رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وزير الري الأسبق: تصرفات إثيوبيا المتهورة في إدارة السد تسببت في فيضانات السودان| فيديو

وزير الري الأسبق
وزير الري الأسبق

أكد الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أن البيان الرسمي الذي أصدرته مصر مؤخرًا حول أزمة الفيضانات في السودان يمثل رسالة تحذير حقيقية لكل من مصر والسودان، مشيرًا إلى أن ما حدث من اضطرابات مائية كان نتيجة مباشرة للتصرفات "غير المحسوبة" من الجانب الإثيوبي في إدارة سد النهضة.

تحذير رسمي ورسالة خطيرة

قال محمد نصر الدين علام، خلال لقائه ببرنامج "ستوديو إكسترا" المذاع عبر قناة "إكسترا نيوز" ويقدمه الإعلامي محمود السعيد، إن البيان المصري لم يكن مجرد توضيح فني، بل تحذير دبلوماسي مبطن، يعكس خطورة ما جرى في إدارة السد الإثيوبي، فضًلا عن أن الكارثة الأخيرة في السودان كانت نتاجًا مباشرًا لقرارات متهورة من أديس أبابا، حيث تم ملء السد بالكامل دون ترك مساحة احتياطية لفيضانات الطوارئ، كما هو معمول به في إدارة السدود العالمية مثل السد العالي في مصر.

وأوضح الوزير الري الأسبق، أن إدارة السد بهذه الطريقة تكشف عن ضعف خبرة فنية وسوء تقدير في مواجهة الطوارئ المائية، مشيرًا إلى أن ما حدث ليس مجرد خطأ فني، بل مؤشر خطير على عدم مسؤولية الجانب الإثيوبي في التعامل مع مشروع بهذا الحجم.

خياران كارثيان أمام إثيوبيا

وتابع الدكتور محمد نصر الدين علام، قائلاً إن لحظة الفيضانات كشفت مأزقًا حقيقيًا لإثيوبيا، إذ وجدت نفسها أمام خيارين كلاهما خطر: إما السماح للمياه بتجاوز جسم السد بما يهدد بانهياره، أو تصريف كميات ضخمة من المياه دفعة واحدة لحمايته، قائًلا: "اختارت إثيوبيا تصريف المياه بكميات هائلة لتجنب انهيار السد، لكنها وجهت تلك الكميات مباشرة نحو السودان وليس نحو أراضيها الداخلية، لتفادي تأثيرات مدمرة على الداخل الإثيوبي، وهو ما تسبب في خسائر فادحة للسودان".

وأوضح محمد نصر الدين علام، أن هذا التصريف العشوائي جعل السودان يتحمل العبء الأكبر من الأخطاء الإثيوبية، حيث شهدت مناطق سودانية عدة فيضانات مفاجئة وأضرارًا جسيمة في البنية التحتية، ما يؤكد غياب أي تنسيق أو التزام فني من الجانب الإثيوبي.

انعكاسات الأزمة على مصر

وأشار وزير الري الأسبق، إلى أن الكميات المائية التي تم تصريفها من إثيوبيا عبر السودان وصلت إلى الأراضي المصرية في توقيت دقيق، لكنه أكد أن مصر استطاعت التعامل مع الوضع بكفاءة بفضل المرونة التخزينية للسد العالي وخبرة وزارة الري في إدارة الطوارئ المائية، قائًلا:"لحسن الحظ، تزامن هذا التدفق المفاجئ مع نهاية موسم الفيضان ونهاية الموسم الزراعي الصيفي، وهو ما خفف من تأثيره على الوضع المائي في مصر، كما أن السد العالي كان ممتلئًا بدرجة مناسبة، مما مكّننا من استيعاب الموجة المائية دون خسائر تذكر".

وأوضح وزير الري الأسبق، أن الاستعدادات المسبقة للدولة المصرية لعبت دورًا حاسمًا في امتصاص آثار الأزمة، مؤكدًا أن نظام إدارة المياه في مصر أصبح أكثر تطورًا وقدرة على التعامل مع الطوارئ الناتجة عن السلوك الإثيوبي غير المنضبط.

رسالة واستعداد مصري دائم

وأكد وزير الري الأسبق، أن ما جرى يجب أن يُفهم على أنه إنذار مبكر لمصر والسودان، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مراقبة السدود والتعامل مع الطوارئ المائية المشتركة، قائًلا: "ما حدث هو درس واقعي للجميع إذا استمرت إثيوبيا في إدارة السد بهذه الطريقة المنفردة، فقد تتكرر الكوارث بصورة أخطر مستقبلاً، لذلك يجب أن يكون هناك تنسيق فني دائم وإلزام دولي بآليات تشغيل واضحة وشفافة".

وأشار وزير الري الأسبق، إلى أن مصر لطالما حذرت من مخاطر الملء والتشغيل الأحادي للسد الإثيوبي دون اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن التجربة الأخيرة أثبتت صحة هذه التحذيرات.

وزير الري الأسبق
وزير الري الأسبق

ضرورة ضبط إدارة السدود 

واختتم وزير الري الأسبق، حديثه بالتشديد على أهمية أن يدرك العالم أن إدارة الموارد المائية في حوض النيل ليست شأنًا داخليًا لأي دولة، بل قضية إقليمية تمس الأمن المائي لعشرات الملايين من البشر، قائًلا: "ما حدث في السودان ليس مجرد حادث طارئ، بل نتيجة مباشرة لسياسات غير مسؤولة. لذلك يجب أن تكون هناك رقابة دولية وآلية شفافة لإدارة تشغيل السد الإثيوبي لضمان عدم تكرار هذه الكارثة".

وفي ختام تصريحاته، أكد أن مصر ستظل تتعامل بحكمة واستعداد فني عالٍ مع كل الاحتمالات، لكنها في الوقت ذاته لن تتهاون في حماية أمنها المائي، معتبرًا أن البيان المصري الأخير هو بداية مرحلة جديدة من الوضوح والحزم تجاه السلوك الإثيوبي في ملف السد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء