الرياضة الفلسطينية في مرمى النار.. الاحتلال يحوّل الملاعب إلى رماد والمعتقلات إلى واقع
لم تسلم الرياضة الفلسطينية من نيران العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، فبحسب بيان رسمي أصدره الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، استشهد 762 رياضيًا منذ بداية الحرب بينهم 442 لاعباً لكرة القدم فيما لا يزال عدد كبير من الرياضيين معتقلين لدى قوات الاحتلال، إلى جانب الدمار الواسع الذي طال الأندية والملاعب والمنشآت الرياضية في القطاع.
دعوات دولية لمحاسبة إسرائيل رياضيًا
هذه الانتهاكات الموثقة دفعت نشطاء وحقوقيين إلى إطلاق حملات دولية تطالب الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية الدولية بفرض عقوبات على العدوان الإسرائيلي، ومنعها من المشاركة في البطولات العالمية، أسوة بالإجراءات التي اتُخذت ضد روسيا عقب غزوها لأوكرانيا ،وأكد الحقوقيون أن استمرار صمت المؤسسات الرياضية الدولية يمثل ازدواجية في تطبيق القوانين، ويقوض مبادئ العدالة والإنصاف الرياضي.
ملعب اليرموك.. من صرح رياضي إلى مركز اعتقال
تحول ملعب اليرموك في مدينة غزة إلى رمز لمعاناة الرياضة الفلسطينية، بعد أن استخدمته قوات الاحتلال كمركز اعتقال مفتوح للمدنيين من الرجال والنساء، وفق ما وثقه الصحفي عبد القادر الصبّاح في نهاية ديسمبر الماضي.
وبحسب وحدة التحقق في قناة العربي، فإن صور الأقمار الصناعية أظهرت آثار قصف وتجريف واسع للملعب الكائن في حي الزيتون، مقارنة بصوره قبل العدوان، ما يؤكد استهدافه المتعمد.
دمار شامل في ملعب فلسطين الدولي
ولم يكن ملعب فلسطين الدولي أفضل حالًا، حيث نشر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في يناير صورًا تظهر الدمار الكبير الذي خلّفه القصف الإسرائيلي في محيط الملعب القريب من مستشفى الشفاء شمالي القطاع ،وأظهرت صور الأقمار الصناعية تغييرات واضحة في معالم الملعب بين سبتمبر ويناير، ما يعكس حجم الاستهداف المباشر للمنشأة الرياضية.
المدينة الرياضية وبيت حانون.. ملاعب خرجت من الخدمة
كما طالت الاستهدافات استاد المدينة الرياضية في خانيونس، الذي يقع بالقرب من مجمع المحاكم في حي جيزان النجار، حيث وثّقت الصور الجوية عمليات تدمير وتجريف واسعة خلال شهري أكتوبر ويناير الماضيين ،وفي بيت حانون، تعرض أحد أشهر الملاعب الرياضية إلى تخريب كامل، إذ لم يتبق من معالمه سوى آثار ركام بعد أن أزالت الجرافات ملامحه تمامًا.
الأندية تحت النار
لم تسلم الأندية من الاستهداف أيضًا، إذ لحق الدمار بـ نادي الهلال ونادي غزة الرياضي في حي السودانية شمال المدينة، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية تغيّر المشهد بالكامل بين أغسطس وفبراير، حيث اختفى اللون الأخضر من الملاعب لتحل محله بقع بنية من الركام.
كما تعرض نادي الصداقة ونادي التفاح الرياضي لتدمير واسع نتيجة القصف والمعارك الدائرة في شمال غزة، إذ أظهرت الصور آثار تجريف وتغيير كبير في ملامح البنية التحتية.
انتهاك للقوانين والمواثيق الدولية
تُعد الاعتداءات على المنشآت الرياضية جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر تدمير الممتلكات المدنية أو استهدافها عمدًا.
كما تمثل هذه الأفعال انتهاكًا صريحًا للمواثيق الرياضية الدولية، مثل الميثاق الأولمبي الذي ينص على حق كل إنسان في ممارسة الرياضة دون تمييز.
ورغم سوابق الفيفا واللجنة الأولمبية في فرض عقوبات على روسيا بسبب حربها ضد أوكرانيا، إلا أن المؤسسات ذاتها لم تتخذ موقفًا مماثلًا تجاه إسرائيل حتى الآن.
ازدواجية المعايير
تكشف الحرب على غزة مجددًا أن قرارات المؤسسات الدولية، حتى الرياضية منها، لا تُبنى على حجم الانتهاكات بل على هوية مرتكبها.
فبينما واجهت دول أخرى عقوبات قاسية بسبب حروبها، تستمر إسرائيل في الإفلات من المساءلة رغم الانتهاكات الموثقة ضد الرياضيين والمنشآت، ما يطرح تساؤلات حول مصداقية العدالة الدولية وموقف الرياضة العالمية من جرائم الحرب.


