انتحال شخصيته وخلافات الأفيش وتصريحات سياسية.. أزمات في حياة خالد صالح
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان خالد صالح، الذي رحل عن عالمنا في 25 سبتمبر 2014، عن عمر ناهز 50 عامًا، بعد رحلة فنية قصيرة نسبيًا لكنها شهدت العديد من المحطات اللافتة، سواء على مستوى أعماله أو تصريحاته ومواقفه خارج الشاشة.
ولم تقتصر مسيرة خالد صالح على الأدوار التي قدمها، إذ شهدت سنوات نجوميته عددًا من المواقف التي أثارت اهتمام الجمهور والإعلام، بعضها ارتبط بأعماله الفنية، وبعضها الآخر بمواقفه الشخصية وتصريحاته التي كان يحرص على توضيحها عندما يشعر بأنها نُسبت إليه بشكل غير صحيح.
أزمة انتحال شخصيته على مواقع التواصل
من أبرز الأزمات التي واجهها خالد صالح قبل رحيله، انتشار تصريحات منسوبة إليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت حسابات تحمل اسمه على «فيسبوك» و«تويتر»، وهو ما دفعه إلى الخروج لتوضيح حقيقة الأمر.
وأكد صالح في تصريحات صحفية أنه لا يمتلك أي حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن ما يتم نشره عبر حسابات تحمل اسمه لا يعبر عنه، معلنًا وقتها اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشخص الذي ينتحل شخصيته.
ولم يكتفِ بالنفي، بل نشر فيديو لتوضيح موقفه للجمهور، مؤكدًا أن أي رأي يريد التعبير عنه سيكون من خلال لقاء تلفزيوني أو تصريح صحفي واضح، وليس عبر حسابات مجهولة تنتحل شخصيته.
حقيقة خلافه مع خالد يوسف وهاني سلامة
ومن المواقف التي أثارت اهتمام الجمهور أيضًا، ما تردد عن وجود خلاف بين خالد صالح وباقي أبطال فيلم «الريس عمر حرب» بسبب ترتيب الأسماء على أفيش الفيلم، خاصة بعدما كان اسمه متصدرًا أفيش «هي فوضى؟».
لكن صالح نفى وجود أي خلاف، مؤكدًا أن ترتيب الأسماء على الأفيش لم يكن أمرًا يشغله، كما نفى ما تردد عن نيته مقاطعة العرض الخاص للفيلم بسبب ذلك.
وشدد في تصريحات صحفية على أن علاقته بالمخرج خالد يوسف كانت جيدة، مشيرًا إلى أنه لم يتردد في المشاركة كضيف شرف في فيلم «حين ميسرة»، كما أكد تقديره لما يقدمه يوسف من سينما ذات مضمون.
تصريحات سياسية بعد ثورة 25 يناير
دخل خالد صالح أيضًا في دائرة الاهتمام بسبب تصريحاته السياسية خلال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير، إذ تحدث في أكثر من مناسبة عن موقفه من الأحداث السياسية في مصر.
وفي حوار صحفي عام 2011، كشف أنه شارك في مظاهرات 28 يناير، المعروفة بـ«جمعة الغضب»، وقال إنه ذهب إلى ميدان التحرير برفقة ابنته.
كما تحدث عن موقفه من الرقابة والقائمة السوداء، مؤكدًا أن الجمهور لديه القدرة على التمييز بين المواقف والشخصيات، وأن الأحداث التي شهدتها البلاد جعلته يشعر بقرب أكبر من جمهوره.
وفي عام 2012، عاد اسمه إلى الواجهة بسبب تصريحات سياسية نُسبت إليه عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفعه مرة أخرى إلى التأكيد أنه لا يمتلك أي حسابات شخصية عليها، واتخاذ موقف قانوني من الشخص الذي ينتحل شخصيته.
تنازل عن نصف أجره بسبب «الريان»
ومن المواقف التي كشف عنها خالد صالح في حواراته، حديثه عن تنازله عن نصف أجره من أجل المشاركة في مسلسل «الريان».
وفي حوار صحفي عام 2011، ارتبط الحديث عن أجره بمشاركته في العمل، حيث أوضح أنه كان مستعدًا لتقديم تنازلات من أجل الأدوار التي يؤمن بها، وهو ما عكس طبيعة اختياراته الفنية في تلك المرحلة.
«قرار إن الواحد يكون ممثل صعب جدًا»
وفي أحد آخر حواراته، تحدث خالد صالح عن علاقته بمهنة التمثيل، مؤكدًا أن اتخاذ قرار العمل كممثل ليس أمرًا سهلًا، وأن له تبعات كثيرة، لكنه كان يرى نفسه مخلصًا للمهنة ومستعدًا للتضحية من أجلها.
وقال إن الجمهور هو الذي صنع نجاحه، مؤكدًا أن رضا الناس عن الفنان هو العامل الأهم في استمراره، كما تحدث عن نظرته للحياة والوقت، مشيرًا إلى أن عمر الإنسان ليس بيده، وإنما ما يملكه هو ما يفعله خلال حياته.
حديثه عن المرض.. «عمري مش بإيدي»
وكان المرض حاضرًا في أحاديث خالد صالح، خاصة أنه خضع لجراحة قلب مفتوح في سن مبكرة، وتحدث عن تجربته الصحية بطريقة مختلفة، مؤكدًا أنه لم يتعامل مع نفسه باعتباره مريضًا يمنعه المرض من الإنجاز.
وقال في أحد لقاءاته إنه خضع لجراحة قلب مفتوح وهو في الخامسة والثلاثين، لكنه لم يعش بما وصفه بـ«سيكولوجية المريض»، موضحًا أنه كان يحاول دائمًا الاستمرار والعمل.
وبعد سنوات، خضع لعملية قلب في مركز الدكتور مجدي يعقوب بأسوان، قبل أن تتدهور حالته الصحية ويرحل في 25 سبتمبر 2014.
أحمد السقا يكشف تفاصيل أيامه الأخيرة
وبعد وفاة خالد صالح، كشف الفنان أحمد السقا في لقاء تلفزيوني تفاصيل من الأيام الأخيرة لصديقه، مشيرًا إلى أن صالح كان يعاني من المرض أثناء تصوير فيلم «الجزيرة 2»، الذي أصبح آخر أعماله السينمائية.
وقال السقا إن خالد صالح كان يعمل رغم شعوره بالتعب، وإنه اتخذ قرار الخضوع للعملية بعد انتهاء تصوير الفيلم، كما روى تفاصيل حواره معه قبل العملية، مؤكدًا أن الفنان الراحل كان مدركًا لخطورة حالته الصحية.
«عمارة يعقوبيان».. الدور الأقرب إلى قلبه
ورغم شهرة خالد صالح بعدد كبير من الشخصيات، فإنه كشف في أحد لقاءاته أن شخصية «عمارة يعقوبيان» كانت من أحب الأدوار التي قدمها، رغم أن مساحة الدور كانت صغيرة مقارنة بأدوار أخرى في مسيرته.
وكان صالح قد قدم في الفيلم شخصية «كمال الفولي»، السياسي الفاسد، وهي واحدة من الشخصيات التي ساهمت في ترسيخ حضوره كفنان قادر على تقديم الشخصيات المركبة.
أبرز أعمال خالد صالح
وفي نهاية مسيرته، ترك خالد صالح رصيدًا فنيًا تجاوز 60 عملًا بين السينما والتليفزيون والمسرح، ومن أبرز أفلامه «تيتو»، و«عمارة يعقوبيان»، و«ملاكي إسكندرية»، و«عن العشق والهوى»، و«ابن القنصل»، و«هي فوضى؟»، إلى جانب «الريس عمر حرب» و«الحرامي والعبيط» و«فبراير الأسود».
أما في الدراما، فمن أبرز أعماله «تاجر السعادة»، و«سلطان الغرام»، و«بعد الفراق»، و«الريان»، إلى جانب عدد من المسلسلات التي قدم خلالها شخصيات متنوعة بين الدراما الاجتماعية والشخصيات المركبة.
وكان فيلم «الجزيرة 2» عام 2014 آخر أعماله السينمائية، وشارك فيه إلى جانب أحمد السقا وخالد الصاوي وهند صبري وعدد من النجوم.
وبعد مرور سنوات على رحيله، لا تزال أدوار خالد صالح وتصريحاته ومواقفه حاضرة في ذاكرة الجمهور، خصوصًا الشخصيات التي قدمها بطريقة جعلتها تتجاوز زمن عرض العمل وتظل مرتبطة باسمه.


