باحث يحذر من «الظهير المدني» لجماعة الإخوان وأدوات الحرب الفكرية ضد الدولة| فيديو
قال الباحث والكاتب إيهاب عمر، إن الجماعة اكتسبت خبرة واسعة منذ أحداث عامي 2011 و2013، ما جعلها أكثر قدرة على تعديل أدواتها وتطوير واجهات جديدة تتماشى مع الواقع السياسي والاجتماعي الحالي، موضحًا أن الخطر لم ينتهِ بزوال التنظيم رسميًا من المشهد السياسي، بل بات أكثر تخفيًا ومرونة في الظهور تحت ستار مدني وثقافي.
خبرة التنظيم بعد 2013
وأوضح إيهاب عمر، خلال لقائه في برنامج "الساعة 6" عبر قناة "الحياة"، أن جماعة الإخوان نجحت في إعادة تموضعها داخل المجتمع المصري بعد سقوط حكمها، من خلال تطوير آليات عملها وتغيير الخطاب الذي تتبناه، قائًلا: "الجماعة اكتسبت خبرة من دروس 2011 و2013، وأصبحت أكثر وعيًا في التعامل مع البيئة السياسية والاجتماعية، لكنها لم تتخلَّ عن أهدافها الأساسية".
وأكد إيهاب عمر، أن الجماعة باتت تستخدم واجهات مدنية جديدة لا تمتلك سجلات أمنية أو سوابق جنائية، في محاولة للظهور بمظهر الكيانات المستقلة أو الجمعيات الأهلية ذات الطابع الاجتماعي أو الثقافي، مشيرًا إلى أن ذلك التطور يمثل ما وصفه بـ"الظهير المدني للإخوان"، وهو أخطر أشكال التمويه الفكري والتنظيمي.
الوعي الشعبي كحائط صد
وشدّد إيهاب عمر، على أن المجتمع المصري أصبح أكثر وعيًا وقدرة على تمييز الخطاب الإخواني المموّه، قائلاً: "هناك وعي شعبي متزايد يستطيع أن يفرّق بين من يتحدث بخلفية فكرية متطرفة وبين المواطن الطبيعي"، وأن هذا الوعي يمثل الدرع الأولى في مواجهة التنظيم، خاصة في ظل محاولاته المستمرة لاختراق مؤسسات المجتمع عبر شبكات العلاقات الشخصية والإعلام الرقمي.
كما لفت إيهاب عمر، إلى أن الفكر الإخواني لم يعد يرتبط بعضوية تنظيمية أو بكارنيه عضوية كما كان في الماضي، بل أصبح ينتشر من خلال الأفكار المسمومة والأكاذيب التي يتداولها البعض على مواقع التواصل، موضحًا أن "الإخواني اليوم هو من يروّج الأكاذيب والخطابات التحريضية ضد الدولة، بغض النظر عن توجهه السياسي أو الديني".
أدوات الحرب النفسية والفكرية
وفي تحليله لطبيعة المرحلة الراهنة، أشار إيهاب عمر، إلى أن تحركات الجماعة تتقاطع مع خطط أوسع يديرها الغرب عبر أدوات الحرب النفسية والثقافية، قائلاً: "الغرب ومخابراته أسسوا ما يُعرف بـ«كتالوج الفوضى» من خلال إدارة حروب الأفكار والثقافة والإعلام، وهو ما تم استخدامه في دول عديدة لإشاعة الفوضى والانقسام".
وأوضح إيهاب عمر، أن الثورات في العصر الحديث لم تعد تتحرك تلقائيًا كما في السابق، بل أصبحت نتيجة عمليات مدروسة من «الهندسة الاجتماعية» التي تُستخدم فيها الشائعات وصناعة الاحتجاجات والرموز الافتراضية لإحداث زعزعة داخل الدول المستهدفة، معتبرًا أن هذا النهج يعد أخطر من المواجهات المسلحة المباشرة.
خطورة “الظهير المدني”
وحذّر إيهاب عمر، من أن الجماعة باتت تراهن على ما يُعرف بـ"الظهير المدني"، وهو جيل جديد من المتأثرين بالفكر الإخواني دون ارتباط تنظيمي، يعملون في مجالات الصحافة والإعلام والبحث الأكاديمي والمجتمع المدني، ويستخدمون لغة ناعمة وشعارات براقة مثل "الحرية" و"حقوق الإنسان" لتحقيق أهداف التنظيم الخفية.
وأشار إيهاب عمر، إلى أن هذه الفئة تمثل خطرًا بالغًا لأنها تعمل من داخل المجتمع وبوسائل سلمية ظاهرًا، لكنها تزرع بذور الشك والانقسام وتشوه صورة الدولة ومؤسساتها أمام الرأي العام المحلي والدولي، مضيفًا أن إدراك هذا الخطر يتطلب وعيًا ثقافيًا عميقًا ومتابعة دقيقة من الأجهزة المعنية.

مواجهة فكرية مستمرة
وفي ختام حديثه، شدّد إيهاب عمر على ضرورة استمرار برامج التوعية الفكرية والإعلامية بين الشباب والمجتمع، مشيرًا إلى أن الحرب على الإخوان لم تعد أمنية فقط، بل فكرية وثقافية في المقام الأول، وأن التحدي الحقيقي اليوم هو حماية الوعي الجمعي المصري من محاولات الاختراق الفكري، مشيرًا إلى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في هذا المجال لكنها بحاجة إلى دعم من المثقفين والإعلاميين والباحثين، قائلاً: "مواجهة هذه الظاهرة ليست معركة يوم أو سنة، بل معركة وعي مستمرة، تتطلب متابعة الواجهات المدنية التي قد تُستخدم كغطاء لأهداف تهدد تماسك الدولة واستقرارها".