خبراء يكشفون لـ "إيجبتك" : لماذا ترفض إسرائيل أي دور للسلطة في غزة؟
جدد رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم رفضه أى دور للسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وشدد نتنياهو في تصريحات صحفية اليوم على أن "أي ممثل عن حماس أو السلطة الفلسطينية لن يكون جزءاً من إدارة غزة في المستقبل"، مؤكداً أن تل أبيب ستظل "مسؤولة ومشاركة" في أي عملية نزع سلاح للقطاع.
هذه التصريحات تكشف – وفق باحثين في العلاقات الدولية – حسابات إسرائيلية أعمق من مجرد إدارة مؤقتة للصراع، إذ تهدف تل أبيب إلى تقويض السلطة الفلسطينية وفرض واقع جديد في غزة يعزز مصالحها الاستراتيجية.
شرعية السلطة الفلسطينية المفقودة
وبحسب الدكتورة شيم المجالي، الباحثة الأردنية في العلاقات الدولية، أن إسرائيل ترى السلطة الفلسطينية ككيان يفتقد النفوذ الفعلي في غزة منذ سيطرة حماس على القطاع عام 2007.
وقالت المجالي لـ "إيجبتك": " إسرائيل تري أي مشاركة للسلطة في المفاوضات ستكون ديكوراً سياسياً فحسب، وقد تمنحها شرعية غير متناسبة مع واقع قوتها على الأرض".
وتضيف: "إسرائيل تميل إلى التعامل مع الوسطاء مثل مصر وقطر والولايات المتحدة، أو مباشرة مع حماس بطرق غير معلنة، لتفادي تعزيز مكانة السلطة سياسياً".
تكريس الانقسام الفلسطيني
وأكدت المجالي في تصريحاتها لـ إيجبتك" أن الاستبعاد الإسرائيلي للسلطة يعكس سياسة ممنهجة لتكريس الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضافت: "أي دور للسلطة في مفاوضات غزة قد يمهد لاحقاً لمصالحة بين فتح وحماس، وهذا ما تعتبره إسرائيل تهديداً لاستراتيجيتها، لأنها توحد الجهود السياسية والدبلوماسية للفلسطينيين".
ويشير هذا النهج بحسب الباحثة إلى أن تل أبيب تسعى منذ سنوات لإضعاف أي مشروع فلسطيني على حدود 1967، وضمان بقاء السلطة الفلسطينية ضعيفة وغير قادرة على فرض أي نفوذ حقيقي في القطاع.
أزمة ثقة وضغوط داخلية
جانب آخر وفق الباحثة يفسر رفض إسرائيل للسلطة يتمثل في غياب الثقة والتنسيق، حيث تري إن: "تل أبيب لا تثق بالسلطة في إدارة ملفات حساسة مثل الأمن أو صفقة تبادل الأسرى، كما أن الحكومة الحالية تحت ضغط اليمين واليمين المتطرف لا تريد إظهار أي دعم للسلطة أو منحها دوراً سياسياً جديداً".
وأضافت أن تراجع نفوذ السلطة في الشارع الفلسطيني يجعلها شريكاً غير موثوق به في نظر إسرائيل، ما يعزز توجه تل أبيب لإبعادها عن أي مفاوضات مرتبطة بمستقبل غزة.
تحكّم كامل في مسار المفاوضات
وبحسب المجالي، فإن استبعاد السلطة من المفاوضات يمنح إسرائيل القدرة على التحكم الكامل في شكل ومسار العملية، عبر الوسطاء أو التفاوض المباشر مع حماس، دون الحاجة لتحمّل التزامات سياسية بعيدة المدى، مثل تطبيق حل الدولتين.
وقالت: "هذا القرار ليس ظرفياً، بل جزء من سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة، ومنعها من العودة إلى غزة، والحفاظ على زمام المبادرة بيد إسرائيل، مع إبقاء المفاوضات محصورة بين إسرائيل والدول الوسيطة".
إسرائيل تتبع استراتيجية مزدوجة
بدوره يري الباحث الفلسطيني ثائر أبو عطيوي أن إسرائيل تتبع استراتيجية مزدوجة: أولاً، تفادي منح أي شرعية جديدة للسلطة الفلسطينية، وثانياً، الحفاظ على سيطرتها الكاملة على مسار المفاوضات في غزة.
وقال لـ "إيبجتك" : هذه السياسة تؤكد أن الاستبعاد ليس مجرد إجراء تكتيكي مؤقت، بل خطوة مدروسة لإبقاء الانقسام الفلسطيني مفتوحاً، وتقليل فرص إعادة الوحدة بين الضفة وغزة، بما يخدم مصالح تل أبيب الأمنية والسياسية على المدى الطويل.
القضاء على كافة مكونات السيادة الوطنية الفلسطينية
وأشار إلي أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو المتكررة بما يتعلق برفض أن يكون للسلطة الفلسطينية أي دور في اليوم الثاني من انتهاء الحرب واستبعادها من المشهد السيادي، يأتي في إطار القضاء على كافة مكونات السيادة الوطنية الفلسطينية والتي على رأسها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.
وتابع : يهدف نتنياهو إلى عدم بقاء اي شرعية سياسية فلسطينية ذات سيادة ومعترف بها عربيا ودوليا ، وجعل الواقع الفلسطيني في إدارته يتضمن الشكل الإنساني والمعيشي لشعبنا لأن نتنياهو بالأساس هو صاحب وعراب نظرية( السلام الاقتصادي ) وليس السياسي، فمن وجهة نظره فقط ما يحتاجه الشعب الفلسطيني فقط هو تسيير أمور شؤونه الحياتية اليومية ضمن احتياجاته الإنسانية فقط ، لا ضمن رؤية سياسية تؤمن بفكرة حل الدولتين والوصول لسلام شامل عادل يحقق الأمن .

