وهذه أهميته لليونان..
دير سانت كاترين.. جسر التاريخ والدين بين القاهرة وأثينا
يُعد دير سانت كاترين، الواقع عند سفوح جبل سيناء في مصر، واحدًا من أهم المواقع الدينية والتاريخية في العالم، وله مكانة خاصة في قلوب المسيحيين الأرثوذكس، خاصة اليونانيين، كما يُعرف رسميًا باسم «دير الله المقدس لجبل سيناء»، وهو مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي مزارًا سياحيا كبيرا، حيث تقصده أفواج سياحية من جميع بقاع العالم تعكس قيمته الثقافية والروحية العالمية.
ويرتبط ديرسانت كاترين، ارتباطًا وثيقًا باليونان من خلال الانتماء الكنسي للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، وتحديدًا بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، التي تضم جذورًا يونانية عميقة، وفي هذا السياق أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي التزام بلاده بحماية هذا الموقع المقدس، وهو ما لاقى تقديرًا من رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اتصال هاتفي بينهما.
تاريخ دير سانت كاترين
ويعود تاريخ دير سانت كاترين إلى القرن السادس الميلادي، حيث أمر الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول ببنائه بين عامي 548 و565 ميلادية لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع، كما يُعتبر أحد أقدم الأديرة العاملة في العالم ويحمل اسم القديسة كاترين التي استشهدت في أوائل القرن الرابع الميلادي، ووفقًا للروايات اكتشف الرهبان جسدها بالقرب من جبل سانت كاترين في القرن التاسع، حيث يُعتقد أن الملائكة نقلت رفاتها إلى هناك بعد استشهادها.
ويضم الدير كنيسة رئيسية تُعرف باسم كنيسة تجلي المسيح، التي تحتوي على تسع كنائس أصغر، من بينها كنيسة العليقة المحترقة التي تكلم عندها الله مع النبي موسى، كما يشتمل الدير على عشر كنائس أخرى، وأماكن إقامة للرهبان، وقاعة طعام، ومكبس زيتون، وصناديق عظام الموتى، ومسجد فاطمي يعود للقرن الثاني عشر، بالإضافة إلى مكتبة تضم حوالي 6000 مخطوطة نادرة.

أهمية دير سانت كاترين بالنسبة لليونان
وتتجلى أهمية دير سانت كاترين بالنسبة لليونان في ارتباطه الوثيق بالكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، ويُدار الدير وفقًا للتقاليد البيزنطية، ومعظم رهبانه من اليونانيين الذين يتحدثون اللغة اليونانية.
وعلى مر القرون قدمت اليونان دعمًا ماديًا وروحيًا للدير، بدءًا من الأباطرة البيزنطيين وصولاً إلى الحكومات اليونانية الحديثة، وتؤكد المخطوطات والمراسلات التاريخية هذا الارتباط العميق، حيث يُعتبر الدير مزارًا مقدسًا للمسيحيين الأرثوذكس، خاصة اليونانيين الذين يقدسون رفات القديسة كاترين المحفوظة داخله؛ هذا الارتباط جعل الدير رمزًا للوحدة الروحية بين مصر واليونان، مما يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأكدت مصر التزامها بحماية الدير، خاصة بعد شائعات أثارت الجدل حول نية محافظة جنوب سيناء استرداد أراضي الدير وإخلاء الرهبان، بما في ذلك الرهبان اليونانيون، مما أثار قلقًا في الأوساط الدينية والسياسية خاصة في ظل العلاقات التاريخية بين مصر والكنيسة الأرثوذكسية اليونانية.
فيما نفت مصر عبر بيان رسمي صادر عن رئاسة الجمهورية هذه المزاعم، مؤكدًة أن الحكم القضائي الأخير بشأن الدير يعزز مكانته الدينية والتاريخية، ويتماشى مع تصريحات الرئيس السيسي خلال زيارته لأثينا في مايو 2025، وشدد البيان الرئاسي على أن الدير يتمتع بمكانة فريدة ومقدسة لن تُمس مما يعكس حرص مصر على احترام الرموز الدينية المرتبطة بالمسيحية الأرثوذكسية.
كما يعكس هذا الموقف حرص مصر على تعزيز العلاقات الأخوية مع اليونان، خاصة في ظل إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مايو 2025، وفي اتصال هاتفي مساء اليوم الأربعاء، بين رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، والرئيس عبد الفتاح السيسي، أكد الرئيس السيسي التزام مصر الثابت بحماية المقدسات الدينية على أراضيها، بما في ذلك دير سانت كاترين، لما يمثله من قيمة تاريخية وروحية، وهو ما نال تقدير رئيس وزراء اليونان.