وزير العمل: الاستقالة الجديدة يحمي العامل من أي تعسف في إنهاء خدمته| فيديو
أكد الدكتور محمد جبران، وزير العمل، أن قانون العمل الجديد الذي دخل حيز التنفيذ مطلع سبتمبر الماضي، يمثل نقطة تحول تاريخية في حماية حقوق العمال وتنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، موضحًا أن القانون الجديد أنهى تمامًا ظاهرة الفصل التعسفي وألغى ما كان يُعرف بـ"استمارة 6" سيئة السمعة، التي كان بعض أصحاب الأعمال يجبرون العمال على توقيعها مع عقد التوظيف.
وأضاف وزير العمل، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "الصورة" المذاع عبر قناة النهار، أن الاستقالة الآن لا تُقبل إلا بعد اعتمادها رسميًا من مكتب أو وزارة العمل، وهو ما يحمي العامل من أي ضغوط أو محاولات لإنهاء خدمته بشكل غير قانوني. وأشار إلى أن هذا الإجراء يضمن العدالة لكلا الطرفين، مؤكدًا أن الدولة ماضية في إصلاح منظومة العمل لتحقيق الاستقرار الوظيفي والأمان المهني.
حماية للعامل وصاحب العمل
ولفت وزير العمل، إلى أن الشكل الجديد للاستقالة لا يحمي العامل فقط، بل يضمن أيضًا حقوق أصحاب الأعمال من أي ممارسات خاطئة قد تصدر من بعض العمال الذين يسيئون استخدام الحقوق القانونية، قائًلا: "القانون الجديد وضع آليات متوازنة تضمن تحقيق العدالة في سوق العمل دون الإخلال بمصالح أي طرف، مضيفًا أن فلسفة القانون قائمة على التعاون لا الصراع بين العامل وصاحب العمل، من أجل بيئة عمل منتجة ومستقرة"، مؤكدًا أن القانون الجديد يمثل خطوة حقيقية نحو مكافحة البطالة وتحسين مناخ العمل في القطاع الخاص، الذي يُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني.
وأشار محمد جبران، إلى أن أحد أبرز أهداف القانون هو مواجهة ظاهرة الاقتصاد غير الرسمي، التي كانت تمثل تحديًا أمام الدولة في السنوات الماضية، موضحًا أن القانون حرر العلاقة بين العامل وصاحب العمل ووضع ضوابط قانونية واضحة تضمن حقوق الطرفين وتحد من استغلال العمالة غير الرسمية، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستُسهم في دمج مئات الآلاف من العمال داخل منظومة الاقتصاد الرسمي، وأن الحكومة تسعى من خلال هذا القانون إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل كل العاملين في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
ضمانات ثلاثية للعامل
وكشف وزير العمل، أن القانون الجديد يضمن ثلاثة محاور أساسية لحقوق العامل، وهي: "أجر عادل يراعي مستوى المعيشة ومتطلبات الحياة الكريمة، تأمينات اجتماعية توفر للعامل الأمان بعد التقاعد أو في حالات الإصابة، تأمين طبي شامل يضمن حصول العامل وأسرته على الرعاية الصحية اللازمة"، مؤكدًا أن هذه الضمانات تمثل ركائز العدالة الاجتماعية في بيئة العمل، مضيفًا أن الدولة لن تتهاون مع أي منشأة تخالف تطبيق هذه المبادئ أو تحرم العمال من حقوقهم القانونية.
وأوضح الوزير أن أي منشأة يثبت عدم تأمينها على العمال سيتم اتخاذ إجراءات صارمة ضدها، حيث سيتم تحويل عقود العمل داخلها إلى عقود دائمة مع توقيع العقوبات القانونية، قائًلا: "المنشأة غير الملتزمة بالتأمين على العمالة ستقع تحت طائلة القانون، ولن نتهاون في تطبيقه حفاظًا على حقوق العامل المصري"، وأن هذه الإجراءات تمثل رسالة واضحة لجميع أصحاب الأعمال بأن احترام القانون لم يعد خيارًا بل التزامًا وطنيًا ينعكس على استقرار سوق العمل وسمعة مصر الدولية.

إلغاء الحبس وتنظيم أنماط العمل
وفي خطوة إصلاحية غير مسبوقة، أعلن وزير العمل، أن القانون الجديد ألغى عقوبة الحبس لأصحاب الأعمال، واستبدلها بعقوبات مالية وإدارية تضمن الردع دون الإضرار بالمناخ الاستثماري، مشيرًا إلى أن القانون نظم لأول مرة أنماط العمل الجزئي والمؤقت والموسمي بما يتوافق مع التطورات الحديثة في سوق العمل. كما اعترف رسميًا بنظامي العمل المرن والعمل عن بُعد كأنماط تشغيل معتمدة، تمنح المؤسسات مرونة في التوظيف، وتتيح فرصًا أوسع لفئات جديدة من المجتمع، خصوصًا النساء والشباب.
واختتم وزير العمل، محمد جبران حديثه بالتأكيد على أن القانون الجديد يمثل نقلة نوعية في تاريخ التشريعات العمالية المصرية، لأنه يجمع بين العدالة والمرونة والتنظيم، قائًلا: "ما تحقق ليس مجرد تعديل قانوني، بل إصلاح شامل لمنظومة العمل في مصر، يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويدعم رؤية الدولة لبناء اقتصاد قوي يقوم على العدالة والتنمية المستدامة."