القاهرة الإخبارية: الارتباك يضرب حكومة نتنياهو بعد موافقة حماس على المقترح الأمريكي
كشفت دانا أبو شمسية، مراسلة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة، عن وجود حالة من الارتباك السياسي والأمني داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية، منذ إعلان حركة حماس موافقتها على المقترح الذي طرحه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والمتعلق بوقف الحرب في غزة والإفراج عن جميع المحتجزين.
وأوضحت مراسلة القاهرة الإخبارية أن الاجتماعات والمشاورات داخل الحكومة لم تتوقف منذ إعلان القرار، في ظل محاولات حثيثة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقناع أطراف اليمين المتطرف داخل الائتلاف الحاكم بقبول المقترح الأمريكي.
وأضافت مراسلة القاهرة الإخبارية، أن حالة من التوتر تسيطر على الحكومة الإسرائيلية، حيث يسعى نتنياهو لإيجاد صيغة توافقية تتيح له تمرير الاتفاق دون أن يبدو كمن يتراجع أمام ضغوط خارجية أو يخضع لمطالب حماس، خاصة في ظل تصاعد الأصوات المعارضة داخل الائتلاف، التي ترى أن أي تفاهم مع الحركة يعد "خضوعًا للإرهاب".
شروط نتنياهو لتنفيذ المبادرة
وأشارت دانا أبو شمسية، إلى أن نتنياهو، رغم ترحيبه العلني بالمبادرة الأمريكية، وضع سلسلة من الشروط قبل تنفيذ مراحل الصفقة، أبرزها قصر التنفيذ على المرحلة الأولى فقط، التي تتضمن الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس، دون المضي قدمًا في المراحل اللاحقة التي تتعلق بوقف دائم لإطلاق النار أو ترتيبات سياسية طويلة الأمد في القطاع.
وأكدت دانا أبو شمسية، أن هذا الموقف يعكس استراتيجية نتنياهو المعتادة في إدارة الأزمات، حيث يسعى لكسب الوقت عبر خطوات جزئية، تجنبه الدخول في التزامات سياسية قد تهدد بقاءه في السلطة أو تفكك ائتلافه الحاكم، وأوضحت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك جيدًا أن أي اتفاق شامل مع حماس قد يواجه رفضًا داخليًا واسعًا من أطراف اليمين القومي والديني.
الوفد التفاوضي الإسرائيلي
وتطرقت مراسلة القاهرة الإخبارية، إلى أن هناك تعديلات جذرية في تشكيل الوفد التفاوضي الإسرائيلي المشارك في المحادثات الجارية، حيث تقرر أن يرأس الوفد هذه المرة "رون ديرمر"، أحد المقربين من الإدارة الأمريكية والمستشار السياسي الأبرز لنتنياهو، وتم منحه صلاحيات موسعة مقارنة بالوفود السابقة، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في الإسراع بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بما يضمن عودة المحتجزين في أسرع وقت ممكن.
وأضافت دانا أبو شمسية، أن اختيار ديرمر تحديدًا جاء بعد مشاورات مكثفة بين نتنياهو والدوائر المقربة منه، إذ يُنظر إليه كشخصية تحظى بقبول لدى واشنطن ويمكنها إدارة الحوار مع الأمريكيين بكفاءة، وهو ما قد يسهل التفاهم حول التفاصيل الفنية الخاصة بعملية التبادل وتنفيذ الضمانات الدولية المتعلقة بها.
مناورة تحت ضغط داخلي
وأوضحت دانا أبو شمسية، أن نتنياهو يبدو وكأنه يستخدم المبادرة الأمريكية كورقة سياسية للمناورة، إذ يسعى لتنفيذ الشق الأول من الاتفاق، والمتعلق بالإفراج عن المحتجزين، من دون الالتزام ببقية بنود الصفقة التي تنص على وقف شامل لإطلاق النار وإعادة إعمار القطاع، وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة من شركائه في الائتلاف، خاصة من أحزاب اليمين المتطرف، التي تهدد بالانسحاب من الحكومة حال تم تقديم أي تنازلات لحماس أو الموافقة على وقف الحرب قبل "تحقيق الحسم الكامل".
وأشارت دانا أبو شمسية،إلى أن هذه المواقف المتشددة تضع نتنياهو في مأزق سياسي حرج، إذ يواجه معادلة صعبة بين إرضاء واشنطن التي تضغط لتطبيق المبادرة، والحفاظ على تماسك حكومته التي تتجه نحو الانقسام الداخلي، مما ينذر بمزيد من الاضطرابات السياسية في إسرائيل خلال الأيام المقبلة.

مفترق طرق جديد لإسرائيل
واختتمت دانا أبو شمسية، حديثها بالتأكيد على أن إسرائيل تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، فقبول مبادرة ترامب قد يفتح الباب أمام هدنة طويلة الأمد تنهي نزيف الحرب المستمر منذ عام، لكنه في المقابل يهدد وحدة الائتلاف الحاكم ومستقبل نتنياهو السياسي، أما رفض المبادرة، فقد يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، ويزيد من عزلتها الدولية في ظل تصاعد الإدانات للحرب المستمرة على غزة.