رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مبادرة وزير الأوقاف.. وخريجو معاهد القراءات

محمد أبو العيون
محمد أبو العيون

ردود فعل كثيرة جاءتني عقب نشر مقال: «رسالة إلى الإمام الأكبر: أنقذ أهل القرآن»، الذي ألقيت فيه الضوء على تفاصيل منع خريجي معاهد القراءات من الالتحاق بكلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بجامعة الأزهر (فرع طنطا)، بسبب اشتراط المجلس الأعلى للأزهر في جلسته رقم (328)، بألا يزيد سن الطالب عند التحاقه بالكلية على 26 عامًا، إضافة إلى شرط تعجيزي آخر قفزت فيه مصاريف العام الجامعي من 600 جنيه إلى 30 ألف جنيه للطالب المصري و1000 دولار للطالب الوافد، تُقسم على قسطين للعام الدراسي الواحد، فيما يُعرف ببرنامج القراءات وعلومها (الخاص)، وهو برنامج استثماري.

ومنذ أن تواصل معي الطلبة أصحاب المشكلة، وهناك سؤال مهم يشغل ذهني: ترى أين سيذهب خريجو معاهد القراءات إذا استمر تطبيق قرار المجلس الأعلى للأزهر ولم يجدوا لهم مكانًا في كلية القرآن الكريم بجامعة الأزهر؟

والجواب: ستقوم الجماعات المتطرفة بدور الأزهر، ويتلقفون هؤلاء الطلاب ويفتحون لهم أبواب «دكاكين بير السلم» التي يُطلقون عليها «معاهد تعليم القرآن الكريم وقراءاته والعلوم الشرعية» دون أن يتقاضوا منهم جنيهًا واحدًا، بل ربما يخصصون لهم رواتب شهرية مقابل بث سمومهم الفكرية في عقول هؤلاء الشباب، ومن ثَمَّ نجد أنفسنا أمام جيل مشبع بالمفاهيم المغلوطة والأفكار المتشددة.

وإذا كان بعض قيادات الأزهر، يقولون: إن محدودية موارد جامعة الأزهر تجعلهم غير قادرين على توفير الدعم المالي الكامل لجميع الطلبة خريجي معاهد القراءات دون التقيّد بسن محددة كما كان يحدث طوال العقود المنصرمة، وإن إدراج كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها ضمن البرامج الخاصة (الاستثمارية) هدفه تمكين «طلاب الأزهر» الذين تجاوز سنهم 26 عامًا من الدراسة في كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها؛ فإن هذه مشكلة لها حل عند وزارة الأوقاف المصرية.

وزارة الأوقاف بها قرابة 42 ألف حجة «وقف»، وأكثرية هذه الوقفيات اشترط الواقف فيها أن يُنفق جزء من ريعها على العناية بالقرآن الكريم ورعاية أهله، وبما أن المؤسسة الدينية في مصر بمختلف أفرعها (الأزهر، والأوقاف، والإفتاء، ومشيخة الطرق الصوفية، ونقابة الأشراف) جسد واحد؛ فما المانع أن يوقع شيخ الأزهر ووزير الأوقاف بروتوكول تعاون تتولى بموجبه الوزارة ممثلةً في «صندوق الأوقاف» التكفل بجميع نفقات طلاب كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بجامعة الأزهر. وبهذا نكون قد حققنا شرط الواقف -الذي هو كنص الشارع-، وفي الوقت نفسه نوفر موردًا ماليًّا مستدامًا للكلية يمكنها من فتح أبوابها أمام جميع خريجي معاهد القراءات بجميع محافظات مصر دون الحاجة إلى تطبيق برامج دراسية خاصة.

ولأن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، رجل المبادرات الطيبة النافعة؛ فإني أدعوه إلى أن يكون صاحب هذه المبادرة، ويذهب -تكرمًا- للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، ليعرض على فضيلته توقيع بروتوكول تعاون بين الأزهر والأوقاف، تواصل من خلاله المؤسسة الأزهرية القيام بدورها التاريخي في العناية بالقرآن الكريم ورعاية أهله.

وهذا حق القرآن الكريم وأهله على الواقفين، ولا شك أن هذه المبادرة -حال تنفيذها- ستمنح الأزهر والأوقاف شرف تنفيذ شروط الواقفين، والأهم ستمنحهم شرف خدمة القرآن ورعاية أهله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء