جريمة وزارة الثقافة فى حق مجدى يعقوب ..«هنو» متخصص شو إعلامى
في 22 يونيو الماضي، احتفت وزارة الثقافة بالجراح المصري العالمي السير مجدي يعقوب، وأعلنت في احتفالية ضخمة بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية عن مشروع لإقامة تمثال ضخم يخلّد مسيرته الإنسانية والعلمية، الاحتفالية كانت لافتة بكل المقاييس: حضور رسمي وإعلامي كبير، وكلمات مؤثرة، وتصفيق طويل، وصور تصدّرت الصفحات الرسمية للوزارة ووسائل الإعلام، لكن بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر، لم يتحرك المشروع خطوة واحدة نحو التنفيذ، لتتحول المبادرة التي وُصفت يومها بأنها "رسالة حب من مصر إلى مجدي يعقوب"، إلى مجرد لقطة دعائية انتهت بانتهاء الحفل.
"أنا خلصت اللي عليّا".. النحات يكشف التفاصيل
في تصريحات خاصة لـ«إيجيبتك»، كشف النحات الدكتور عصام درويش، مصمم ومنفذ التمثال، عن توقف المشروع تمامًا بعد انتهاء الاحتفالية، قائلاً: "من ناحيتي، خلصت كل التحضيرات الفنية المطلوبة، الماكيت انتهى بالكامل، والتصميم جاهز، وكل التفاصيل الفنية من الخامات إلى الأبعاد تم الانتهاء منها، إحنا في انتظار الخطوة الرسمية من وزارة الثقافة عشان نبدأ التنفيذ".
وأضاف درويش قائلا : “من يوم الحفل، ما حصلش أي تواصل من جانب الوزارة، لا مكالمة ولا مخاطبة رسمية، مشيرا إلى أن المشروع ”اتحط على الرف" أنا جاهز من بدري، لكن التنفيذ مرتبط بالتمويل اللي المفروض ييجي من صندوق التنمية الثقافية أو الجهة اللي الوزارة تحددها".
وأكد النحات، أن الماكيت جاهز بنسبة 100%، وأن الموقع المقترح لتدشين التمثال هو ميدان الكيت كات بمحافظة الجيزة، بالقرب من معهد القلب، "عشان يكون التمثال في مكان رمزي بيحمل دلالة خاصة باسم السير مجدي يعقوب".
وزير الثقافة.. اللقطة أولًا
ما قاله النحات يفتح الباب واسعًا أمام اتهامات متكررة لوزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، بأنه يكتفي بـ"اللقطة الإعلامية"، دون خطوات تنفيذية حقيقية على الأرض، الوزير، الذي ظهر يوم الاحتفالية متحدثًا عن "تخليد رموز الوطن"، لم يتابع المشروع أو يخصص له ميزانية، رغم أن الحفل شهد وعودًا رسمية صريحة من الوزارة بسرعة التنفيذ.
وقال الوزير خلال كلمته آنذاك: "يسعدنا أن نعلن عن مشروع إقامة تمثال يُجسد هذه المسيرة الملهمة، ليكون رمزًا للقيم التي يمثلها ’ملك القلوب‘، ورسالة إلهام متجددة للأجيال"، لكن بعد أن أُطفئت الأضواء وغادرت الكاميرات دار الأوبرا، لم يبقَ من المشروع سوى تصريح إعلامي وصورة بروتوكولية.
مشروع للتاريخ.. أم بروباجندا للوزير؟
التمثال الذي تم الكشف عن فكرته في الحفل كان من المقرر أن يُنفذ من البرونز والجرانيت بارتفاع يبلغ 14 مترًا، كرمز فني وإنساني يحتفي باسم مجدي يعقوب ويخلّد قيم العطاء والتفاني التي يمثلها، لكن المشروع الآن مجمّد بالكامل، دون تمويل أو قرار رسمي، في مشهد يعكس الارتباك الإداري والجمود الثقافي داخل الوزارة.
ويؤكد مراقبون أن ما حدث ليس استثناءً، بل نمطًا متكررًا منذ تولي الوزير منصبه: حفلات وتصريحات، ثم صمت تام بعد انتهاء الحدث.
أحد العاملين في قطاع الثقافة وصف المشهد قائلًا: "المشروعات عند الوزير تبدأ وتنتهي في يوم الاحتفال.. كل حاجة شكلية من غير متابعة حقيقية".
تكريم يليق بـ مجدي يعقوب.. وللثقافة المصرية
يمثل الدكتور مجدى يعقوب، قيمة كبيرة فى تاريخ مصر، وأن تعلن وزارة الثقافة عن تكريم رسمى يليق بقيمة وقامة هذا الرجل ، دون إهتمام أو متابعة هو أمر يسيء إلى صورة الوزارة، الفن الذي يُفترض أن يخلّد القيم العظيمة، تحول إلى أداة دعائية مؤقتة في يد وزير لم يقدّم حتى الآن مشروعًا ثقافيًا واحدًا ذا أثر ملموس.
وبينما يظل تمثال مجدي يعقوب حبيس الورق، تتكرّر مشاهد " الشو" في فعاليات الوزارة، قصة تمثال مجدي يعقوب ليست سوى نموذج مصغّر لأزمة وزارة الثقافة الحالية، التي تبدو مشغولة بالمهرجانات والاحتفالات أكثر من الانجازات الفعلية.
ويبقى السؤال: هل يتحرك الوزير أخيرًا لإنقاذ المشروع؟ أم يظل تمثال "جراح القلوب" شاهدًا جديدًا على أن الشو الإعلامى عند الوزير أهم من العمل؟