حاتم صابر: النزعات الإسرائيلية المتطرفة قد تُفشل هذه الجولة من المحادثات| فيديو
قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، إن مصر تتجه بخطوات دقيقة ومدروسة في اجتماعات الغد بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، بهدف تحقيق توازن استراتيجي يجمع بين حماية أمنها القومي من جهة، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني من جهة أخرى، موضحًا أن الوفد المصري سيطرح مبادرة شاملة تقوم على مبدأ “وقف القتال مقابل انسحاب منظم"، ضمن جدول زمني واضح ومُلزم للأطراف كافة، على أن تُنشأ قوة أمنية عربية مشتركة تتولى متابعة تنفيذ الاتفاق والإشراف على الأرض لضمان استقرار دائم في قطاع غزة.
مفاوضات بضمانة مصرية
وأكد خبير مكافحة الإرهاب، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج اليوم على قناة DMC، الدولي أن طبيعة المفاوضات ستكون غير مباشرة، إذ لن يجلس ممثلو حركة حماس والجانب الإسرائيلي على طاولة واحدة، وإنما سيتم التواصل بين الطرفين عبر القنوات المصرية، التي تمتلك الخبرة والقدرة على إدارة مثل هذه الملفات الحساسة، منوهًا إلى أن القاهرة تحتفظ بعلاقات متوازنة مع الأطراف كافة، ما يمنحها ثقة إقليمية ودولية فريدة تتيح لها ممارسة دور الوسيط النزيه القادر على تقريب وجهات النظر، وأن هذا الدور هو امتداد طبيعي لسياسة مصر الثابتة التي تضع الأمن الإقليمي والسلام الدائم في مقدمة أولوياتها.
وتحدث العقيد حاتم صابر، عن العقبات الأساسية التي تواجه نجاح المفاوضات، موضحًا أن آليات الانسحاب الإسرائيلي والضمانات الأمنية تمثلان أبرز التحديات المطروحة أمام الوفود المشاركة، وأن تل أبيب لا تزال متحفظة على بعض البنود المتعلقة بإعادة الإعمار وحرية الحركة داخل القطاع، بينما تصر الفصائل الفلسطينية على ضمانات دولية مكتوبة تمنع تجدد العدوان وتكفل رفع الحصار بشكل كامل، مؤكدًا أن القاهرة تدرك حساسية هذه النقاط، لذا تسعى إلى صياغة تفاهمات دقيقة تضمن عدم انهيار الاتفاق فور توقيعه، مشيرًا إلى أن نجاح الجولة الراهنة يعتمد على مرونة الأطراف واستيعابها لجهود الوساطة المصرية التي تبذل منذ أكتوبر الماضي دون انقطاع.
الوساطة المصرية بين واشنطن وغزة
وشدد حاتم صابر، على أن الموقف المصري يعكس اليوم قدرة الدبلوماسية المصرية على سد الفجوة بين الرؤية الأمريكية السابقة ومطالب الشعب الفلسطيني المشروعة، موضحًا أن مصر تتحرك وفق استراتيجية تراعي توازن المصالح بين جميع الأطراف، دون التخلي عن مبادئها الثابتة الداعمة لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، منوهًا إلى أن القاهرة تبذل جهودًا مكثفة لتقريب المواقف بين واشنطن والفصائل الفلسطينية، خصوصًا فيما يتعلق بملف الأسرى وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن مصر تملك أدوات ضغط سياسية واقتصادية تمكّنها من توجيه مسار المفاوضات نحو نتائج ملموسة تخدم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وحذر العقيد حاتم صابر، من أن النزعات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، قد تُفشل أي تقدم حقيقي في هذه الجولة من المحادثات، خصوصًا في ظل المواقف المتشددة لبعض الوزراء داخل حكومة الاحتلال، وأن استمرار الخطاب اليميني المعادي لأي تسوية سيقود المنطقة نحو مزيد من التوتر والعنف، ما لم يتم كبح جماح تلك التوجهات عبر ضغط دولي وإقليمي منسق، مضيفًا أن مصر، رغم هذه التحديات، تواصل السعي إلى تحقيق التوازن التاريخي الذي طال انتظاره، بهدف إنهاء صراع دام لعقود وفتح صفحة جديدة عنوانها “السلام العادل والمستدام”. وختم قائلاً: “القاهرة تتحرك اليوم ليس فقط لإنهاء القتال، بل لتثبيت معادلة إقليمية جديدة تُعيد للقضية الفلسطينية مكانتها وللمنطقة استقرارها.”