رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ثمرة النار».. حنين الصايغ ترسم ملامح الوجع الأنثوي عبر أجيال من الانكسار

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

تواصل الروائية اللبنانية حنين الصايغ في روايتها الثانية «ثمرة النار» (دار الآداب) مشروعها في تفكيك الطبقات الخفية للذات الإنسانية، بعد عملها الأول «ميثاق النساء» الذي بلغ القائمة القصيرة لجائزة «بوكر العربية». في هذا العمل، تمضي الكاتبة في غوصٍ سردي عميق، حيث تتشابك الأصوات وتتقاطع الأزمنة، لتُقدّم نصًّا تتجاور فيه المعاناة مع الجمال الفني، والصراع الداخلي مع المواجهة المعلنة، بينما تتحول النساء في مجتمع محافظ إلى رموز تختزل الانكسار الإنساني برمّته.

سرد الأجيال والذاكرة المثقلة

 

تقوم الرواية على بناء سردي متين يشمل أربعة أجيال، تُشرّح الصايغ من خلاله حيواتٍ محكومة بالخوف والتقاليد. تستعيد الكاتبة الماضي بوصفه قوة ضاغطة تعيد تشكيل مصائر الشخصيات، عبر حركة لا تتوقف بين الاسترجاع والسرد، حيث يُكشف الجرح تدريجيًّا كما لو كانت الكتابة تنقيبًا في ذاكرة متصدعة.

 

نساء على حافة الانكسار

 

في هذا العمل، تستعيد الصايغ شخصية «نبيلة»، والدة «أمل» بطلة «ميثاق النساء»، لتجعلها محورًا جديدًا للصراع بين الرغبة في الحرية والخضوع للقدر. المجتمع هنا يُحوِّل الضحايا إلى أصنام، و«نبيلة» تتأرجح بين الوعي والاستسلام، بين الإفصاح والانكماش، فيما يتسلّل الخوف إلى أعماقها ليقودها إلى التواطؤ مع ما ترفضه. حولها تدور شخصيات أخرى لا تقلّ وجعًا: «راغدة» التي اختارت الغياب خلاصًا، و«ذوقان» الممزق بين الانتماء والخذلان، والجدّة وشقيقات نبيلة وبناتها اللواتي خضعن لسطوة التقاليد ورجل الدين.

رمزية النار والسجن الكبير

 

تمزج الصايغ بين الواقعية والرمزية، فتستخدم ثنائية النار والماء (النهر، الفيضان، الاحتراق) لتجسيد قسوة القدر واستمرارية الألم. أما القرية، مسرح الأحداث، فهي استعارة عن السجن الكبير الذي يرث فيه الناس الخوف كما يرثون الخبز والنار، حيث الحب «ظاهرة خطيرة» والبنات يُسقن إلى مصائرهن كما تُساق الدجاجات إلى القفص.

 

غربة الذات ومقاومة الألم

 

ترسم الكاتبة عبر شخصية «نبيلة» ملامح الغربة الداخلية التي تعانيها المرأة في علاقتها بنفسها ومجتمعها. ومن حولها، تظهر «أمل» و«سمر» و«نجاة» بوصفهن طبقات مختلفة من المأساة الجماعية التي تتكرر جيلاً بعد جيل. هكذا تتحول «ثمرة النار» إلى رواية عن الألم ومقاومته في آنٍ واحد، وعن النساء اللواتي يواجهن قدرهن بالكلمة والوعي، رغم غرقهن في الحزن والفقدان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء