رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مهارات منقرضة وأخرى ناشئة.. كيف تغير الثورة الصناعية الخامسة وجه التعليم في مصر؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الدكتور عادل عبد الغفار:

مصر تشهد طفرة تعليمية: 128 جامعة.. وتخصصات تواكب ثورة الوظائف الجديدة

د. حسان النعماني (جامعة سوهاج):
"التعليم الفني والمهني.. مفتاح تخريج كوادر تلبي احتياجات السوق المحلي والدولي"

د. ناصر الجيزاوي (جامعة بنها):
"الجامعات التكنولوجية تقود القطار.. وتعيد لمصر أمجاد الصناعة"

د. أحمد حمد (جامعة مصر للمعلوماتية):
"الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال.. أقطاب التعليم في عصر الثورة الصناعية الرابعة"

د. محمد كمال (جامعة القاهرة):
"تحذير من استمرار إهدار المليارات: لا مكان لنصف مليون خريج نظري في سوق العمل"

الإحصائيات العالمية:
"170 مليون وظيفة جديدة في الموازنة.. و92 مليون وظيفة إلى الزوال"

 

في ظل التحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الصناعية الخامسة، بات مفهوم "وظائف المستقبل" أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي المتلاحق وتغيرات سوق العمل عالميًا، هذا الواقع الجديد يضع مؤسسات التعليم الجامعي أمام مسؤولية كبرى لتأهيل جيل قادر على التكيف مع متطلبات عصر جديد لا يرحم التقليدية أو الجمود، من هنا، تبرز الحاجة الماسة إلى تطوير المناهج الدراسية، وإدخال برامج أكاديمية حديثة تواكب الثورة الرقمية والبيئية، خاصة في ظل تراجع جدوى العديد من التخصصات النظرية وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين، ويقابل هذا التحول تزايد الطلب على وظائف نوعية في مجالات البرمجة، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية الرقمية، والطاقة المتجددة، وغيرها من التخصصات التي تشكل العمود الفقري لسوق العمل المستقبلي.

وبذلك أصبح هناك ما يمكن تسميته بكليات “الضرورة” مثل كليات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسبات والبرمجة وعلوم الطاقة والكليات التكنولوجية مقابل كليات تغرب شمسها مثل كليات الاقتصاد والعلوم السياسية والتجارة والحقوق والآداب 

الإحصائيات والدراسات العالمية تؤكد على استحداث نحو 170 مليون وظيفة جديدة واختفاء 92 مليون وظيفة أخرى، فضلًا عن تطوير أكثر من مليار وظيفة حول العالم بخلاف أن 39% من المهارات الأساسية للعاملين ستتغير على مستوى العالم.

تنوعًا في البرامج والتخصصات بالجامعات

يرى الدكتور عادل عبد الغفار المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن مصر تشهد تطورًا غير مسبوق في منظومة التعليم الجامعي.

حيث ارتفع عدد الجامعات إلى 128 جامعة مقارنة بـ50 فقط في عام 2014، مشيرًا إلى أن هذا التوسع لم يقتصر على الكم، بل شمل أيضًا تنوعًا نوعيًا في البرامج والتخصصات، بخلاف دخول 12 جامعة أهلية جديدة الخدمة في سبتمبر المقبل، بعد إنشائها بقرارات جمهورية، ليصل إجمالي الجامعات الأهلية 32 جامعة، ما يعزز من التنوع بين الجامعات الأهلية والخاصة والأجنبية في مصر.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي والابتكار، يمثلان ركيزتين أساسيتين في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بمصر، ويلعبان دورًا مهما في دعم التنمية الشاملة وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030.

الدكتور عادل عبد الغفار
الدكتور عادل عبد الغفار

وأضاف الى وجود العديد من البرامج التعليمية المستحدثة بالجامعات التي تتميز بأبعاد متعددة، منها البعد الاقتصادي، الذي يهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني وتزويد سوق العمل بالخريجين المؤهلين للمستقبل. والبعد الديموغرافي الذي يضمن توفير فرص تعليمية متكافئة في جميع المحافظات، إضافة إلى البعد الأكاديمي الذي يركز على إدخال تخصصات جديدة تساير التطورات العالمية.

 فالعالم يشهد تغيرًا جذريًا في طبيعة المهارات المطلوبة في سوق العمل، حيث من المتوقع أن تتغير 39% من المهارات الأساسية للعاملين على مستوى العالم، بينما تصل هذه النسبة في مصر إلى 48%، وهو ما يظهر الحاجة الماسة لتأهيل الكوادر البشرية بشكل يجاري متطلبات المستقبل.

وشدد على أهمية دمج المهارات المطلوبة في سوق العمل داخل العملية التعليمية، مؤكدًا أن هناك 10 مهارات أساسية يجب أن يتم تدريب الطلاب عليها خلال دراستهم الجامعية، حتى يكونوا قادرين على المنافسة في سوق عمل متطور وسريع التغير.

 

ريادة الأعمال وتطبيقات الـ AI أصبحت قاسمًا مشتركًا

وأكد الأستاذ الدكتور أحمد حمد القائم بأعمال رئيس جامعة مصر للمعلوماتية، على أهمية حسن اختيار الكليات التي تتوافق مع مهارات الطالب مع التركيز على التخصصات التي تؤهل خريجيها لريادة الأعمال ووظائف المستقبل، المرتبطة بمجالات التقنية الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وأنترنت الأشياء التي أصبحت قاسمًا مشتركًا مع كثير من الصناعات والخدمات.

وقال، أن الجامعات الأهلية كجامعة مصر المعلوماتية، التي تعد من جامعات الجيل الرابع استطاعت خلال أربع سنوات فقط تحقيق طفرة في قطاعي التعليم والعمل، كما أن مشروعات التخرج للطلاب سواء في كليات تكنولوجيا الأعمال، وعلوم الحاسب والمعلومات، والفنون الرقمية والتصميم، وكلية الهندسة تذخر بعشرات من برامج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة التي تؤهل لتحولها إلى مشروعات تجارية تعزز من الناتج المحلي المصري ومن مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الصادرات المصرية وفرص العمل. 

الأستاذ الدكتور أحمد حمد
الأستاذ الدكتور أحمد حمد

وأضاف أن كليات الجامعة تركز على التخصصات الأكثر طلبًا في سوق العمل محليًا وبالخارج، إلى جانب التخصصات التي تدخل مصر في الثورة الصناعية الرابعة والخامسة حتى لا نتخلف عن الركب خاصة في ظل ما يشهده العالم من تغيرات في مراكز سلاسل الإنتاج عالميًا ومنافسة ضارية بين الشرق والغرب التي تحاول دول مثل مصر العثور على موطئ قدم لها.

التوسع في تطوير المناهج

من جانبه، يرى الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أن توجهات الدولة في استحداث كليات تخدم المجتمع المحلى والدولي، تفرض أن تكون هناك كليات تلبى هذا المفهوم وترتبط باحتياجات سوق العمل المحلية والإقليمية والدولية، خاصة أن السوق المصرية في حاجة إلى زيادة أعداد الخريجين في التخصصات الفنية والمهارات اليدوية.

وأكد أن العالم يشهد حاليًا تغييرات متسارعة في متطلبات سوق العمل، نتيجة للثورات الصناعية الحديثة التي أدت إلى ظهور وظائف جديدة، والتهديد باختفاء وظائف أخرى، لذلك بدأت الجامعة في دراسة الاتجاهات العالمية للتوظيف، والتوسع في تطوير المناهج لتتواكب مع الاحتياجات المستقبلية للعمل، والمهارات المطلوبة للمهن المختلفة، إلى جانب استحداث طرق جديدة لتقييم الطلاب، وإكسابهم مهارات جديدة تساعدهم على الابتكار والإبداع، وإتاحة الفرصة لهم، لأجادة أكثر من لغة، وتنظيم دورات تدريبية تكون مرتبطة بسوق العمل وفرص العمل المتاحة والمطلوبة في المستقبل.

الدكتور حسان النعمانى
الدكتور حسان النعمانى

وحول موقع الجامعة من التخصصات الدراسية الحديثة من الذكاء الاصطناعي والبرمجة وعلوم الفضاء وغيرها من التخصصات الدراسية، أوضح حسان أن الجامعة بها كليات متخصصة في مجالات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والبرمجة، مثل كليات التكنولوجيا والتعليم، الحاسبات والذكاء الاصطناعي، والهندسة.

وأضاف، تضم تلك الكليات أقسام فرعية وبرامج دراسية مستحدثة في تكنولوجيا الفضاء، والبرمجيات، وتطبيقات الحاسب، والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وغيرها من المجالات العلمية الحديثة، ومازالت الجامعة تطمح في المزيد من الكليات الجديدة والتخصصات المتطورة الفريدة من نوعها لتحقق التميز والتفوق للخريجين المصري.

من جهته، أكد الدكتور ناصر الجيزاوي، رئيس جامعة بنها، إلى أن الجامعة تدرك أهمية الثورة الصناعية الرابعة والخامسة، خصوصًا أن هناك تداخل بين الثورات الصناعية، ونهتم بمواكبة متطلبات سوق العمل وأيضًا وظائف المستقبل، من خلال البرامج الأكاديمية التي تصممها الجامعة لهذا الغرض، فنحن لدينا برامج في الذكاء الاصطناعي، وبرامج في الأمن السيبراني، وبرامج في الحوسبة السحابية، وبرامج في البيوتكنولوجي، والنانو تكنولوجي، وبرامج في إنترنت الأشياء.

وشدد على أن الجامعة استجابت بشكل سريع لتوجهيات الرئيس بضرورة إنشاء جامعة تكنولوجية فى كل محافظة، وخصصنا ١٠ أفدنة في الحرم الجامعي لجامعة بنها في العبور، ورفعنا احداثياته، وحصلنا على موافقة مجلس الجامعة والمجلس الأعلى للجامعات على إنشاء جامعة بنها التكنولوجية.

وأوضح أن المشروع يتضمن ٤ كليات وأكثر من ٢٧ برنامَج، وسيكون لدينا كلية لتكنولوجيا المال والأعمال، وكلية لتكنولوجيا الصناعة والطاقة، وكلية لتكنولوجيا الرياضة، وكلية لتكنولوجيا العلوم الطبية التطبيقية، وهذه الكليات الأربعة تضم أكثر من ٢٧ برنامجًا دراسيًا، وجارى بالتنسيق مع المجلس الأعلى للجامعات والمجلس الأعلى للجامعات التكنولوجية اعتماد اللوائح الدراسية وباقي الإجراءات الأخرى.

تعيد لمصر مهارات الصناعة

وأكد بأن الجامعات التكنولوجية تؤدى دور كبير جدًا في خلق فرص عمل ووظائف المستقبل لخريجي هذه الكليات، وتعيد لمصر مرة أخرى مهارات الصناعة في فروع كثيرة جدًا.

وأضاف، الآن يجب أن يكون خريج الجامعات التكنولوجية هو من يقود القطار ويتولى صيانة المُعِدَّات الكبيرة، ويتعامل مع الشرائح الدقيقة الإلكترونية، كل ذلك يعطينا كفاءة وسوق العمل يحتاج ذلك.

 

السوق لا يحتاج لملايين الطلاب من الكليات النظرية

 

من جانبه، يرى د. محمد كمال الخبير التعليمي وأستاذ فلسفة الأخلاق بجامعة القاهرة، أن الدولة المصرية في حاجة  إلى تخريج طلاب حاصلين على شهادات جامعية تتيح لهم فرص عمل متنوعة تفيدهم وتفيد أسرهم ومجتمعهم.

وبالتالي من غير المعقول إهدار مليارات لتعليم الآلاف من طلاب ولن يضيفوا إلى الاقتصاد القومي أي شيء، لاسيما طلاب الكليات التقليدية النظرية، مضيفًا، لم نعد بحاجة لتخريج نصف مليون طالب سنويًا من كليات العلوم النظرية بينما الملايين من خريجي هذه الكليات يعانون بالفعل من حالة بطالة شديدة مسبقًا. في الوقت الذي تعاني فيه الدولة نتيجة سياسات تعليمية وغيرها خاطئة في العقود السابقة من حالة ندرة شديدة في العمالة الفنية الماهرة المدربة المتعلمة بشكل جيد.

الدكتور محمد كمال
الدكتور محمد كمال

 

76% نسبة طلاب الكليات النظرية في الجامعات الحكومية

حيث تبلغ نسبة طلاب الكليات النظرية في الجامعات الحكومية 76%حتى إن خريجي ثلاث كليات فقط هي التجارة والحقوق والآداب يصل لأكثر من نصف خريجي جامعة القاهرة. وفي المقابل تبلغ نسبة طلاب الكليات العملية في الجامعات الخاصة والأهلية 71 %.

فالطالب حين يتعلم على حساب الدولة تتجه الأغلبية إلى كليات العلوم الإنسانية التي توجد حالة بطالة لدى خريجيها، أما حين يتعلم على حسابه فإنه يتجه إلى الكليات العملية حتى يجد مكانًا في سوق العمل.

من هنا طالبنا دوما بتدخل الدولة بالحد من التحاق الطلاب بتعليم جامعي لا عائد منه، وكانت الإشكالية في توفير الدراسة في تخصصات أخرى مرتبطة بسوق العمل واحتياجاته وفي ظل رؤية واضحة لوظائف المستقبل.

وهو ما اتجهت له الدولة مؤخرًا حيث أنشأت عشر جامعات تكنولوجية وستزيد بأعداد أكبر تقدم تخصصات  تكنولوجيا المعلومات، وبرامج السكك الحديدية، والطاقة الجديدة والمتجددة، وتكنولوجيا وصناعة ماكينات الغزل والنسيج. والصناعات الغذائية، والتصنيع الدوائي، وتركيبات الأسنان، والصناعات الخشبية، وصيانة وتشغيل السفن، وتكنولوجيا الأجهزة الكهربية والإلكترونية، والملابس الجاهزة، ميكانيكا صناعة، وأنظمة التحكم الصناعية، وعشرات من البرامج التي يحتاج إليها سوق العمل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء