الإفتاء: الأحاديث النبوية عن الجيش المصري ثابتة وصحيحة رواها المحدثون والمؤرخون
أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الأحاديث النبوية الشريفة التي يتداولها الناس حول أفضل الجند، والمقصود بهم جنود الجيش المصري، هي أحاديث صحيحة المعاني وثابتة بشواهدها، وأشارت إلى أنه لا وجه للطعن في صحتها أو مضمونها بأي حال.
وأوضحت الإفتاء، في بيان رسمي، أن هذه الأحاديث وردت في خطبة الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى أهل مصر، وهي خطبة ثابتة صحيحة رواها المحدثون والمؤرخون، وتلقاها أهل العلم بالقبول جيلًا بعد جيل دون إنكار أو تضعيف.
مصر أرض الأمن والبركة
وأضاف البيان أن الله سبحانه وتعالى، أنعم على مصر وأهلها بنعمة الأمن والبركة، وجعلها ملاذًا للأنبياء والأولياء، مستشهدًا بقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام:«وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ» «يوسف: 99».
ونقل قول الإمام أبو زهرة في تفسير الآية: «ادخلوا حال كونكم آمنين بمشيئة الله من الخوف والقحط والشدة، مطمئنين تجدون سهلًا، وأهلًا، وكرامة».
وأشار إلى ما قاله عمرو بن العاص لأهل مصر في خطبته الشهيرة:«اعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة، لكثرة الأعداء حولكم وتشوّق قلوبهم إليكم وإلى داركم».
أحاديث نبوية توضح فضل جند مصر
وأكدت دار الإفتاء، أن السنة النبوية تضمنت أحاديث كثيرة تبين فضل جند مصر، من أبرزها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«لَا يَزَالُ أَهْلُ الغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» «رواه مسلم».
وكذلك ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:«إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُم مِصْرُ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْدًا كَثِيفًا؛ فَإِنَّهُمْ خَيْرُ أَجْنَادِ الأَرْضِ»، فلما سُئل عن سبب ذلك، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«لِأَنَّهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فِي رِبَاطٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
إن هذه الأحاديث تؤكد أن المراد بالجند الغربي هم جند مصر، وهو ما أقرّه كبار المحدثين والمؤرخين كـ«ابن عبد الحكم، والدارقطني، والسيوطي، والمقريزي وغيرهم».
وشددت دار الإفتاء على أن ضعف بعض الأسانيد لا ينفي صحة المعنى، موضحة أن العلماء أجمعوا على قبول هذه الأحاديث في فضائل الأعمال والبلدان، لأنها لا تتعلق بالأحكام الشرعية بل بالثناء والوصية.
وأشار إلى ما ذكره المؤرخ ابن فضل الله العمري في كتابه «مسالك الأبصار»:«نهض الجيش المصري بما عجزت عنه ملوك أقطار الأرض ولولاهم لانصدع شعب الأمة، ووهى عمود الملة».
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن «الأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل الجند الغربي، وأن المقصود بهم جنود الجيش المصري، هي أحاديث صحيحة المعاني وثابتة بشواهدها، ولا سبيل للطعن فيها أو إنكارها، لما تواتر من نقلها وتأكيدها عبر القرون من كبار العلماء والمحدثين».