رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الحواسيب الحيوية.. أدمغة بشرية مصغّرة تقترب من تشغيل الجيل الجديد لأجهزة الكمبيوتر

إيجبتكِ

في خطوة غير مسبوقة، طوّر العلماء في سويسرا أدمغة بشرية صغيرة بهدف استخدامها في تشغيل أجهزة كمبيوتر تعمل بالخلايا الحية، ووفق ما ذكرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن فريق العلماء العامل في مختبر يُعرف باسم «فاينال سبارك» يقوده الدكتور فريد جوردان، الذي يشرف على تطوير هذه التقنية الجديدة في عالم الحوسبة الحيوية.

 

رحلة تكوين الأدمغة البشرية المصغّرة

 

يوضح الدكتور جوردان، أن العملية تبدأ باستخدام خلايا جذعية مأخوذة من خلايا جلد بشرية يتم شراؤها من عيادة في اليابان، وتُستخدم هذه الخلايا لإنشاء خلايا عصبية تُطوّر لاحقًا إلى مجموعات تُعرف باسم العضويات (organoids).


تأخذ هذه العضويات شكل كرات بيضاء صغيرة، تمثل كل واحدة منها دماغاً مصغّراً نُمي في المختبر، يحتوي على المكونات الأساسية نفسها الموجودة في الدماغ البشري، وإن كان أقل تعقيدًا منه.


من الخلايا إلى الحواسيب الحيوية

 

بعد أشهر من التطوير، تصبح العضويات جاهزة للتوصيل بأقطاب كهربائية، وهي الخطوة التي تمكّن العلماء من محاولة استخدامها كأجهزة كمبيوتر حيوية مصغّرة، ومع ذلك؛ لا يزال التحدي الأكبر الذي يواجه الفريق هو الحفاظ على استمرارية عمل الحواسيب الحيوية.
ويقول جوردان: «الحفاظ على تشغيل حاسوب عادي أمر بسيط، فهو يحتاج فقط إلى مصدر طاقة، لكن بالنسبة للحواسيب الحيوية فالأمر مختلف تماماً، فحتى الآن لا نعرف كيف نضمن استمرار عملها بكفاءة».

تحديات الحياة داخل الأدمغة المصغّرة

 

يشير العلماء إلى أن الدماغ البشري؛ يمتلك أوعية دموية توفّر له العناصر الغذائية التي تبقيه نشطًا، بينما تفتقر العضويات إلى هذه الأوعية، وهو ما يجعل توفير البيئة المناسبة للحياة الخلوية داخلها تحديًا كبيرًا.
ويقول جوردان: «لا نعرف بعد كيف نصنع الأوعية الدموية بشكل صحيح داخل هذه العضويات، لذلك يظل هذا هو التحدي الأكبر الذي نواجهه».

 

مدة الحياة القصيرة ونشاط اللحظات الأخيرة

 

يؤكد الفريق أن العضويات التي تم تطويرها يمكن أن تبقى على قيد الحياة لمدة تصل إلى أربعة أشهر فقط، قبل أن تزول في النهاية، ويضيف العلماء أنهم لاحظوا في بعض الأحيان نشاطًا سريعًا داخل العضويات قبل موتها، يشبه ما يحدث في الدماغ البشري عند اقتراب الوفاة، مثل زيادة ضربات القلب ونشاط الدماغ.


وأوضحوا أنهم سجّلوا ما يقارب 1000 إلى 2000 حالة وفاة للعضويات خلال السنوات الخمس الماضية، في أثناء تجاربهم المستمرة على هذه الأدمغة المصغّرة.

 

ويأمل العلماء أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من دعم هذا المشروع في المراحل القادمة، من خلال تحسين مراقبة أداء العضويات، وتطوير طرق جديدة للحفاظ على استقرارها وإطالة عمرها.


ويرى الفريق أن التعاون بين العلماء والذكاء الاصطناعي قد يفتح الباب أمام جيل جديد من الحواسيب التي تعتمد على الخلايا الحية بدلاً من الشرائح الإلكترونية، في ما يُعرف اليوم بـ "الحوسبة الحيوية".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء