رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خاض أكتوبر بالرصاص والقلم.. الروائي أحمد محمد عبده: روح أكتوبر واجب وطني في حرب لا تنتهي

أحمد محمد عبده
أحمد محمد عبده

في ذكرى انتصار أكتوبر المجيد، يعود الحديث من جديد عن أولئك الذين لم يغادروا الجبهة إلا ليحملوا البندقية بالكلمة، من بين هؤلاء يأتي الكاتب والأديب أحمد محمد عبده، الذي خاض معركة أكتوبر، بصفته قائدًا للواء 136 مشاة ميكانيكي في حرب أكتوبر عام 1973، ثم خاضها ثانية على صفحات الأدب، ليجعل من الحرب حكاية إنسانية لا تنتهي بانتهاء المعركة.

في هذا الحوار، يتحدث عبده عن كيف امتزجت النار بالحبر، وكيف تحول وجع الهزيمة إلى إبداعٍ خالد.


■ متى بدأت علاقتك بكتابة أدب الحرب؟

الغريب أنني كتبت أولى قصصي عن الهزيمة لا عن النصر، رغم أنني كنت جنديًا في معركة أكتوبر المجيدة، في مطلع الثمانينيات كتبت قصصًا مثل الشلل، الوليمة، الحرب يا أبي، الأرانب، معجزة الحاخام، ربما لأن جرح الهزيمة ظل أعمق في داخلي من نشوة النصر؛ فالنصر بدا طبيعيًا كطلوع الشمس، أما الهزيمة فكانت كسوفًا مؤلمًا لا يُنسى.

■ ولماذا كان وقع الهزيمة أقوى رغم أنك شاركت في لحظة الانتصار؟

لأن جيلنا كان جيل الوطنية الخالصة، جيلًا وضع الوطن في قلبه ووعيه كانت الهزيمة طعنة في هذا الإيمان، لكنها في الوقت نفسه كانت الدافع لأن نؤمن أن العار لا يُمحى إلا بالفعل، وأن النصر هو طريق استعادة الكرامة.

■ يُقال إن كتابة الحرب من أصعب أنواع الأدب؟

بالتأكيد، لأن من يكتب الحرب دون أن يعيشها لا يلمس جوهرها الجندي يعرف طعم التراب، وحرارة الانتظار، وصوت الانفجار تجربتي في الجبهة منحتني هذا العمق، ومن هنا جاءت مجموعتي نقش في عيون موسى عام 2001، حيث استلهمت فيها مشاهد حقيقية رأيتها بأم عيني، مثل النقوش التي تركها الجنود على جدران الحصون بعد تحريرها.

■ وماذا عن روايتك ثعالب في الدفرسوار؟

كتبتها عام 2004 بعد أن التقيت بأسير مصري من أهالي فايد، الرواية تحكي عن التحدي والمقاومة في الجبهة الشرقية والغربية، عن المدنيين الذين قاتلوا إلى جوار الجيش، وعن النفس البشرية وهي تواجه الخوف والأمل معًا لكنها أيضًا كانت مواجهة مع الذات، وسؤالًا عن معنى النصر بعد أن دخلت الدولة في زمن الانفتاح وبدأت تفقد روح أكتوبر.

■ هل ظل الجانب النقدي حاضرًا في أعمالك؟

نعم في مجموعة "حالة حرب" تناولت هزيمة يونيو، لكنني ركزت على البطولات التي وُلدت من قلب الانكسار، لأقول إن الجندي المصري ظل صاحب عقيدة قتالية صلبة حتى في أقسى اللحظات.

■ وما رسالتك للأجيال الجديدة؟

كتبت للأطفال والناشئة مجموعات مثل "أكتوبر يا أولاد" و"من يحارب بيد واحدة"، أرى أن نقل روح أكتوبر إلى الصغار واجب وطني، فبينما يغرس العدو في أطفاله أسطورة التفوق، علينا أن نغرس فيهم معنى الكرامة والإيمان بالوطن.

■ وكيف ترى مصير أدب الحرب اليوم بعد مرور أكثر من خمسة عقود على أكتوبر؟

الحرب تنتهي، لكن أدبها لا يموت الأدب هو الذاكرة التي تحفظ الدم والتضحية، وتبقي النصر حيًا في وجدان الأمة، فحين ننسى أدب الحرب، ننسى معنى الوطن نفسه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء