رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبراء لـ"إيجبتك".. مفاوضات غزة تفتح الباب أمام عودة الملاحة بقناة السويس

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشهد قناة السويس مرحلة جديدة من التعافي، بعد عامين من التراجع في حركة الملاحة الدولية، نتيجة تصاعد التوترات في البحر الأحمر على خلفية الحرب الدائرة في غزة، وقيام جماعة الحوثي في اليمن باستهداف السفن العابرة نحو الموانئ الإسرائيلية.
لكن التطورات السياسية الأخيرة، ولا سيما المفاوضات الجارية في القاهرة بين وفود الاحتلال وحماس برعاية مصرية وأمريكية، تبعث بإشارات إيجابية تنذر بعودة الأوضاع إلى طبيعتها تدريجيًا في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

تأثير الصراع على قناة السويس

منذ اندلاع المواجهات في غزة، وتوسع نطاقها ليشمل البحر الأحمر، تأثرت قناة السويس بشكل مباشر بسبب عزوف العديد من شركات النقل البحري العالمية عن استخدام الممر الملاحي المصري، خوفًا من المخاطر الأمنية، واتجاهها إلى طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر كلفة.
هذا التحول أدى إلى تراجع كبير في إيرادات القناة، التي تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، وبحسب تقديرات رسمية، بلغت الخسائر خلال الفترة الماضية نحو 10 مليارات دولار، وهو ما يعادل تقريبًا نصف الإيرادات المعتادة للقناة.

وتأتي المفاوضات الحالية في القاهرة لتفتح باب الأمل مرة آخري باستئناف حركة عبور السفن المجرى الملاحي الأهم عالميًا، إذ تعتبر القناة الممر الملاحي الأكثر كفاءة لربط حركة التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.


هشام يوسف: عودة السفن إلى القناة مسألة وقت

من جانبه، قال خبير النقل البحري وممثل شركة  CargoX في الشرق الأوسط، هشام يوسف، إن قناة السويس ستستعيد مكانتها تدريجيًا فور استقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن "الشركات العالمية تتابع التطورات السياسية عن كثب، وكلما اقتربنا من التهدئة، ستعود السفن إلى المسار الطبيعي عبر القناة.


وأضاف يوسف في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، أن "قناة السويس ليست مجرد ممر مائي، بل شريان رئيسي للتجارة العالمية، حيث يمر من خلالها أكثر من 12% من حركة التجارة الدولية"، موضحًا أن أي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على تكاليف النقل وأسعار السلع عالميًا.
وأكد يوسف، أن أبرز ما يميز قناة السويس أنها تتمتع ببنية تحتية متطورة وقدرات ملاحية عالية بعد مشروع التوسعة الذي نفذته مصر خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعلها جاهزة لاستقبال معدلات عبور مرتفعة فور انتهاء الأزمة.

<a href=
قناة السويس


وأختتم يوسف تصريحاته قائلًا: "قناة السويس لا تمثل فقط مصدر دخل لمصر، بل هي ركيزة أساسية في منظومة التجارة العالمية، وعودتها إلى كامل نشاطها سيعني استقرارًا أكبر في سلاسل الإمداد العالمية، وانخفاضًا تدريجيًا في أسعار الشحن التي ارتفعت بشدة خلال الأشهر الماضية."


خبير اقتصادي: التعافي سينعش احتياطي النقد الأجنبي

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور إسلام جمال الدين أن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في قناة السويس سيكون لها أثر اقتصادي بالغ على مصر، مؤكدًا أن عودة حركة الملاحة لطبيعتها مرة آخري ستساهم في تحسين إيرادات الدولة من النقد الأجنبي، ورفع تصنيف الاقتصاد المصري من حيث الاستقرار المالي.
وقال جمال الدين في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، إن إيرادات قناة السويس تمثل أحد أهم الأعمدة الداعمة للاقتصاد الوطني، وتراجعها خلال الأشهر الماضية شكل ضغطًا على ميزان المدفوعات، وأجبر الحكومة على البحث عن مصادر بديلة للعملة الصعبة، مضيفًا أن عودة القناة للعمل بكامل طاقتها سيساعد في تخفيف العجز ودعم الجنيه المصري.


وأشار إلى أن "عودة السفن العالمية إلى القناة سيعمل على تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب، ويعيد الحيوية إلى قطاعات النقل واللوجستيات والتجارة، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على معدلات النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام المقبل.
وأختتم الدكتور إسلام جمال الدين تصريحاته قائلًا: "كل الشواهد تشير إلى أن عام 2026 قد يكون عام التعافي الحقيقي لقناة السويس، شريطة أن تنجح المفاوضات السياسية في تهدئة التوترات الإقليمية، وأن تستمر هيئة القناة في سياساتها المرنة لجذب السفن العالمية."


إجراءات هيئة قناة السويس لجذب شركات الشحن العالمية

في المقابل، لم تقف هيئة قناة السويس مكتوفة الأيدي أمام الأزمة، حيث اتخذت مجموعة من الإجراءات التحفيزية لجذب شركات النقل البحري وتشجيعها على العودة لاستخدام الممر المصري.


ومن أبرز الإجراءات تخفيض رسوم عبور السفن العملاقة وناقلات النفط والغاز الطبيعي بنسبة تراوحت بين 20% و30% وفقًا لنوع السفينة وحمولتها، إلى جانب تسهيلات في مواعيد السداد وجدولة الرسوم، بهدف تقليل التكاليف على شركات الشحن.
كما كثفت الهيئة من التعاون مع شركات التأمين العالمية لضمان سلامة السفن أثناء عبورها، مع زيادة جاهزية وحدات الإنقاذ والمراقبة البحرية تحسبًا لأي طارئ، في إطار خطة متكاملة لتعزيز ثقة المتعاملين في القناة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء