى استثمارها وتسويقها بشكل صحيح.

وأوضح أن مصر تتمتع بميزة نسبية فى تكلفة العمالة مقارنة بدول مثل تركيا، لكنها تواجه منافسة قوية من بنجلاديش وفيتنام، الأمر الذى يتطلب رفع كفاءة العمالة بالتدريب واستخدام التكنولوجيا الحديثة لضمان جودة إنتاجية عالية.

وعلى المستوى المحلى، لفت غزال إلى وجود فجوة بين قدرات الشركات الكبرى والمصانع الصغيرة والمتوسطة التى تعانى من ضعف التمويل وصعوبة الوصول للأسواق. 

أما على المستوى الدولى، فالمنافسة مع الصين والهند وتركيا تستوجب التركيز على الجودة وسرعة التسليم والالتزام بمعايير الاستدامة البيئية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء