رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البلشي: اتحاد الملاك لا يحل محل النقابة.. «العاملون مكانهم النقابة»

نقيب الصحفيين
نقيب الصحفيين

استضافت الإعلامية لميس الحديدي نقيب الصحفيين خالد البلشي، في نقاش حول مستقبل مهنة الصحافة وحقوق العاملين في المواقع الإخبارية والإلكترونية، في ظل التراجع المستمر للصحافة الورقية وصعود الصحافة الرقمية.

وأكدت الحديدي أن القضية لا تخص الصحفيين وحدهم، وإنما تمس المجتمع بأكمله، لأن الصحافة الإلكترونية أصبحت جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي، بينما لا يزال عدد كبير من العاملين فيها خارج مظلة نقابة الصحفيين، وفقًا للقواعد القانونية والتنظيمية الحالية.

وأشارت إلى أن تجربتها الشخصية في العمل بصحيفة «العالم اليوم» في تسعينيات القرن الماضي تشبه إلى حد كبير الأزمة الحالية، موضحة أن الصحفيين العاملين في الصحف الخاصة واجهوا وقتها معركة لإثبات حقهم في عضوية النقابة، قبل أن يصبح انضمامهم أمرًا مستقرًا.

البلشي: القضية تتجاوز الصحافة إلى الحق في التنظيم

قال خالد البلشي إن القضية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها شأنا خاصا بالصحفيين فقط، وإنما باعتبارها جزءًا من قضية أوسع تتعلق بالحق في التنظيم والحماية النقابية.

وأوضح أن النقابة اتخذت، منذ توليه المسؤولية، خطوات للاعتراف بالعاملين في الصحافة الإلكترونية، من خلال مخاطبة الجهات المختلفة والتأكيد على أن العاملين في المواقع الصحفية المعتمدة أو الصحفيين الممارسين للمهنة هم صحفيون بالفعل.

وأضاف أن النقابة خاضت كذلك معارك مرتبطة بالمحبوسين من الصحفيين وبحقوق العاملين في عدد من المؤسسات، مؤكدًا أن الخطوة المتبقية هي توفير الإطار القانوني الذي يسمح بتنظيم هؤلاء الصحفيين داخل النقابة.

تعديل قانون النقابة.. مخاوف من فتح ملفات أخرى

أوضح البلشي أنه بدأ في طرح فكرة تعديل قانون نقابة الصحفيين، مع التركيز على مواد محددة وبنصوص واضحة، لكنه تلقى تحذيرات من عدد من النواب الصحفيين بشأن فتح قانون النقابة بالكامل، خشية أن يؤدي ذلك إلى تعديل مواد أخرى لا ترغب الجماعة الصحفية في تغييرها.

وقال إنه لذلك طرح فكرة إدخال الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية إلى النقابة كخطوة أولى، إلا أن الفكرة واجهت اعتراضات من أطراف مختلفة.

وأشار إلى أن بعض العاملين في المواقع الإلكترونية أنفسهم اعتبروا أن الانضمام بهذه الصورة ينتقص من حقهم، وطالبوا بعضوية نقابية كاملة، وليس مجرد شكل من أشكال الانتساب.

البلشي: قانون النقابة لا يشترط الصحافة الورقية

انتقل البلشي إلى الجانب القانوني، موضحًا أن قانون نقابة الصحفيين لم ينص، بحسب قراءته، على قصر العضوية على الصحافة الورقية، وإنما استخدم تعبير «الصحافة المطبوعة»، إلى جانب وكالات الأنباء وغيرها من صور ممارسة المهنة.

وأضاف أن فلسفة القانون عند صدوره عام 1970 كانت تقوم على تغطية مختلف ممارسات العمل الصحفي في مصر، مشيرًا إلى أن القانون شمل كذلك فئات من الصحفيين العرب والأجانب العاملين في مصر بصيغة الانتساب.

ويرى البلشي أن التطور الذي شهدته الصحافة يستدعي إعادة قراءة النصوص القانونية بما يتناسب مع واقع المهنة الحالي.

«المعركة مع الجمعية العمومية وليست بقرار فوقي»

شدد نقيب الصحفيين على أنه لا يرى أن حل الأزمة يمكن أن يأتي بقرار فوقي، مؤكدًا أن الطريق، من وجهة نظره، هو إقناع الجمعية العمومية للنقابة.

وقال إن النقابة المهنية يجب أن تصل إلى قرارها من خلال أعضائها وجماعتها العمومية، حتى لو استغرق الأمر وقتا، معتبرًا أن الإقناع هو الأساس في معالجة الخلافات المتعلقة بمستقبل النقابة.

وأضاف أن المخاوف الموجودة داخل الجمعية العمومية، سواء المتعلقة بالموارد المالية أو بتنظيم سوق العمل أو بانتحال صفة الصحفي، يجب التعامل معها من خلال وضع ضوابط واضحة.

خالد صلاح: إذا لم تدخل هذه الفئات النقابة، فما البديل؟

من جانبه، طرح الكاتب الصحفي خالد صلاح، رئيس منصة «يوليو»، وجهة نظر تدعو إلى إيجاد إطار منظم للعاملين في المواقع الإلكترونية إذا تعذر انضمامهم إلى نقابة الصحفيين.

وأكد صلاح أنه لا يريد الدخول في سجال مع النقابة، لكنه يرى أن هناك قطاعًا كبيرًا من الشباب العاملين في الصحافة الرقمية يحتاج إلى الحماية والتنظيم.

وتساءل: إذا رفضت الجمعية العمومية دخول هؤلاء الصحفيين إلى النقابة، فما الذي يمكن أن يفعله هؤلاء؟ وهل من حقهم ألا يجدوا أي كيان ينظم أوضاعهم المهنية؟

خالد صلاح: نحتاج إلى ضوابط لحماية الشباب

دعا صلاح إلى وضع شروط وضوابط واضحة للانضمام، بدلًا من إغلاق الباب أمام العاملين في الصحافة الإلكترونية.

واقترح أن تكون هناك معايير تتعلق بانتظام المؤسسات، والميزانيات، والضرائب والتأمينات وغيرها، بما يضمن أن يكون دخول العاملين الجدد إلى النقابة مرتبطًا بمؤسسات جادة وقادرة على الوفاء بالتزاماتها.

وأكد أن الهدف، من وجهة نظره، هو حماية الشباب العاملين في هذا القطاع وضمان حقوقهم المهنية.

البلشي: اتحاد ملاك المؤسسات لا يمكن أن يحل محل النقابة

رد البلشي بأن هناك فارقا جوهريا بين تنظيم أصحاب المؤسسات وبين تنظيم العاملين.

وأوضح أن أصحاب المواقع والمؤسسات من حقهم إنشاء اتحاد يمثل مصالحهم، لكن ذلك لا ينبغي أن يقدم باعتباره بديلا عن النقابة التي تمثل العاملين.

وقال إن التجربة النقابية نشأت أساسًا للدفاع عن حقوق العاملين في مواجهة أصحاب المؤسسات، خصوصا فيما يتعلق بالأجور وظروف العمل والفصل والتأمينات.

وأضاف أن خلط تمثيل أصحاب المؤسسات بتمثيل العاملين قد يؤدي إلى تضارب في المصالح.

«المؤسسات القوية جزء من نقابة قوية»

وخلال النقاش، شددت لميس الحديدي على أن وجود مؤسسات صحفية قوية وملاك قادرين على الاستثمار في المهنة أمر ضروري أيضًا، مشيرة إلى أن النقابة القوية تحتاج إلى مؤسسات قوية توفر فرص العمل وتلتزم بحقوق العاملين.

وأكدت أن النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة بين النقابة وأصحاب المؤسسات، وإنما إلى بحث عن صيغة تحقق مصالح جميع الأطراف.

البلشي: الحماية والمسؤولية وجهان للعمل النقابي

أكد البلشي أن توسيع مظلة النقابة لتشمل الممارسين الحقيقيين للمهنة لا يتعلق بالحماية فقط، وإنما أيضًا بالمسؤولية.

وأوضح أن العضوية النقابية تمنح الصحفي حقوقًا وحماية، لكنها تضع عليه كذلك التزامات مهنية، معتبرًا أن الجمع بين الحماية والمسؤولية يمكن أن يساهم في تنظيم سوق الصحافة والحد من ظاهرة انتحال صفة الصحفي.

وأضاف أن النقابة إذا أرادت حماية مستقبلها فعليها أن تشمل العاملين الحقيقيين في المهنة، وإذا أرادت مواجهة المنتحلين وضبط سوق العمل الصحفي، فعليها أن تمتد مظلتها إلى جميع الممارسين الحقيقيين للمهنة.

دعوة إلى اجتماع لمناقشة أزمة الصحافة الإلكترونية

في ختام النقاش، أعلن البلشي عن دعوة العاملين وأعضاء النقابة وجميع الأطراف المعنية إلى اجتماع لمناقشة القضية.

وأكد أن الدعوة ستكون مفتوحة للجميع، وأن الهدف هو إجراء نقاش هادئ حول مستقبل الصحافة الإلكترونية وسبل إدماج العاملين فيها، بعيدًا عن فكرة إنشاء كيان بديل للنقابة.

وقال إن المطلوب هو الوصول إلى أرضية مشتركة تضمن دخول العاملين في المواقع إلى النقابة، مع وضع الضوابط اللازمة التي تطمئن الجمعية العمومية وتحافظ على المهنة.

البلشي: إقناع الجمعية العمومية هو الطريق

شدد البلشي مجددًا على رفضه لفكرة فرض أي تعديل بقرار من خارج الجماعة الصحفية، مؤكدًا أن التغيير يجب أن يمر عبر إقناع الجمعية العمومية.

وأشار إلى أن تاريخ النقابة شهد من قبل مراحل مشابهة، عندما واجهت الصحافة الحزبية ثم الصحافة الخاصة صعوبات في الحصول على الاعتراف والعضوية، قبل أن تتغير المواقف مع تطور المهنة.

ويرى البلشي أن الصحافة الإلكترونية تمثل مرحلة جديدة من مراحل تطور المهنة، وأن التعامل معها يحتاج إلى الاعتراف بهذا التطور مع وضع قواعد وضوابط تحافظ على المهنة.

قانون الصحافة يعترف بالصحافة الإلكترونية

لفت البلشي إلى أن التشريعات الصحفية تطورت هي الأخرى، مشيرًا إلى أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام اعترف بالصحافة الإلكترونية وأقر مبدأ المساواة في الحقوق والالتزامات.

ودعا إلى قراءة النصوص القانونية في ضوء التطور التاريخي لمفهوم «المطبوع» والصحيفة، مؤكدًا أن النقاش القانوني يجب أن يكون جزءًا من الحوار مع الجمعية العمومية.

كما دعا إلى الاستعانة بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في وضع الضوابط المتعلقة بالمؤسسات الصحفية الإلكترونية، خصوصًا ما يتعلق بالانتظام المؤسسي والأجور والتأمينات واستقرار العاملين.

الحديدي: حماية الصحافة قضية تهم المجتمع كله

اختتمت لميس الحديدي الحوار بالتأكيد على أن القضية ليست مجرد معركة فئوية تخص الصحفيين.

وقالت إن الصحافة تمثل وسيلة أساسية لمعرفة المواطنين بما يحدث، وإن تراجع الصحافة وضعفها ينعكس على حق المجتمع في المعرفة والمعلومات والرقابة.

وأكدت أن حماية الصحفيين وتطوير المهنة وتنظيم العمل في الصحافة الإلكترونية أصبحت قضايا مرتبطة بمستقبل الصحافة وبقدرتها على القيام بدورها في المجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء