"أقرأ لأتأمل".. أحمد الشهاوي يتحدث عن رحلته الفكرية والروحية مع الشعر والتصوف
كشف الكاتب أحمد الشهاوي، عن اهتماماته الثقافية والفكرية خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أنه يقرأ عدة كتب في الوقت الحالي.
وقال الشهاوي، في تصريح خاص لـ "إيجبتك": "القراءة بالنسبة لي ليست رفاهية أو مجرد هواية، بل امتداد للحياة وممارسة يومية للحفر في الذات والعالم، ومحاولة للقبض على لحظة جمال، أو تأمل أو سؤال لا إجابة له".
مشيرًا إلى أنه لا يعتمد على كتاب واحد فقط: “أنا لا أقرأ كتابًا واحدًا في وقت واحد، بل أتحرك بين عوالم متعددة، كما لو أنني أعبر من حياة إلى أخرى هذه طبيعتي فأنا ابن الشعر والتصوف معًا. إضافة إلى الفلسفة وكتب الديانات القديمة والأساطير، وفي الشعر أقرأ عن الحضارة العربية”.
مضيفًا: "أعود كثيرًا هذه الأيام إلى ما أنجزته الحضارة العربية من شعر، سبق زمانه وتحدى معطياته، ليس فقط بلغة فلسفية شِعرية، بل بجرأة فكرية، ولعل أبا العلاء المعري خير مثال على ذلك".
وتابع الشهاوي، أنه يقرأ الشعر باللغات الأخرى خصوصًا في أمريكا اللاتينية، أما عن التصوف فتظل الكتب الصوفية ليست بالنسبة له مراجع فكرية فقط؛ بل هي أطلس روحي: "أنا أعيد قراءة الكتب الكبرى مثل (الفتوحات المكية) لمحيي الدين بن العربي، ولا أقرأه قراءة خطية، بل أتأمل عباراته، وأعيد تأويل إشاراته، وأحيانًا أكتفي بصفحة واحدة لأيام، لأنها لا تُقرأ بالعقل فقط، بل بالقلب".
وأشار الشهاوي، أنه يرجع دومًا إلى "كتاب التوهم" للحارث المحاسبي، حيث أنه يجد فيه حساسية عالية تجاه الذات، وتأمّلًا دقيقًا في الباطن الإنساني، لا يجده في أي خطاب ديني آخر.
مضيفًا: "بالطبع لا أنسى النفري، وعمر بن الفارض، والسهروردي، وابن سبعين وكل أصحاب الإشراق".
تعود الشهاوي، أن ينتقل بين الشرق والغرب في الفلسفة فيعيد قراءة "هكذا تكلم زرادشت" لنيتشه، فهو كتاب ميتافيزيقي وشعري معًا، لا يمكن فصله عن التصوف إلا ظاهريًا، نيتشه، رغم عزلته، يحمل قلقًا أخلاقيًّا عميقًا.
وأضاف قائلًا: "من حظي أنني قرأت كل كتب نيتشه في وقت مبكر من حياتي وفي المقابل، أطالع حكم كونفوشيوس وبعض النصوص الطاوية، مثل "كتاب الطريق والفضيلة" للاو تسي، فأنا أؤمن أن الشرق الأقصى يقدّم دروسًا في البساطة والحكمة تتجاوز تعقيدات الفكر الغربي.
أشار الشهاوي إلى أنه قارئ محترف لمنجزات الحضارة المصرية القديمة من أدب وشعر وحكمة.
وفي التاريخ يقرأ "تاريخ الحضارة" لول ديورانت، ليس بهدف الاستيعاب الكامل، بل لأنه يحب القراءة الأفقية في التاريخ، ويعرف كيف عاش الناس، كيف أحبوا، كيف عبدوا، كيف ماتوا.
كما يقرأ في تاريخ الأندلس، تحديدًا كتاب "نفح الطيب" للمقري، لأنه ليس فقط توثيقًا لحضارة زالت، بل شهادة على التداخل الخلاق بين الثقافات، وهو ما يفتقده اليوم في عالم منغلق.
وأكد الشهاوي أن كل كتاب يقرأه هو بمنزلة مرآة إضافية ينظر فيها إلى نفسه، أو نافذة يطلّ منها على الآخر قائلًا: "لا أقرأ لأتفق، بل أقرأ لأتسع".
وختم أحمد الشهاوي حديثه قائلًا: "أظن أن شخصية القارئ تُبنى كما يُبنى الشعر بالشك، وبالحب، وبالانتباه، وبالانحياز الدائم إلى ما لا يُقال".