الإجراءات الجنائية .. برلماني يكشف تفاصيل الخلاف حول المادة 105 ودور المحامي في التحقيقات| فيديو
أكد النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه بضرورة تعزيز ضمانات العدالة وحماية حقوق المتهمين ضمن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، مشيرًا إلى أن تلك التوجيهات الرئاسية جاءت في إطار حرص الدولة على ترسيخ مبادئ الدستور وتحقيق التوازن بين حقوق الأفراد ومقتضيات العدالة.
جدل داخل اللجنة البرلمانية
وأوضح ضياء الدين داوود، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض ببرنامج "حديث القاهرة" على قناة "القاهرة والناس"، أن مشروع القانون يُعد أحد أهم التشريعات المطروحة أمام البرلمان في الدورة الحالية، إذ يمثل نقلة نوعية في تطوير منظومة العدالة الإجرائية في مصر، بما يتواكب مع التطورات التشريعية الحديثة ويضمن تحقيق المحاكمة العادلة لجميع المواطنين.
وتابع ضياء الدين داوود، أن اللجنة الخاصة المشكلة من رئيس مجلس النواب لمناقشة مشروع القانون شهدت خلافات حادة بين أعضائها، خصوصًا فيما يتعلق بالمادة رقم (105)، التي وصفها بأنها من “المواد المفصلية" في مشروع القانون الجديد، مشيرًا إلى أن الخلافات تركزت حول صياغة الفقرة المتعلقة بوجوب حضور المحامي أثناء التحقيقات، وهي المادة التي أثارت نقاشًا واسعًا بسبب تأثيرها المباشر على حقوق المتهمين وضمانات الدفاع، وأن هناك اتجاهًا داخل اللجنة يطالب بضرورة النص الصريح على عدم جواز مباشرة النيابة العامة لأي تحقيق مع المتهم دون حضور محاميه، التزامًا بتوصيات الرئيس السيسي؛ التي تؤكد على أهمية صون الحقوق القانونية للمتهم وتعزيز مبدأ العدالة الإجرائية.
الدستور الإجرائي الأصغر
وأكد ضياء الدين داوود، أن اللجنة تضم 13 عضوًا، 6 منهم اعترضوا على الصياغة الحالية للمادة 105، معتبرين أنها لا تحقق التوازن المطلوب بين مقتضيات التحقيق الجنائي وحقوق الدفاع، وهذا الانقسام يعكس حرص أعضاء البرلمان على تقديم قانون متكامل يضمن العدالة ويمنع أي انتهاك لحقوق المواطنين أثناء مراحل التحقيق والمحاكمة، مشيرًا إلى أن اللجنة ستنتهي قريبًا من إعداد تقريرها النهائي، ليُعرض على الجلسة العامة لمجلس النواب، حيث سيتم مناقشته بشكل موسع قبل التصويت النهائي على مشروع القانون.
ووصف ضياء الدين داوود، مشروع القانون الجديد بأنه يمثل “الدستور الإجرائي الأصغر"، موضحًا أنه يُعد تجسيدًا عمليًا لأحكام الدستور المصري، خصوصًا فيما يتعلق بضمان حرية الأفراد وحقهم في الدفاع ومحاكمة عادلة، مشددًا على أن الهدف من هذا المشروع هو تطوير العدالة الجنائية بما يواكب التطورات الحديثة في العالم، مؤكدًا ضرورة أن يتماشى مع المعايير الدولية في حماية حقوق الإنسان، وأن البرلمان حريص على تنفيذ توجيهات الرئيس، بعدم تضمين أي نص يخالف مبادئ العدالة أو ينتقص من حقوق المتهمين، لافتًا إلى أن الدولة تسعى لتقديم نموذج متطور للعدالة قائم على الشفافية والمساءلة وضمان حق الدفاع.

خطوة نحو عدالة أكثر إنصافًا
واختتم ضياء الدين داوود، حديثه بالتأكيد على أن تعديل قانون الإجراءات الجنائية يُعد خطوة مهمة نحو عدالة أكثر إنصافًا وتوازنًا، مشيرًا إلى أن المجتمع المصري ينتظر هذا التشريع منذ سنوات طويلة باعتباره الركيزة الأساسية التي تنظم العلاقة بين الدولة والمواطنين في ميدان العدالة، وأن إقرار القانون الجديد سيمثل نقلة نوعية في مسار الإصلاح التشريعي، بما يرسخ لمفهوم العدالة الحديثة التي تحمي المواطن وتكفل له حقوقه، وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية الرامية إلى بناء دولة القانون والمؤسسات.