رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأزبكية بعد التطوير.. تحفة فنية تحفظ ذاكرة القاهرة الثقافية

سور الأزبكية بعد
سور الأزبكية بعد التطوير

الأزبكية بعد التطوير.. تحفة فنية تحفظ ذاكرة القاهرة الثقافية

علي الشاعر: التطوير أنصف البائع والقارئ وأعاد للسوق روحه القديمة

أحمد نصير: سور الأزبكية أيقونة ثقافية نعتز بها ونورّثها للأجيال

الدكتور حمدي عرفة: مشروع التطوير نموذج حضاري يجمع بين الحفاظ على التراث ودعم الثقافة

 

حين تخطو نحو سوق الأزبكية اليوم، لا تُفاجأ إن شعرت وكأنك تدخل معرضًا مفتوحًا للفن والثقافة، لا مجرد سوق للكتب.. لقد تحوّل هذا المكان العتيق إلى تحفة فنية متكاملة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر في تناغمٍ ساحرٍ يخطف الأنظار ويأسر القلوب.

فور دخولك، تُبهرُك الإنارة الذكية التي أُعيد توزيعها بعناية لتُضيء المكان بلطفٍ ودفء، دون أن تفقده هويته القديمة حيث أعمدة النور تقف شامخة كحراسٍ للمعرفة، تلقي بظلالها الذهبية على الكتب والأرفف، وتُضفي على السوق جوًا من الراحة والانبهار.

المساحة الآن أصبحت مناسبة تمامًا لحركة الزوار، بلا تزاحم أو عشوائية .. فالممرات الواسعة المفروشة بحجارة أنيقة، والأكشاك المنظمة بتناسق بصري، تجعل التجول في السوق أشبه بالتنقل داخل مكتبة فخمة في الهواء الطلق.. أما عن الشكل العام، فقد أصبح السوق لوحة فنية متكاملة التفاصيل؛ الأكشاك موحّدة التصميم، مطلية بألوان دافئة ترحب بالنظر، واللافتات مصممة بخطوط واضحة، والأرضيات نظيفة ومرتبة بعناية.

وفي قلب السوق، يمكنك أن تستريح قليلاً في ركن الكافيتريا الأنيق، تحت مظلة خشبية أنيقة، تحتسي قهوتك وأنت تتأمل الكتب التي اقتنيتها، أو تستمع لحوار دافئ بين بائعٍ وهاوٍ للقراءة.

كل زاوية في سوق الأزبكية اليوم تروي حكاية.. كل ركن يشبه صفحة من كتاب مفتوح على تاريخٍ طويلٍ من حب المعرفة.. إنه ليس مجرد مكان لبيع الكتب بل متحف حيّ للثقافة الشعبية، وتحفة حضارية تعكس روح القاهرة بكل ما فيها من جمال وتنوع.

 

علي الشاعر: السوق أخيرًا خد حقه


يقول علي الشاعر، أحد أقدم أصحاب المكتبات في سوق الأزبكية، بعد التطوير أنا في السوق ده من زمان، والكتب كانت دايمًا عشقي وشغلي وبعد التطوير، حسّيت إن المكان أخيرًا خد حقه بقينا في بيئة نظيفة ومنظمة، فيها احترام للبائع وللقارئ كمان .. الأول كنا بنقعد في الشمس والبرد وسط الزحمة والتراب، دلوقتي بقينا في مكتبات خشب محترمة، فيها كهربا وأمان وراحة.”

 

ويضيف مبتسمًا .. الزبون لما بييجي، بيلاقي مكان حضاري، وده بيشجعه يقعد ويتفرج ويسأل ويشتري حيث أن السوق فضّل محافظ على روحه رغم التغيير، والكتب لسه هنا، والناس اللي بتحب الكلمة لسه بتيجي تدور عليها و اللي حصل مش بس تطوير مباني، ده كمان دعم لتراث عظيم، وده يخلينا نحافظ عليه أكتر ونحبه أكتر.


أحمد نصير: سور الأزبكية أيقونة ثقافية


يقول أحمد نصير، صاحب مكتبة “نصير” الشهيرة بسوق الأزبكية أن تطوير سور الأزبكية شعور بالفخر والاعتزاز، لأنه مش مجرد مكان لبيع الكتب، بل رمز للثقافة والهوية المصرية حيث أن رؤية السور في ثوبه الجديد والجميل تعني استمرار رسالته العريقة في نشر العلم والمعرفة، وده شيء يفرّح القلب ويخلينا نتمسك أكتر بتراثنا الثقافي حيث تأسست مكتبة نصير عام 1975 على يد الحاج كمال نصير، والد أحمد، الذي وضع أساسًا لمكتبة تهدف إلى نشر العلم وتوفير أمهات الكتب والمراجع القيّمة.

ويتابع أحمد قائلًا "طلعت من وأنا صغير على حب الكتب، والمكتبة بالنسبالي مش بس شغل، دي حياة ورسالة ورسالة أبويا اللي كملتها" واليوم تُعد مكتبة نصير من المكتبات الرائدة في مجال الكتب والمصاحف، حيث تقدم باقة واسعة من المطبوعات الدينية والثقافية والعلمية والأدبية، بأسعار مناسبة وجودة عالية، لتبقى منارة ثقافية في قلب القاهرة التاريخي.

 

محيي الإسكندراني: السوق أصبح معرضًا دائمًا للمعرفة


يؤكد محيي الإسكندراني، صاحب مكتبة أخرى في السوق الجديد، أن التغيير جاء ليضع الأزبكية في مكانتها المستحقة و “بصراحة، المكان هنا جميل وحضاري، وأهم حاجة إنه آمن لينا وللزباين. زمان كنا بنقعد في ظروف صعبة، حر وبرد وتراب، ومفيش كهربا ولا حماية و دلوقتي بقينا في مكان نضيف ومنظم، فيه مكتبات خشب متقفلة ومحترمة، تحس إنك في معرض دائم، مش سوق عشوائي.”

 

ويضيف محي أن الأسر بقت تجي مع ولادها، وده ماكنش بيحصل زمان. حديقة الأزبكية نفسها اتجمّلت، والإقبال زاد، وبقى فيه احترام حقيقي للي بنقدمه و إحنا مش بس بنبيع كتب، إحنا بنقدم معرفة، والمكان دلوقتي بيعكس القيمة دي.

 


الدكتور حمدي عرفة: الأزبكية نموذج للتنمية الثقافية المستدامة


قال الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، إن تطوير سوق الأزبكية للكتب يُعد خطوة في غاية الأهمية للحفاظ على ركائز الثقافة والمعرفة في مصر و أن السوق له تاريخ طويل يمتد لعقود، وكان ولا يزال منارة للباحثين والطلاب والمثقفين، ومن أقدم وأشهر أسواق الكتب المستعملة والنادرة في الوطن العربي.

الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية
الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية

وأضاف أن عملية التطوير الأخيرة راعت الجوانب التاريخية والمعمارية، مع توفير بيئة أكثر تنظيمًا للبائعين والزوار على حد سواء، مؤكدًا أن الحكومة المصرية تسعى من خلال هذه المبادرات إلى دمج البعد الثقافي ضمن خطط التنمية المستدامة مؤكداً على أهمية استمرار دعم هذا النوع من الأسواق من خلال فعاليات ثقافية ودورات كتب مفتوحة، إلى جانب توفير منصات رقمية للكتب القديمة تربط الأجيال الجديدة بالقراءة الورقية.

واختتم حديثه مع محرر " إجيبتك" قائلاً إن تطوير سوق الأزبكية نموذج ناجح للتطوير الحضاري المتكامل، الذي لا يهدم الماضي، بل يعيد تقديمه في صورة عصرية تحافظ على الهوية الثقافية لمصر و اليوم، بعد التطوير، لم يعد سور الأزبكية مجرد سوق للكتب، بل عنوانًا للجمال والمعرفة والهوية المصرية حيث في كل زاوية من زواياه، تعيش حكايات الباعة والقراء، وتتنفس الكتب من جديد بين ضوء النهار وعطر التاريخ و هنا في قلب القاهرة، تكتب الأزبكية فصلاً جديدًا من رحلة مصر مع الكلمة والوعي والجمال.

 

زوار الأزبكية.. باحثون عن المعرفة وعبق الورق القديم


في أروقة سوق الأزبكية، حيث تختلط رائحة الورق العتيق بنبض الحياة الثقافية، تتوافد وجوه شابة تحمل شغف القراءة وحب الاكتشاف فالمكان، بعد عملية التطوير الأخيرة، لم يعد مجرد سوق لبيع الكتب المستعملة، بل تحوّل إلى مزار ثقافي يجمع عشّاق الحروف من مختلف الأعمار والتخصصات.

تقول أسماء عبد الحميد، خريجة كلية الآثار، إنها جاءت إلى السوق بحثًا عن بعض الكتب المتخصصة في التاريخ والحضارات القديمة، بعدما سمعت كثيرًا عن سمعته بين المثقفين والباحثين و كنت بسمع عن السوق كتير، بس دي أول مرة أزوره، وانبهرت بالتنوع الكبير في الكتب والأسعار المناسبة.

وتضيف أسماء بابتسامة تعكس دهشتها من التجربة و لقيت كتب نادرة ومراجع كنت بدوّر عليها من فترة، والمكان نفسه فيه روح جميلة، كأنك ماشي وسط صفحات التاريخ وترى أن سوق الأزبكية يُعد كنزًا حقيقيًا لأي باحث أو مهتم بالقراءة الأكاديمية، مؤكدة أن زيارتها هذه لن تكون الأخيرة، بل هي بداية رحلة جديدة لاكتشاف المزيد من كنوز السوق.

أما وفاء أحمد، الطالبة بالفرقة الثانية بكلية الآداب، فقد اعتادت زيارة السوق قبل تطويره لشراء الروايات والكتب الدراسية، لكنها لاحظت فرقًا كبيرًا بعد عملية التجديد و المكان اتغير كتير وبقى منظم وجميل، وفيه تنوع أكبر في الكتب وأسعار مناسبة جدًا للطلبة.

وتوضح وفاء أنها من محبي القراءة، وتحرص دائمًا على اقتناء كتب جديدة في الأدب والتاريخ، مشيرة إلى أن الأجواء داخل السوق أصبحت أكثر تشجيعًا على القراءة و الجو هنا بيشجع على القراءة، والباعة عندهم معرفة بالكتب وبيساعدونا نختار، وده بيخلي التجربة مميزة جدًا.”

وتختتم حديثها لموقع" إجبيتك" بابتسامة رضا  أكيد هرجع تاني، السوق ده بقى جزء من يومي الثقافي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء