بدر عبد العاطي: لا توجد حلول عسكرية.. والحفاظ على مؤسسات الدولة أولوية
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، أن التعامل مع الأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة، من ليبيا والسودان والصومال إلى لبنان واليمن، يتطلب رؤية تقوم على الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، إلى جانب العمل على إيجاد حلول سياسية للأزمات بعيدًا عن التصعيد العسكري.
جاء ذلك خلال حوار وزير الخارجية مع الإعلامي علي الظفيري، في برنامج «المقابلة» على قناة الجزيرة، حيث تناول الحوار التحديات المرتبطة بالأزمات الإقليمية، وسبل التعامل معها في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني بالمنطقة.
الحفاظ على مؤسسات الدولة
وقال عبد العاطي إن هناك أكثر من مستوى للتعامل مع الأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية يأتي في مقدمة هذه المستويات.
وشدد على أن ضعف مؤسسات الدولة أو هشاشتها لا يعني التخلي عنها، بل يتطلب الحفاظ عليها والعمل على تقويتها وتحسينها، معتبرًا أن ذلك أفضل بكثير من هدم هذه المؤسسات بحجة بناء مؤسسات أخرى أكثر قوة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن المنطقة تمتلك تجارب عديدة ينبغي التعلم منها، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من دروس التاريخ، خاصة في ظل وجود أمثلة كثيرة لتدخلات خارجية أدت إلى هدم الدولة ومؤسساتها، ثم محاولة بناء مؤسسات جديدة.
وأوضح أن هدم مؤسسات الدولة ثم السعي إلى إعادة بنائها يمثل أمرًا بالغ الصعوبة، مؤكدًا أن إعادة بناء المؤسسات بعد انهيارها «أمر عصي على التحقق» ومسألة شديدة الصعوبة.
منظومة أمنية إقليمية
وفي إطار حديثه عن المستوى الثاني للتعامل مع الأزمات، أشار عبد العاطي إلى أهمية العمل على بناء منظومة أمنية إقليمية تتسم بقدر من الاستقرار والشفافية، بما يسمح بالتعامل مع التحديات المختلفة التي تشهدها المنطقة.
وأكد أن أي بناء أمني إقليمي لكي يحقق الاستمرارية والاستدامة، يجب أن يستند إلى مجموعة من المحددات والشروط التي يتعين على أي قوة إقليمية المشاركة فيه الالتزام بها.
وأوضح أن هذه الشروط تستهدف وضع إطار واضح للتعامل مع الأزمات والتحديات الإقليمية، بما يضمن قدرًا أكبر من الاستقرار ويحد من تفاقم الأزمات.
لا توجد حلول عسكرية
وشدد وزير الخارجية على أن الحلول السياسية يجب أن تكون الأساس في التعامل مع أزمات المنطقة، قائلًا: «لا توجد حلول عسكرية، ومن يتوهم ذلك فهو مخطئ».
وأوضح أن التجارب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية أظهرت أن التصعيد العسكري لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الأزمات، وإنما قد يقود إلى مزيد من التصعيد ومزيد من التعقيد.
وأكد أن الحلول السياسية تظل مهمة جدًا للتعامل مع الأزمات، والوصول إلى تسويات تتيح للدول والمجتمعات تجاوز الصراعات والحفاظ على استقرار مؤسساتها.
احترام سيادة الدول والقانون الدولي
وأضاف عبد العاطي أن احترام مؤسسات الدولة الوطنية يمثل أحد الشروط الأساسية للتعامل مع الأزمات، إلى جانب احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها.
كما شدد على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن هذه المبادئ لم تعد، للأسف الشديد، تحظى بالاعتبار الذي ينبغي أن تحظى به.
ولفت إلى أن المنطقة تشهد ممارسات من جانب بعض الدول تضرب عرض الحائط بهذه المبادئ، مشيرًا، في هذا السياق، إلى ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية، وكذلك الاعتداءات على دول الخليج الشقيقة.
رفض التدخل في الشؤون الداخلية
وأكد وزير الخارجية أن هذه الممارسات تضرب في الصميم مبادئ القانون الدولي، فضلًا عن مبادئ احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها.
وشدد على أهمية عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، معتبرًا أن احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي يمثلان عنصرين أساسيين في أي منظومة أمنية إقليمية مستقرة.
وفي ختام حديثه، أكد عبد العاطي أن التعامل مع أزمات المنطقة يتطلب الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية والعمل على تقويتها، إلى جانب بناء منظومة أمنية إقليمية تقوم على الاستقرار والشفافية، والتمسك بالحلول السياسية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.