مفتي الجمهورية يوضح حكم قراءة القرآن حال لبس الحذاء
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية: إنه لا مانع شرعًا من قراءة القرآن الكريم حال لبس الحذاء، ما دام الإنسان خاليًا مما يمنعه من القراءة كجنابة ونحوها، والأمر بالقراءة على السعة، إلا ما استثناه الشارع، وإن كانت القراءة له على غير حال لبس الحذاء من كمال الأدب مع الله عزَّ وجلَّ وكتابه الكريم، وهي أفضل متى أمكن.
قراءة القرآن الكريم من أفضل العبادات
وأوضح مفتي الجمهورية، أن قراءة القرآن الكريم وتلاوته عبادةٌ من أفضل العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن القارئ يناجي ربه، ولأنه أصل العلوم وأهمها؛ لما ورد عن أَنَسٍ رضي الله عنه، عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "أفْضَلُ العِبادَةِ قِراءةُ القُرآنِ".
وأكَّد الدكتور نظير عياد، أن النصوص المطلقة الدالة على استحباب قراءة القرآن والأمر بها والاستماع إليه تقتضي مشروعية ذلك في جميع الأوقات وعلى كافة الأحوال إلا ما نص الشارع على استثنائه بخصوصه، ولا يصح تقييدها بوجهٍ دون وجهٍ إلَّا بدليل.
صلاة سيدنا رسول الله في الحذاء
وأضاف المفتي، أن مما يستأنس به على جواز قراءة القرآن الكريم أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي في نعليه، مشيرًا إلى أنه ورد أكثر من أربعين حديثًا كدليل على صلاة سيدنا رسول عليه الصلاة والسلام في نعليه.
واستدل بما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بَيْنَمَا سيدنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلمَّا رَأى ذَلِكَ القَوْمُ أَلقَوا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَه قَال: " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟» قَالُوا: رَأيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَألْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»، وقال: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلْيَنظُرْ؛ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَو أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا".
وقال المفتي: إن النعل وإن وصلت إليه بعض النجاسات فإن التراب مطهّرٌ لجميع النجاسات، ومعلوم أن الصلاة تشتمل على قراءة القرآن وزيادة من ذكر ودعاء ونحو ذلك، فلما كان الأمر كذلك جازت قراءة القرآن حال لُبس الحذاء خارج الصلاة، كما هو الحال في الطرقات ووسائل المواصلات ونحو ذلك من باب أولى؛ لأنه من المعلوم أن السير في الطرقات لا يخلو عن ارتداء النعال، مما يدل على جواز قراءة القرآن حال ارتدائها.