صلاح بيصار: الذكاء الاصطناعي يهدد الإبداع التشكيلي ويخلط أنساب التراث الإنساني
حذّر الناقد التشكيلي الكبير، الدكتور صلاح بيصار من الخطر المتصاعد لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الفنون، مؤكداً أن على الرغم من أن هذا النظام الذي يُعد من أبرز مظاهر ما بعد الحداثة وثورة الاتصالات، أصبح يتغلغل في كل المجالات من الطب والهندسة إلى الثقافة والفن، لكنه يشكّل تهديداً حقيقياً للإبداع الأصيل وللتراث الإنساني.
وقال بيصار في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" إن: "الذكاء الاصطناعي لا يقتصر خطره على تشويه هوية الفن، بل يتجاوز ذلك إلى خلط الأنساب الفكرية والإبداعية، حيث تُستعمل أعمال فنية أصيلة، من نحت وتصوير وجرافيك، داخل منظومات رقمية تنتج صوراً هجينة بلا جذور فنية أو فكرية واضحة"، مشيراً إلى أن هذا "اختلاط خطير بين الأصل والمصنوع رقمياً يجعل من الصعب تمييز الهوية الفنية الحقيقية".
تفعيل قوانين الملكية الفكرية
وأضاف أن الأزمة تتضاعف في ظل ضعف تفعيل قوانين الملكية الفكرية في مصر، إذ "تظل القضايا معلقة لسنوات طويلة دون حسم، مما يفتح الباب أمام القرصنة الفنية والسطو الرقمي على أعمال الفنانين"، لافتاً إلى أن بعض الأساتذة في الكليات الفنية بدأوا بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج بورتريهات وأعمال فنية في دقائق معدودة، وهو ما وصفه بـ"الكارثة التي تهدد القيم التربوية والإبداعية في التعليم الفني".
تدريس الذكاء الاصطناعي
وبيّن بيصار أن تدريس الذكاء الاصطناعي داخل الكليات الفنية سيكون "خراباً حقيقياً"، لأن الطالب حين يستعين بهذه التقنية لا يعود مرجعه الإبداعي إلى التراث أو المراجع الفنية، بل إلى نظام برمجي "يخلط بين مراجع مجهولة المصدر".
وأكد أن "الذكاء الاصطناعي إذا استُخدم بهذه الطريقة سيحوّل الفن إلى مجرد توليفة آلية تسيء للأصول وتطمس ملامح الجمال الإنساني"، مشيرا إلى أن "الخطر لا يقف عند حدود الفن فقط، بل يمتد إلى العلوم والحروب أيضاً"، لافتاً إلى أن بريطانيا أنشأت وزارة خاصة بالذكاء الاصطناعي، وأقرت رسمياً أن العالم يواجه خطراً حقيقياً بسببه.
ودعا صلاح بيصار تصريحاته إلى تشكيل مجلس أعلى من أساتذة الكليات الفنية في مصر لمواجهة تمدد الذكاء الاصطناعي في مجال الإبداع التشكيلي، مؤكداً أن "هذا النظام المتسارع لا يمكن اللحاق بقوته، لكن يمكن وضع حدود تحمي الإبداع الأصيل من الذوبان في فوضاه الرقمية".