رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

400% قفزة في أسعار العقارات خلال 12 عامًا

كابوس العقارات.. حكاية جنون الأسعار في مصر من 2013 حتى 2025

أرشيفية
أرشيفية

يعيش السوق العقاري والعقارات والمطورين العقاريين، وكذلك المستهلكين حالة من الترقب بعد سنوات من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي عقب ثورة 2011، حيث  شهدت الأسعار وقتها ارتفاعات طفيفة تراوحت بين 15% إلى 25% في بعض المناطق، بينما ظلت مناطق أخرى شبه ثابتة، ما جعل السوق منقسمًا وغير متوازن.

عقارات 
عقارات 

2016.. تعويم الجنيه وبداية الانفجار السعري

يُعد تاريخ نوفمبر 2016 نقطة التحول الكبرى في تاريخ العقارات المصرية، حين تم تعويم الجنيه رسميًا.
الحدث غيّر قواعد اللعبة تمامًا، إذ تسبب في:

ارتفاع تكلفة مواد البناء والمكونات المستوردة.

زيادة الإقبال على شراء العقارات كملاذ آمن ضد فقدان قيمة العملة.

تضخم تكاليف التنفيذ والتمويل بصورة غير مسبوقة.

ومنذ تلك اللحظة، دخلت الأسعار في موجة متصاعدة مستمرة حتى 2025.

2020–2021.. جائحة كورونا تضاعف الضغوط

أدت جائحة كورونا إلى تأخير تنفيذ المشروعات وارتباك سلاسل الإمداد، ما رفع التكاليف وعمّق أزمات السوق، ومع استمرار التضخم، بدأ المطورون في إعادة تسعير الوحدات السكنية لتعويض فروق الأسعار، خاصة في المدن الجديدة والساحل والعاصمة الإدارية.

تطوير عقاري
تطوير عقاري

2022–2023.. الدولار يشتعل والمطورون يعيدون التسعير

مع أزمة الدولار وندرة العملة الصعبة، شهد السوق موجة تعويم جديدة أوصلت سعر الدولار في السوق السوداء إلى 70 جنيهًا، بينما اعتمد المطورون سعرًا ضمنيًا وصل إلى 100 جنيه للدولار العقاري، مما دفع  بعض الشركات لقبول الدفع بالدولار مباشرة، ما أشعل الأسعار وزاد الضغط على الحكومة.

 

12 مليون لاجئ يشعلون الإيجارات

استقبال مصر نحو 12 مليون لاجئ من سوريا والسودان ودول أخرى أدى إلى ارتفاع جنوني في الإيجارات، إذ أصبح ملاك العقارات يفضلون التعامل مع من يدفع بالدولار، الأمر الذي  أدى إلى أزمة سكن حادة للمصريين، وتآكل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.

 

2024–2025.. من المضاربة إلى الفقاعة

أصبح العقار وسيلة للمضاربة أكثر من الاستثمار، إذ تجاوزت زيادات الأسعار حاجز 400% مقارنة بعام 2013، وسط تقارير للسوق تشير إلي  أن بعض المطورين حققوا مكاسب هائلة من إعادة التسعير خلال فترات هبوط الجنيه، بينما واجه آخرون صعوبة في تسييل أصولهم النقدية بسبب ركود المبيعات.

عقارات في مصر 
عقارات في مصر 

أراضي الدولة بين الأمس واليوم

في عام 2013 تراوحت أسعار الأراضي التجارية بين 4 و6 آلاف جنيه للمتر في بعض المناطق،  أما في السوق الحر خلال 2025، فتجاوزت الأسعار في المناطق الراقية عشرات الآلاف من الجنيهات للمتر الواحد في ارتفاع بلغ 400% آخر 12 سنة، ما وسّع الفجوة بين السعر الحكومي والسوقي، فيما وصلت طروحات 2025 الرسمية إلى 2,100–5,800 جنيه للمتر ضمن برامج الإسكان المختلفة.

 

2026.. ركود متوقع بعد 12 عامًا من الارتفاعات

يتوقع خبراء السوق أن يشهد القطاع العقاري ركودًا مؤقتًا خلال عام 2026، بعد موجة الارتفاعات القياسية في 2024–2025، حيث يرجع ذلك إلى ارتفاع الفائدة البنكية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتزايد المعروض من الوحدات السكنية

 

المطورون يبحثون عن حلول

أكد أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري لـ"إيجبتك"، أن الشركات ستتجه إلى مد فترات السداد وطرح وحدات نصف تشطيب لجذب العملاء، متوقعًا ارتفاعًا محدودًا بين 10% و20% في الأسعار خلال العام المقبل، فيما يري خبراء عقاريون أن الزيادة لن تتجاوز 15% في ظل سعي الشركات للحفاظ على التوازن بين التكلفة والقدرة الشرائية.

 

الذهب والعقار في صراع جديد

يتوقع وليد عادل المحلل الاقتصادي لـ"إيجبتك"، أن يؤدي خفض أسعار الفائدة في الفترة المقبلة إلى عودة المستثمرين نحو العقارات والذهب كملاذات آمنة، ما قد يرفع الأسعار مجددًا حال ضخ سيولة كبيرة في السوق، متوقعاً في سيناريو آخر ركود مستمر إذا ظلت التدفقات محدودة، ما يُبقي الأسعار مستقرة مؤقتًا حتى تتغير معادلة الدولار والتضخم.

 

 12 عامًا من الارتفاع والقلق

من 2013 حتى 2025، تحولت العقارات في مصر من استثمار آمن إلى كابوس سعري، فبين التعويمات، وتراجع الجنيه، وارتفاع الدولار، والضغوط التضخمية، وجد المواطن نفسه أمام سوق تجاوز حدود المنطق.

ويبقى السؤال: هل 2026 ستكون بداية تصحيح الأسعار.. أم جولة جديدة من الجنون العقاري؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء