وزير العمل: قانون العمل الجديد يطبق على 31.5 مليون عامل في القطاع الخاص| فيديو
أكد الدكتور محمد جبران، وزير العمل، أن قانون العمل الجديد يمثل نقطة تحول جوهرية في سوق العمل المصري، إذ يُطبّق على نحو 31.5 مليون عامل في القطاع الخاص، ويهدف إلى خلق بيئة عمل عادلة توازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال والمستثمرين، بما يواكب متغيرات العصر وسوق العمل الحديثة.
وأوضح وزير العمل، خلال لقائه في برنامج "الصورة" مع الإعلامية لميس الحديدي على شاشة النهار، أن القانون الجديد صدر بعد 22 عامًا من آخر تشريع للعمل في مصر، وهو ما يعكس مدى الحاجة إلى تحديث المنظومة التشريعية لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن الدولة حرصت على أن يكون القانون بمثابة "عقد اجتماعي جديد" يضمن الحقوق ويعزز الإنتاجية والاستقرار في سوق العمل.
حوار مجتمعي شامل قبل الإقرار
وأكد محمد جبران، أن القانون لم يصدر إلا بعد إجراء حوار مجتمعي موسع وشامل، شارك فيه ممثلون عن أصحاب الأعمال والعمال والنقابات ومنظمة العمل الدولية، موضحًا أن هذا التشاور الواسع كان ضروريًا لتحقيق التوازن في صياغة مواده وتجنب أي انحياز لطرف على حساب آخر، وأن مشاركة جميع الأطراف ضمنت خروج القانون بصيغة متوازنة تراعي احتياجات الاقتصاد الوطني وتحمي حقوق العاملين، مشددًا على أن الحكومة كانت حريصة على أن يكون القانون متماشيًا مع معايير العمل الدولية والاتفاقيات التي وقّعت عليها مصر.
وأشار محمد جبران، إلى أن البرلمان ناقش بدقة شديدة جميع مواد القانون وعددها 298 مادة، موضحًا أن كل مادة خضعت لمراجعة قانونية واقتصادية دقيقة لضمان وضوحها وعدالتها، وأن النواب أبدوا حرصًا كبيرًا على إنجاز تشريع عصري يليق بمكانة العامل المصري ويدعم مناخ الاستثمار، قائًلا: "النقاشات البرلمانية لم تترك بندًا دون دراسة:، موضحًا أن الهدف من ذلك كان الوصول إلى أفضل صيغة قانونية تحقق العدالة وتُسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال وضوح العلاقة بين أطراف الإنتاج.
قرارات تنفيذية بدلًا من لائحة
وفي خطوة جديدة، كشف محمد جبران، عن أن الوزارة لن تصدر لائحة تنفيذية تقليدية للقانون كما كان معمولًا به سابقًا، بل ستصدر قرارات تنفيذية تفصيلية من خلال حوار مجتمعي متواصل مع جميع الجهات المعنية، قائلاً: "نريد أن تكون كل قرارات التطبيق نابعة من توافق حقيقي بين الحكومة والقطاع الخاص والنقابات العمالية، لأن الشفافية والمشاركة هما أساس نجاح القانون"، مشددًا على أن هذه الآلية الجديدة في التطبيق ستُسهم في تحقيق مرونة أكبر وتحديث القرارات باستمرار، بما يضمن مواكبة التغيرات السريعة في سوق العمل دون الحاجة إلى تعديل القانون نفسه.
وأكد وزير العمل، أن ردود الأفعال حول القانون الجديد جاءت إيجابية للغاية بعد مرور نحو شهر على تطبيقه الفعلي، رغم وجود بعض التحديات الطبيعية في المراحل الأولى من التنفيذ، وأن البعض كان يراهن على صعوبة تطبيق القانون في الواقع، لكن الوزارة نجحت في اتخاذ إجراءات فعالة لضمان تنفيذه، من بينها تحويل منظومة التفتيش على المنشآت إلى نظام مركزي على مستوى الجمهورية، بما يضمن العدالة والشفافية والرقابة الدقيقة على تطبيق أحكام القانون، قائًلا: "هدفنا هو ضمان أن يحصل كل عامل على حقه وفقًا للقانون، وأن يشعر المستثمر في الوقت نفسه بالاستقرار القانوني، فالقانون يهدف إلى بناء علاقة عمل متوازنة ومستدامة، وليس إلى تغليب طرف على آخر".

منظومة العمل بمصر
واختتم محمد جبران، تصريحاته بالتأكيد على أن القانون الجديد هو بداية لمسار إصلاح شامل في منظومة العمل بمصر، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على إعداد برامج تدريب وتأهيل للعاملين في القطاعين العام والخاص، لضمان فهمهم لحقوقهم وواجباتهم في ظل القانون الجديد، مشددًا على أن رؤية الدولة تتجه نحو سوق عمل عصري منظم يواكب الاقتصاد الرقمي ويُشجع الشباب على الدخول في مجالات جديدة من ريادة الأعمال والعمل الحر، مشيرًا إلى أن القانون يمثل خطوة أساسية في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية في آن واحد.