رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد علي عزب : هناك من يكتبون في نقد العامية من أجل الجوائز

محمد علي عزب هناك
محمد علي عزب هناك من يكتبون في نقد العامية من اجل الجوائز

في ظل ما يشهده الوسط الثقافي من تراجع في حضور  النقد الأدبي وغياب المشروع النقدي الجماعي القادر على مواكبة الإبداع واستعادة تأثيره، يظل السؤال مطروحًا بإلحاح: لماذا تراجع النقد الأدبي إلى هامش المشهد؟

الإشكالية التي نحاول تفكيكها والاقتراب من أسبابها، بحثًا في جذور حالة الندرة النقدية التي صنعت فجوة واضحة بين مسار النقد والإبداع.

عن هذه القضية الشائكة يجيبنا شاعر العامية المصرية وناقدها محمد على عزب افي محاولة لقراءة الواقع واستشراف سبل استعادة الدور الحيوي للنقد الأدبي في الساحة الثقافية 

قال الشاعر والناقد محمد علي عزب، إن المشكلة ليست نقد شعر العامية في غياب النقد كما يقال، بل المشكلة في الكيف، فلدينا دراسات كثيرة عن شعر العامية،بعضها حقيقي يكتبه شعراء ونقاد لديهم منهج ورؤية نقدية، وهناك دراسات يكتبها البعض من أجل جائزة متخصصة في نقد العامية دون أن يكون لديه ما يقدمه، فتجده يتطفل على كتابات الآخرين، لدرجة قد تصل إلى حد النقل مع إعادة التدوير، وفي الآونة الأخيرة ظهر بعض من يعتبر أن نقد شعر العامية أمر سهل فلا لديه منهج ولا رؤية، يكتب ما يسميه نقدا كنوع من الوجاهة كاتب  متواضع القيمة لا رؤية ولا منهجية ، ياخذ  سطرا من هنا وسطرا من هناك ويقوم بإعادة التدوير بشكل واضح للجميع ،  ومثل هذه الكتابات لا محل لها من الإعراب، ينطبق عليها المثل الشعبي ( عاملين فرح عشان يحششوا ) 

نقد شعر العامية بمقاييس الفصحى لايفيد 

وأكد أن الإشكاليات التي تتعلق بالكيف فهي من وجهة نظري تتعلق بنقد شعر العامية بمقاييس الفصحى، والاستسهال النقدي، وتوجهات بعض محكمي مسابقات شعر العامية، موضحا أن  نقد شعر العامية بمقاييس شعر الفصحى لا يفيد قصيدة العامية من قريب أو من بعيد.

بعض النقاد لديهم تعالٍ نقدي على قصيدة العامّية

 وتابع: يبدو واضحا للجميع أن من إشكاليات نقد شعر العامية المعاصر هو أن بعض النقاد لديهم تعالٍ نقدي على قصيدة العامّية, وكأن الناقد قد نزل من عليائه واكتشف أن العامّية تستطيع أن تكون لغة شعر مثلها مثل الفصحى على يد الشعراء الحقيقيين, والناقد في هذه الحالة لا يضيف رؤية نقدية جديدة لشعر العامّية.

  الاستسهال النقدي في تناول شعر العامّية المعاصر

 ويرى عزب ان الاستسهال النقدي في تناول شعر العامّية المعاصر لدى بعض النقاد قد يكون ناتجا عن التعالي, ويتمثل الاستسهال في أن الناقد لا يشغل باله بالاطلاع والتعرف على الأشكال الشعرية العامّية التقليدية وطريقة بنائها, ولا يشغل باله بما أحدثته قصيدة العامية من انزياح جمالي عن تلك الأشكال التقليدية على يد روادها ومؤسِّسيها, وغالبا ما يكون هذا النوع من النقاد هدفه اختبار أداة من أدوات النقد, وليس هدفه استخدام أدوات النقد في اختبار جماليات القصيدة العامية ذاتها وفقا لشكلها الفني وتشكيلها الجمالي ولغتها الخاصة, وتصبح الدراسة التي قدمها هذا الناقد مجرّد تسويد للصفحات البيضاء لا تخرج منها بشيء, إلا أنها مجرّد اختبارات وتمارين على استخدام أدوات النقد المعاصر في تناول شعر العامية دون مراعاة خصوصيته وهويته الجمالية. 

 وختم عزب بالإضافة إلى ما سبق تجد أن بعض مُحَكّمي المسابقات يعتمدون في تقييمهم على نموذج غنائي يهتم بالموسيقى والخيال الجزئي القائم على قًرب واعتيادية العلاقة بين المشبه والمشبه به, ويتجاهلون ما أنجزته قصيدة العامية المعاصرة من بنية درامية ومساحات تجريب وتنوع وعمق في الرؤى والأساليب الجمالية, ويعتبرون أن هذا النموذج الغنائي هو مقياس جودة الشعر, وهم بذلك يرسخون للرداءة, ويساهمون بشكل كبير في تصدّر تلك التجارب الباهتة للمشهد الشعري لتحتل مكانا ليس مكانها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء