خبير اقتصادي: تأشيرة K الصينية خطوة استراتيجية لجذب الكفاءات العالمية | فيديو
أكد الخبير الاقتصادي رشيد الساري، أن إطلاق الصين لتأشيرة "K" الجديدة يمثل تحركًا استراتيجيًا واسع الأثر يهدف إلى استقطاب الكفاءات الأجنبية عالية المهارة، في خطوة تسعى من خلالها بكين إلى تعويض النقص في الطاقات البشرية المتخصصة داخل قطاعات التكنولوجيا الحديثة، موضحًا أن هذه الخطوة تعكس رؤية صينية متقدمة تسعى إلى جعل البلاد مركز جذب عالمي للعقول المبدعة، مشيرًا إلى أن الحكومة الصينية تتعامل مع ملف التكنولوجيا باعتباره مفتاح القوة الاقتصادية والسياسية في القرن الحادي والعشرين.
100 ألف من الكفاءات الأجنبية
وتوقع الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “المراقب” المذاع عبر فضائية “القاهرة الإخبارية”، أن تنجح الصين في استقطاب أكثر من 100 ألف شاب من أصحاب المهارات المتقدمة خلال السنوات القليلة المقبلة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والتقنيات الرقمية، مشيرًا إلى أن تأشيرة "K" ستوفر حوافز ضخمة للمواهب العالمية، مثل تسهيلات الإقامة، وإمكانية التنقل بين المدن الكبرى بسهولة، فضلًا عن منحهم فرص عمل في شركات التكنولوجيا العملاقة ومراكز البحث العلمي الرائدة داخل الصين.
وبيّن رشيد الساري، أن الصين تعاني من نقص واضح في القوى البشرية عالية التخصص داخل بعض القطاعات التقنية الحساسة، رغم تفوقها في مجالات الإنتاج الصناعي والتصنيع المتقدم، معتبرًا أن هذه المبادرة ستعمل على سد تلك الفجوة وتوفير قاعدة بشرية مؤهلة قادرة على دعم الابتكار، مضيفًا أن تأشيرة "K" تمثل أحد الأسلحة الاقتصادية الذكية التي تسعى الصين من خلالها إلى تعزيز قدرتها التنافسية في ظل الحرب التجارية والعلمية الدائرة مع الولايات المتحدة، والتي أصبحت تتجاوز الرسوم الجمركية إلى سباق على التفوق التكنولوجي والبحثي.
استراتيجية اقتصادية ضد واشنطن
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الصين تسعى لاستغلال أي ثغرات في السياسات الأمريكية من أجل توسيع نفوذها العلمي والاقتصادي، خاصة بعد القيود التي فرضتها واشنطن على الشركات الصينية العاملة في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، منوهًا إلى أن بكين تحاول عبر تأشيرة "K" تعويض القيود المفروضة على نقل التكنولوجيا الغربية إليها، من خلال جذب الخبرات الأجنبية مباشرة إلى الداخل الصيني، مما يمنحها ميزة تنافسية في تطوير تقنيات محلية بديلة عن الأمريكية.
وأكد رشيد الساري، أن السفارات والقنصليات الصينية حول العالم ستلعب دورًا رئيسيًا في تنفيذ خطة جذب الكفاءات، عبر تسريع إجراءات التأشيرات، وتقديم حوافز للعلماء والمهندسين، وتنظيم حملات تعريفية في الجامعات ومراكز البحث الدولية، مضيفًا أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية الصين الطموحة لتصبح القوة الاقتصادية والتكنولوجية الأولى عالميًا بحلول عام 2049، في الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وهو هدف يتطلب استقطاب أفضل العقول في العالم.

دور السفارات في تنفيذ الخطة
واختتم الخبير الاقتصادي، تصريحاته بالإشارة إلى أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة تشهد تصاعدًا في حدة التوتر خلال الفترة الأخيرة، سواء في ملفات التجارة أو التكنولوجيا أو النفوذ في آسيا والمحيط الهادئ، مؤكدًا أن تأشيرة "K" ليست مجرد إجراء إداري، بل تمثل جزءًا من صراع استراتيجي طويل الأمد بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، حيث تحاول الصين إعادة رسم موازين القوى العالمية عبر الاستثمار في الإنسان والعلم، وليس فقط في المال والتجارة.