رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير شؤون فرنسية لـ"إيجبتك": ماكرون يخطط لانقلاب دستوري للبقاء في السلطة

ماكرون
ماكرون

أكد خبير الشؤون الفرنسية الدكتور الحسين مصدق أن تشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة لا يمثل حلًا للأزمة السياسية القائمة، بل محاولة من الرئيس إيمانويل ماكرون لكسب الوقت وتمهيد الطريق لبقاء أطول في السلطة، سواء عبر تعديل دستوري جذري أو عبر تدوير الحكومات إلى حين الانتخابات الرئاسية المقبلة.

قال مصدق في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" من مقر إقامته في باريس إن الحكومة الجديدة التي استقال رئيسها بعد ساعات من تكليفه جاءت بعد نحو شهر من سحب الثقة من حكومة فرانسوا بايرو التي أمضت عامًا في الحكم، لكنها واجهت صعوبات حادة على كل الأصعدة، إضافة إلى غياب الانسجام السياسي وعدم القدرة على التعامل مع مشاكل فرنسا منذ بداية الولاية الثانية لماكرون.

تحالف خفي بين ماكرون واليمين المتطرف

وأشار إلى أن ماكرون كشف عن توجهه الحقيقي بتبنيه الفكر المتطرف الذي تقوم عليه الجبهة الوطنية، معتقدًا أن فوزها في الانتخابات الأوروبية سيمهّد لفوزها في الانتخابات التشريعية الفرنسية وتوليها الحكم، وهو ما ارتبط –بحسبه– بـ«صفقة سرية» بين الرئيس وقادة اليمين المتطرف.

وأوضح مصدق أن خطاب الجبهة الوطنية المتشدد ضد المهاجرين وسحب الجنسية من الفرنسيين من أصول أجنبية دفع هذه الكتل للتصويت ضد اليمين المتطرف في الدور الثاني، ما حرم الحزب من الأغلبية البرلمانية ومن تشكيل الحكومة.

فرنسا دخلت أزمة حكم دستورية 

وأضاف أن فرنسا دخلت أزمة حكم دستورية عقب حلّ الجمعية الوطنية، إذ شُكّلت حكومة تصريف أعمال يغلب عليها التيار المتطرف، وبدأ بعض وزرائها بتنفيذ برامج أحزابهم بدل الالتزام بالخط الحكومي، وعلى رأسهم وزير الداخلية برونو روتايو الذي «شن حملة شرسة ضد المهاجرين، وخاصة الجزائريين».

وأشار إلى أن هذه الحملة أدت إلى أزمة دبلوماسية مع الجزائر ما زالت مستمرة، محذرًا من أن بقاء روتايو في منصبه يعني تصعيدًا أكبر، خاصة بعد تصدّره استطلاعات الرأي وتوليه رئاسة حزب الجمهوريين وترشيحه لرئاسيات 2027.

حكومة لوكورنو دون أغلبية ودون ثقة

وأوضح مصدق أن غياب أي أغلبية برلمانية أو تحالف سياسي يدعم الحكومة الجديدة برئاسة لوكورنو يجعل فرصها في نيل ثقة الجمعية الوطنية ضعيفة، مع إعلان أحزاب اليسار رفضها منح الثقة، ووجود احتمال كبير لامتناع الجبهة الوطنية نفسها عن دعمها.

وانتقد مصدق حفاظ الحكومة الجديدة على نحو 90% من أعضاء الحكومة المقالة التي فشلت سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ودبلوماسيًا بحسب تعبيره، ما دفع الشارع الفرنسي لإعلان رفضه لها منذ اللحظة الأولى لطرحها.

سيناريو "الجمهورية السادسة" وإعادة الترشح

ويرى الخبير أن ماكرون يسعى لخلق أزمة دستورية كبرى تفرض تعديل النظام السياسي وسقوط الجمهورية الخامسة، بما يسمح له بالترشح مجددًا تحت غطاء «جمهورية سادسة» بدستور جديد.

وفي حال تعذر ذلك، يعمل –بحسب مصدق– على البقاء في الحكم حتى 2027 عبر تغيير الحكومات بشكل متكرر لكسب الوقت دون استقالة تضر بمستقبله السياسي.

ماكرون وخطة الهروب إلي الأمام 

وأشار إلى أن ماكرون يلجأ كذلك إلى افتعال أزمات خارجية، سواء مع الجزائر أو عبر دعوته الأوروبيين لتحمل عبء دعم أوكرانيا بعيدًا عن الولايات المتحدة، في محاولة للهروب من التدهور الداخلي.

وختم مصدق تصريحه بالقول إن هذه المناورات أفقدت ماكرون تعاطف الفرنسيين، ووضعته في ذيل استطلاعات الرأي، وأدخلت البلاد في «أزمات سياسية واقتصادية ودبلوماسية واجتماعية خانقة توشك أن تعصف بأركان الدولة وتفتح الباب على شتاء سياسي ساخن بكل الاحتمالات».
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء