المخطوطات الملعونة.. حقيقة الكتب التي تصيب قراءتها بالجنون أو المس
تثير ما يُعرف بـ«المخطوطات الملعونة» فضول القراء وعشاق الغموض حول العالم، إذ تُروى عنها قصص تقول إن من يتعمق في قراءتها يصاب بالجنون أو تلاحقه اللعنات، ورغم أن تلك الحكايات تبدو أقرب إلى الأسطورة، فإنها ما زالت تُلهب خيال الباحثين ومحبي الرعب والماورائيات.
أشهر هذه الكتب مخطوطة فويْنيتش، التي لم تُفك رموزها منذ اكتشافها في القرن الخامس عشر، وتضم رسومات غريبة لنباتات وكائنات لا وجود لها في الطبيعة، ما جعل البعض يظن أنها «كتاب سحري»، أما كتاب شمس المعارف الكبرى، الذي يُنسب إلى أحمد بن علي البوني، فقد اكتسب سمعته بسبب ما يحتويه من تعاويذ وأدعية، حتى صار يُحذر من قراءته أو الاحتفاظ به في البيوت.
لكن دراسات حديثة ترفض فكرة «اللعنة» وتُرجع الظاهرة إلى تأثير الإيحاء والخوف الذاتي؛ فالقارئ الذي يصدق أن الكتاب خطر قد يختبر أعراضًا نفسية حقيقية ناتجة عن القلق والتوتر؛ كذلك يرى باحثو التراث أن بعض هذه المخطوطات لا تتجاوز كتبًا في الفلك أو الأدعية القديمة، أُسييء فهمها أو أُعيد تداولها في نسخ محرّفة على الإنترنت.
بين الأسطورة والعلم تبقى «المخطوطات الملعونة» جزءًا من الذاكرة الغامضة للبشر، تذكّرنا بأن أكثر ما يخيف الإنسان ليس السحر ولا الجن، بل ما يجهله خلف الكلمات.
ويرى الباحث في التراث الدكتور سيد سليم أن كتاب «شمس المعارف الكبرى ومنبع أصول الحكمة» للشيخ أحمد بن علي البوني «نتاجٌ لعقلٍ جمع بين العلم الروحاني والعرفاني من جهة، والعلم الشيطاني من جهة أخرى»، على حد وصفه.
وأوضح «سليم» أن الشيخ البوني كان عالمًا روحانيًا متخصصًا في أسرار الحروف، «يرى أن الحروف أجسام، وأن الأرقام أرواحها، وأن العلاقة بينهما تُنتج طاقة يمكن توجيهها في الخير أو الشر».
ويضيف أن الكتاب «يحتوي على مزيجٍ من الطلاسم والنصوص العرفانية، فيها ما هو نوراني وفيها ما هو ظلامي»، مشيرًا إلى أن البوني استخدم نظام «أبجد هوز» وربط كل حرف برقم محدد وصولًا إلى الألف، واستنطق بعض الأسماء السريانية التي يُقال إنها لغات قديمة تُنسب إلى آدم أو الملائكة أو الجن.
ويتابع الدكتور سليم، أن بعض الطلاسم الواردة في الكتاب «تُستخدم لاستحضار الأرواح أو الجن المؤمن والكافر»، مؤكدًا أن الجانب الروحاني الإيماني منه «يحتاج إلى رياضة نفس طويلة وصيام خاص وإضعاف للجسد لتقوية الروح»، وهي ممارسة تشبه – بحسب قوله – طقوس اليوجا في الفلسفة الهندية.
ويختم بقوله إن وصف «شمس المعارف» بأنه «كتاب ملعون» جاء من سوء استخدامه، «فكثيرٌ من المشتغلين بهذه العلوم لجأوا إلى استحضار الجن والشياطين عبر أسرار الحروف لسهولة طريقها، بينما جوهر العلم الروحاني الحقيقي قائم على صفاء النفس لا على استدعاء القوى الخفية.»