رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بسام الشماع يكشف تفاصيل استيلاء بريطانيا على حجر رشيد| خاص

بسام الشماع
بسام الشماع

قال المؤرخ بسام الشماع، عضو المجلس الدولي للمتاحف «إيكوم»، وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية والجغرافية، وعضو اتحاد الكتاب، والمحاضر الدولي المكرم من الأمم المتحدة والمرشد السياحي، ان هناك ضرورة لإعادة النظر في عدد من المصطلحات المستخدمة عند الحديث عن لوحة رشيد، مطالبًا بتغيير لفظ «حجر» في المدارس والكتب والمراجع العلمية إلى «لوحة رشيد الحجرية».

وأوضح بسام الشماع في تصريحات خاصة لـ ايجبتك أن الحجر هو ما يتم اقتطاعه من المحاجر، بينما إذا تم النقش على قطعة الحجر فإنها تصبح لوحة، ولذلك يرى أن التسمية الأدق هي «لوحة رشيد الحجرية»، مشيرًا إلى أن هذا هو أحد مطالبه الأساسية في حملته لاستعادة اللوحة.

ثلاث كتابات

وأشار الشماع إلى أن لوحة رشيد الحجرية تعد من أهم اللوحات بالنسبة إلى كثير من العلماء في العالم، لأنها تحمل نصوصًا بثلاث كتابات هي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية.

وأوضح أن الهيروغليفية هي الرموز المصرية القديمة التي استخدمها المصريون القدماء، وكانت تُستخدم كذلك بوصفها رموزًا مقدسة مرتبطة بالمعبودات والأرباب، بينما كانت الديموطيقية كتابة أسرع من الهيروغليفية، واستخدمت في الكتابات العامة وفي عدد من النصوص التي ارتبطت بالكهنة.

وأضاف أن وجود النص اليوناني يرتبط بطبيعة الفترة التاريخية التي ظهرت فيها اللوحة، إذ كانت مصر في ذلك الوقت تحت حكم البطالمة، وكان من الضروري بالنسبة إلى الكهنة والمسؤولين عن المعابد والمرتبطين بالبلاط الملكي أن تُكتب النصوص بالكتابات الثلاث.

ولفت إلى أن اسم الحاكم اليوناني، بطليموس الخامس، ورد أكثر من مرة في نصوص اللوحة، مطالبًا كذلك بإعادة النظر في استخدام بعض التسميات المرتبطة بها، والعودة إلى الاسم الأصلي والأدق.

تمجيد الملك

وأكد الشماع أن المعلومات الواردة في المصادر المعتبرة حول لوحة رشيد الحجرية تشير إلى أن عددًا كبيرًا من الكتابات الموجودة عليها يرتبط بنوع من التمجيد للملك، وإظهار الاعتزاز بما قام به، باعتباره أنقذ مصر وخدم المصريين.

وأوضح أن النصوص تتناول إنقاذ مصر من أكثر من أزمة، بعضها يتعلق بالمجتمع وبعضها بالطعام، إلى جانب قضايا مرتبطة بالأمن والأمان في ذلك الوقت.

محاولات فك الرموز

وأشار بسام الشماع إلى أن لوحة رشيد الحجرية ساعدت في استكمال الجهود التي بدأت قبل ذلك بفترات طويلة من جانب علماء وباحثين حاولوا فك الرموز المصرية القديمة.

وأوضح أن من بين هذه المحاولات ما قام به ذو النون المصري من أخميم، والذي نجح في فك بعض الرموز، مشيرًا إلى أن المعلومات المتداولة عنه ليست كثيرة، وأن من يرغب في معرفة المزيد عنه يمكنه الرجوع إلى موقع مكتبة الإسكندرية.

وأضاف أن هناك أيضًا محاولات قام بها علماء وباحثون من العرب والمسلمين لفك هذه الرموز، ومن بينهم أبو بكر النبطي المعروف بابن وحشية، إلى جانب محاولات أخرى كثيرة، بعضها حقق نجاحًا في هذا المجال.

وأكد أن الوصول إلى نجاح متكامل في فك الرموز جاء بعد محاولات متعددة، وصولًا إلى جهود عدد من العلماء الأوروبيين، ومن بينهم توماس يونج، وأكيربلاد، وسيلفستر دي ساسي، وأخيرًا جان فرانسوا شامبليون.

خروج اللوحة

وأوضح الشماع أنه في أوائل أبريل عام 1801، انتقل المعهد العلمي الفرنسي من القاهرة إلى الإسكندرية، وأخذ معه لوحة رشيد الحجرية، مشيرًا إلى أن هذه الفترة شهدت تطورات عسكرية وسياسية متلاحقة بين القوات الفرنسية والقوات البريطانية.

وأضاف أنه رغم إعلان القوات الفرنسية استعدادها للقتال، فإن القوات الفرنسية انسحبت في النهاية، وبعد هزيمتها واستسلامها في يوليو 1801، عاد الفرنسيون إلى بلادهم ومعهم الأدوات والتجهيزات التي جلبوها خلال الحملة الفرنسية على مصر، وذلك بعد أن سمحت لهم القوات البريطانية بنقل هذه الأدوات والتجهيزات إلى فرنسا.

وأشار إلى أنه لو كان الفرنسيون قد تركوا لوحة رشيد الحجرية في القاهرة أثناء انسحابهم، لكان من الممكن أن تستولي عليها فرنسا قبل المعركة الأخيرة التي انتهت بهزيمتهم، إلا أن تفاصيل انتقال اللوحة إلى البريطانيين ارتبطت بوثيقة استسلام الإسكندرية.

استسلام الإسكندرية

وأوضح الشماع أن الجنرال مينو كان يرفض فكرة الاستسلام، لكنه أُجبر عليها في 20 أغسطس 1801، ثم جرى توقيع استسلام القوات الفرنسية في الإسكندرية في 31 أغسطس 1801، فيما عُرف باستسلام الإسكندرية.

وأشار إلى أن الاتفاقية وُقعت من عدة أطراف، من بينهم الكابتن الذي أطلق عليه البريطانيون اسم حسين باشا، وكان ممثلًا للحاكم العثماني، إلى جانب الجنرال البريطاني جون هاتشينسون، والأدميرال البريطاني جورج كيث، والجنرال قائد الحملة الفرنسية المهزومة.

ولفت إلى أن هذه النقطة مهمة عند الحديث عن استرداد لوحة رشيد الحجرية، موضحًا أن حسين باشا لم يكن مصريًا، وإنما كان عثمانيًا، وكان يوقع بالنيابة عن المصريين في وقت كانت فيه مصر خاضعة للحكم العثماني.

المادة 16

وأكد بسام الشماع أن المادة رقم 16 من وثيقة استسلام الإسكندرية تعد من أهم المواد في القضية، موضحًا أن الجنرال مينو كان يرفضها بشدة وعارضها كثيرًا، إلا أنه في النهاية تم التوقيع على الوثيقة متضمنة هذه المادة.

وأوضح أن المادة 16 نصت على أن العلماء الفرنسيين يجب أن يسلموا كل ما أخذوه أو اكتسبوه من مصر باعتباره من الممتلكات العامة، مؤكدًا أن لوحة رشيد الحجرية كانت من بين الممتلكات التي خضعت لهذه المادة.

وأشار إلى أن وصف هذه الممتلكات بأنها «ممتلكات عامة» يمثل نقطة أساسية في حملته، موضحًا أن الأمر يتعلق بممتلك عام مصري، في حين لم يوقع أي مصري على وثيقة الاستسلام أو على المادة 16 تحديدًا.

وتساءل الشماع: كيف يمكن تسليم جزء من الممتلكات المصرية وفق وثيقة استسلام وقع عليها أطراف أجانب، في ظل عدم وجود أي اسم مصري بين الموقعين عليها؟

وأضاف أن هذه النقطة تمثل أساسًا من الأسس التي يستند إليها في حملته المطالبة باستعادة لوحة رشيد الحجرية، وهي الحملة التي يعمل عليها منذ سنوات، من خلال التواصل مع المتحف البريطاني والمطالبة بعودة اللوحة إلى مصر، بمشاركة مصريين تجاوز عددهم 200 شخص.

25 قطعة أثرية

وكشف الشماع عن مفاجأة أخرى تتعلق بالممتلكات التي جرى تسليمها وفق المادة 16، موضحًا أنها لم تقتصر على لوحة رشيد الحجرية، وإنما تضمنت أيضًا 25 حجرًا أثريًا آخر.

وقال إن هذه القطع الأثرية الخمس والعشرين تم تسليمها من الفرنسيين إلى البريطانيين، متسائلًا عن مصيرها وما حدث لكل قطعة منها بعد ذلك.

وأضاف أن السؤال المطروح أمام المتحف البريطاني هو: أين ذهبت هذه القطع الأثرية الخمس والعشرون؟ ولماذا لا تُعرض في المتحف البريطاني؟ ولماذا لا تحظى بالاهتمام نفسه في النقاشات المتعلقة باسترداد الآثار المصرية؟

وأكد بسام الشماع أن مطالبته لا تقتصر على عودة لوحة رشيد الحجرية فقط، وإنما تشمل أيضًا استعادة القطع الأثرية الخمس والعشرين، موضحًا أن دراسة هذه القطع، إذا عادت إلى مصر، قد تسهم في تغيير بعض جوانب التاريخ وإعادة النظر في عدد من فصول تاريخ مصر القديم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء