رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رمضان عبدالمعز: رحلة موسى والخضر درس خالد في طلب المعرفة والتواضع لله| فيديو

الشيخ رمضان عبدالمعز
الشيخ رمضان عبدالمعز

وصف الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، العلم بأنه أسمى القيم الإنسانية التي ينبغي أن يسعى إليها كل إنسان، لأنه السبيل الحقيقي لبناء الحضارات وتحقيق نهضة الأمم، مشددًا على أن قصة موسى والخضر عليهما السلام تحمل أعظم درس في أهمية طلب العلم والتواضع أمام الحقيقة، موضحًا أن العلم لا يقتصر على المعارف الدينية فقط، بل يشمل كل علمٍ نافعٍ يُسهم في إعمار الأرض وخدمة الناس، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم رفع مكانة العلماء في قوله تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".

نموذج المتعلم المتواضع

وأضاف رمضان عبدالمعز، خلال برنامجه "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "دي إم سي"، أن سيدنا موسى عليه السلام قدّم نموذجًا فريدًا في التواضع العلمي، حين أمره الله بالسفر ليتعلم من عبدٍ صالحٍ هو الخضر عليه السلام، موضحًا أن تلك الرحلة لم تكن رحلة ترفيهية أو هروبًا من المسؤولية، بل كانت رحلة علمية وروحية ترمز إلى أن الأنبياء أنفسهم لا يتوقفون عن طلب العلم، مشيرًا إلى أن الله تعالى قال في كتابه العزيز: "وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبًا"، وهي آية تُبرز إصرار موسى على التعلم مهما طال الطريق أو تعبت النفس، مضيفًا أن هذا هو الدرس الأول لكل إنسان يسعى إلى التزود بالعلم دون كبرياء أو غرور.

وتابع رمضان عبدالمعز، أن مجمع البحرين الذي ورد في القرآن الكريم يُعتقد أنه يقع في منطقة رأس محمد بجنوب سيناء، حيث التقى نبي الله موسى بالخضر عليه السلام، وهناك بدأت أعظم الدروس في رحلة المعرفة. وأوضح أن الخضر لم يكن نبيًا، لكنه عبد من عباد الله اصطفاه بعلم خاص، وهو ما أكده قوله تعالى: "فوجد عبدًا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا"، مبينًا أن هذا العلم اللدني ليس ثمرة مجهود بشري أو ذكاء فردي، وإنما عطاء رباني محض، يُمنح لمن يشاء الله من عباده، ما يدل على أن كل توفيق في الفهم أو العلم هو من عند الله وحده، وليس بقدرة الإنسان أو تفوقه الذاتي.

درس التواضع أمام علم الله

ولفت رمضان عبدالمعز، إلى أن موسى عليه السلام رغم كونه نبيًا من أولي العزم، إلا أنه لم يتردد في التعلم من عبدٍ آخر، وهو ما يعكس قمة التواضع العلمي، وأن القصة القرآنية تعلمنا أن من ظن أنه بلغ قمة المعرفة فقد بدأ في الجهل، لأن العلم لا نهاية له، وهو بحر لا شاطئ له، منوهًا إلى أن الخضر علّم موسى دروسًا في الصبر والتأني وعدم الحكم السريع على الأمور، مستشهدًا بقول الخضر له: "إنك لن تستطيع معي صبرًا"، مؤكدًا أن هذه الآية تجسد الفرق بين العلم الظاهر الذي يدركه الناس، والعلم الباطن الذي يختص الله به من يشاء.

وأوضح رمضان عبدالمعز، أن الله تعالى قرن بين العلم والرحمة في وصف الخضر، ما يدل على أن العلم الحقيقي يجب أن يقترن بالرحمة والتواضع، فلا قيمة لعلمٍ يُستخدم في الكبر أو الإيذاء أو الاستعلاء على الآخرين، وأن العالم الحق هو من يرى نفسه خادمًا للناس، لا سيدًا عليهم، مردفًا أن القصة تذكّرنا بأن طلب العلم فريضة مستمرة مدى الحياة، فلا يتوقف الإنسان عند حدٍ أو شهادة، بل يستمر في التعلم ما دام حيًا، اقتداءً بموسى عليه السلام الذي سافر ليتعلم رغم نبوّته ومكانته.

<strong>الشيخ رمضان عبدالمعز</strong>
الشيخ رمضان عبدالمعز

العلم طريق الرفعة والنور

واختتم الشيخ رمضان عبدالمعز، حديثه بالتأكيد على أن العلم هو النور الذي يُضيء دروب الأمم، وهو السبيل الوحيد لتحقيق التقدم والكرامة، مستشهدًا بقول الشاعر: "بالعلم والمال يبني الناس ملكهم لم يُبنَ ملك على جهلٍ وإقلال"، مشددًا على أن الجهل والفقر والمرض هي أعداء التنمية الحقيقية، وأن الإسلام جعل طلب العلم عبادة وسعيًا نحو الكمال الإنساني، ودعا إلى الجمع بين علم الدين والدنيا لبناء أمة قوية تُرضي الله وتخدم البشرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء