رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير استراتيجي لـ«إيجبتك»: مصر ستقود «الحرب الناعمة» بعد فوز العناني

خالد العناني
خالد العناني

يشكّل فوز الدكتور خالد العناني برئاسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لحظة تاريخية لمصر والعالم العربي.

ولا شك بأن هذا الحدث يحمل رمزية كبيرة تتجاوز حدود المنافسة على منصب دولي، ليعكس ثقة المجتمع الدولي في الكفاءة المصرية والعربية وقدرتها على المساهمة الفاعلة في قيادة مؤسسات الأمم المتحدة. 

وجاء هذا الفوز بعد جولة انتخابية حاسمة في مقر المنظمة بباريس، لتتوج مسيرة طويلة من العمل الثقافي والدبلوماسي الذي خاضته مصر دفاعًا عن مكانتها الحضارية ودورها في حماية التراث الإنساني وتعزيز الحوار بين الشعوب.

 

فوز خالد العناني لحظة تاريخية لمصر

تكتسب رئاسة اليونسكو أهمية استثنائية لمصر باعتبارها الدولة التي لطالما كانت مهد الحضارات ومنبرًا للثقافة الإنسانية عبر العصور. 

<span style=
فوز خالد العناني لحظة تاريخية لمصر

فوجود شخصية مصرية على رأس المنظمة يعني أن صوت العالم العربي والإفريقي سيكون حاضرًا بقوة في دوائر صنع القرار الثقافي والتربوي الدولي، خصوصًا في ظل التحديات الكبرى التي تواجه التعليم في المنطقة، ومخاطر طمس الهوية الثقافية جراء الصراعات والنزاعات والحروب. 

كما يمنح هذا المنصب مصر فرصة لتعزيز دورها القيادي في حماية التراث، لا سيما في القارة الإفريقية، وتوسيع نطاق التعاون الثقافي والعلمي مع الدول النامية التي تشاركها نفس التحديات التنموية. 

ومن الناحية السياسية، فإن الفوز يمثل انتصارًا للدبلوماسية المصرية التي استطاعت أن توظف رصيدها التاريخي وثقلها الحضاري في ساحة المنافسة الدولية، لتبرهن من جديد على أن القوة الناعمة المصرية قادرة على تحقيق إنجازات ملموسة على الساحة العالمية.

 

فريد لـ "إيجيبتك: لحظة تاريخية يمكن لمصر أن تحولها إلى رافعة كبرى لقوتها الناعمة

صرّح الدكتور محمد فريد، أكاديمي متخصص بالسياسات الاستراتيجية والأمن القومي، بأن فوز الدكتور خالد العناني بمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو يمثل لحظة تاريخية يمكن لمصر أن تحولها إلى رافعة كبرى لقوتها الناعمة على المستويين الثقافي والدبلوماسي، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز لا يقتصر على كونه نجاحًا شخصيًا أو وطنيًا، بل هو فرصة استراتيجية لإعادة صياغة دور مصر في المشهد الدولي من خلال الدبلوماسية الثقافية وحماية التراث الإنساني وتعزيز الحوار بين الشعوب.

الدكتور محمد فريد 
الدكتور محمد فريد 

وأوضح فريد، أن المحور الأول الذي يمكن لمصر البناء عليه يتمثل في تعزيز الدبلوماسية الثقافية، عبر إعادة تقديم الهوية المصرية للعالم من خلال مشروعات ثقافية مشتركة مع اليونسكو تُبرز الإسهام المصري في مسيرة الحضارة الإنسانية.

بالإضافة إلى تنظيم معارض دولية عن التراث المصري القديم والمعاصر تحت مظلة اليونسكو، بما يربط الماضي بالحاضر ويجعل من الثقافة المصرية أداة تواصل عالمي، إلى جانب العمل على جعل القاهرة مركزًا إقليميًا للتراث الإنساني والبحوث في مجالات التعليم والثقافة والتنوع الحضاري.

وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في دعم القوة الناعمة العربية والإفريقية من بوابة مصر، موضحًا أن تولي العناني المنصب يتيح لمصر أن تكون جسرًا بين الحضارات من خلال مبادرات ثقافية وتعليمية تجمع بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا. 

وأشار إلى إمكانية إطلاق برامج تدريبية للشباب العربي والإفريقي في مجالات الثقافة والتعليم والآثار بالتعاون مع اليونسكو، إلى جانب تعزيز الدور المصري في صون التراث الإنساني المشترك ومكافحة سرقة الآثار والاتجار بالممتلكات الثقافية.

وتابع فريد أن المحور الثالث يتعلق بـ تحويل هذا الإنجاز إلى نفوذ استراتيجي ناعم، من خلال تعظيم الحضور المصري في المنظمات الدولية الأخرى، مستفيدًا من شبكات التعاون التي يمكن لليونسكو أن تفتحها. 

وأكد أن هذا المنصب يمنح مصر منصة لتعزيز دبلوماسيتها العامة عبر الترويج لقيم التنوير والتسامح والتعليم للجميع، إلى جانب دعم المبادرات التعليمية والتكنولوجية التي ترسّخ صورة مصر كمركزٍ للمعرفة والإبداع في المنطقة.

وفي ختام تصريحاته، أشار الدكتور محمد فريد إلى أن هناك بُعدًا نفسيًا ورمزيًا عميقًا لهذا الحدث، فعلى الصعيد الوطني يعيد الفوز الثقة في الكفاءة المصرية وقدرتها على المنافسة في المحافل الدولية، ويحفّز الشباب على السعي نحو العالمية. أما على الصعيد الدولي، فهو تأكيد جديد على أن مصر ليست فقط مهد الحضارة الإنسانية، بل قادرة على قيادتها ثقافيًا وفكريًا في القرن الحادي والعشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء