وسط خلاف سياسي متصاعد.. ترامب يرسل الحرس الوطني إلى ولايتي إيلينوي وأوريجون
يُعد الحرس الوطني الأمريكي قوة احتياطية تتبع في الأساس سلطات الولايات، ويُستخدم عادة في مواجهة الكوارث الطبيعية، والاضطرابات المدنية، وحالات الطوارئ، ةومع ذلك، يملك رئيس الولايات المتحدة صلاحية تعبئة الحرس الوطني ونشره على المستوى الفيدرالي بموجب قوانين محددة، أبرزها قانون الانتفاضة (Insurrection Act)، الذي يتيح للرئيس التدخل في شؤون الولايات في حال تعذر عليها فرض النظام أو حماية الحقوق الدستورية للمواطنين.
أثارت هذه الصلاحية مراراً نقاشات سياسية وقانونية حادة، خاصة عندما تُستخدم لأغراض يُعتقد أنها ذات طابع سياسي أكثر من كونها أمنية.
انتقادات واسعة
وعلى سبيل المثال، واجه الرئيس ترامب انتقادات واسعة خلال عام 2020 عندما لوّح باستخدام الحرس الوطني في عدة ولايات لاحتواء الاحتجاجات التي اندلعت عقب مقتل جورج فلويد، معتبرين أن ذلك يمثل تجاوزاً لصلاحيات الحكومة الفيدرالية وتدخلاً في صلاحيات الحكام المحليين.
ويرى محللون أن أي تحرك جديد لإرسال قوات من الحرس الوطني إلى ولايات دون طلب رسمي من حكامها قد يعيد الجدل الدستوري حول حدود سلطة الرئيس الفيدرالية، خاصة في ظل تصاعد التوتر السياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
اتهامات لازعة
وفي هذا السياق اتهم حاكم ولاية إيلينوي الأمريكية جيه بي بريتزكر، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسعي إلى نشر أفراد من قوات الحرس الوطني في عدد من الولايات، من بينها إيلينوي وأوريجون، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول دوافعها وتداعياتها السياسية.
وقال بريتزكر، في منشور نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن "ترامب أمر بإرسال نحو 400 فرد من قوات الحرس الوطني في ولاية تكساس إلى ولايتي إيلينوي وأوريجون ومواقع أخرى"، دون توضيح الأسباب المباشرة وراء هذا التحرك العسكري.
وأضاف الحاكم الديمقراطي أن هذا القرار "غير مبرر ويمثل تدخلاً في شؤون الولايات الداخلية"، مشيراً إلى أن نشر قوات من ولاية في أراضٍ تابعة لولايات أخرى دون التنسيق المسبق "يمثل انتهاكاً واضحاً للأعراف الفيدرالية المعمول بها في الولايات المتحدة".
وفي لهجة حادة، دعا بريتزكر حاكم ولاية تكساس جريج أبوت، الحليف الجمهوري المقرب من ترامب، إلى "سحب أي دعم لهذا القرار فوراً، والامتناع عن التنسيق بشأنه"، مؤكداً أن "إيلينوي قادرة على حماية مواطنيها دون تدخل خارجي".
ولم تصدر إدارة ترامب حتى الآن أي توضيح رسمي بشأن أسباب إرسال الحرس الوطني، وسط تساؤلات حول ما إذا كان القرار يندرج ضمن خطة أمنية وطنية أو أنه تحرك سياسي يهدف إلى إظهار القوة في مواجهة خصومه الديمقراطيين.

