نتنياهو يطلب من المحكمة العليا تأجيل زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين
قدّم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبًا رسميًا إلى محكمة العدل العليا لتأجيل جلسة الاستماع المقررة بشأن التماس يُطالب بالسماح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وذلك لمدة شهر إضافي.
وجاء في الطلب الخطي الموجّه إلى المحكمة أن "اتخاذ أي قرار في هذا التوقيت من شأنه أن يضر بالجهود الجارية لضمان عودة جميع الرهائن، سواء الأحياء منهم أو الشهداء"، وفقًا لما أورده مكتب نتنياهو.
نتنياهو يطلب من المحكمة العليا تأجيل زيارات الأسرى الفلسطينيين
وتُعد هذه المرة الأولى التي تُقرّ فيها الحكومة الإسرائيلية، من خلال مكتب المدعي العام، بأن تقديم معلومات تتعلق بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين قد يُلحق ضررًا بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
نتنياهو يطلب من المحكمة العليا تأجيل زيارات الأسرى الفلسطينيين ">وقد فسرت منظمات حقوق الإنسان هذا الموقف على أنه اعتراف ضمني باحتمال تعرض المعتقلين الفلسطينيين للإساءة أو سوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية.
يُذكر أن الالتماس الأصلي قد قُدّم إلى المحكمة العليا قبل أكثر من عام ونصف من قِبل عدد من منظمات حقوق الإنسان، من بينها جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، ومركز هموكيد للدفاع عن الفرد، ومنظمة جيشا. وطالبت هذه المنظمات المحكمة بالتدخل لضمان معاملة إنسانية للمعتقلين الفلسطينيين وفتح المجال أمام زيارات الصليب الأحمر.
ورغم مرور عدة مهل زمنية حددها القضاة، فإن الدولة تجنبت الرد المفصل على الالتماس وقدمت أكثر من 20 طلب تمديد منذ عام 2023.
وفي أغسطس 2024، أصدر القضاة إسحاق عميت، ويخيل كاشير، وروث رونين أمرًا مشروطًا يُلزم الحكومة بتقديم توضيحات حول سبب استمرارها في فرض الحظر الشامل على زيارات الصليب الأحمر، وسبب امتناعها عن تزويد اللجنة بأسماء جميع المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في سجونها.
وبعد سلسلة من التأجيلات المتكررة، حددت المحكمة جلسة استماع نهائية خلال أسبوعين.
وكان من المفترض أن تقدم الدولة ردها الرسمي يوم الأحد الماضي، غير أن مكتب رئيس الوزراء قدّم بدلاً من ذلك طلبًا جديدًا لتأجيل الجلسة والرد لمدة شهر آخر.
عقد نتنياهو اجتماعًا أمنيًا موسعًا
ووفقًا لما جاء في بيان مكتب المدعي العام، عقد نتنياهو اجتماعًا أمنيًا موسعًا يوم الأحد، حضره كلٌّ من وزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، وسكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس، ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، إلى جانب ممثلين عن جهاز الأمن العام (الشاباك)، وجيش الدفاع الإسرائيلي، ووزارة العدل.
وعقب الاجتماع، وجّه نتنياهو تعليماته بطلب التأجيل، مستندًا إلى توصية الأجهزة الأمنية، ومشيرًا إلى أن أي خطوة قضائية في هذا الشأن يجب أن تنتظر اكتمال تطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، التي تم الكشف عنها مؤخرًا.
من جانبه، رفض المحامي عوديد فيلر من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل مبررات الحكومة، مؤكدًا أن الملتمسين "يأملون بنهاية هذه الحرب المروعة، وعودة جميع الرهائن الأحياء، واستعادة جثامين الشهداء، ووضع حدٍّ لإساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية".
نتنياهو يطلب من المحكمة العليا تأجيل زيارات الأسرى الفلسطينيين ">وأضاف فيلر أن "الإيحاء بأن السماح بزيارات الصليب الأحمر أو تبادل المعلومات حول السجناء قد يعرقل جهود استعادة الرهائن هو ادعاء سياسي لا يستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي"، محمّلًا رئيس الوزراء وحكومته مسؤولية استمرار معاناة المعتقلين الفلسطينيين، ومعتبرًا أن "الفشل في إعادة الرهائن يقع بالكامل على عاتق نتنياهو وحكومته، التي تنتهج سياسات غير قانونية بحق المعتقلين".
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه إسرائيل ضغوطًا متزايدة من منظمات محلية ودولية تطالب بالشفافية في التعامل مع ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وبالسماح للصليب الأحمر بالقيام بمهامه الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

